التربية بالمشروع

كيف تؤرنب صقرا؟

مع الإعتذار لأهل اللغة العربية علي هذا الإشتقاق الذي قرأته في مقال منذ عقود، إنما نحن بالفعل أو نسبة منا علي الأقل نحول أبنائنا من صقور إلي أرانب عن طريق وسائلنا التربوية والتعليمية. قرأت لأحد المؤلفين جملة فيما معناها ( إذا كنت تربي طلابك أو أبنائك بشكل عادي فتوقع أن يكبروا كأشخاص عاديين). وتصديقا علي كلامه أقول: أما إذا كنت ترغب في جيل مميز ومختلف فعليك أن تدمج الأصالة مع الحداثة والإبداع. إتفق علماء التربية والتعليم علي أن التلقين والمحاضرات تكاد تكون أسوأ الطرق التي يستعملها المربي والتي يملها الطلاب والابناء.وأسوأ ما فيها أنها لا تكسب الشباب مهارة حقيقية تفيدهم فيما بعد. كما أن إعتماد تلك الطريقة ينشأ عنه هروب الطلاب من الحلقات التربوية أو علي أقل تقدير المفاصلة النفسية للدرس. فالطالب موجود بجسده ولكنه غائب بعقله ووجدانه.

أذكر منذ أربعة عقود  وأنا بالمدرسة الإبتدائية كان أكثر ما أكرهه في بداية العام الدراسي هو التكليف المعتاد بإعداد لوحات لتزيين الفصل أو المدرسة. حيث نختار الآيات أو الأحاديث أو الرسومات التوضيحية من الكتاب ونكتبها بأيدي والدينا أو الخطاط ونقدمها لنحصل علي العلامات. وتكون تلك نهاية المطاف. 

التعليم والتربية الحديثة لا يقف عند المعلومات وإنما يتخطاها إلى الفهم والتطبيق وإنشاء القناعات وإكساب المهارات. كل هذا لا يمكن أن يتم إلا بإعطاء الطالب تحد محسوب( مشروع) ليعمل عقله في كيف يتغلب عليه ويبتكر حلا. أحيانا تكون الحلول فردية وأحيانا جماعية.أهمية التربية بالمشروع أنها تجلب الحياة لصفك أو تخرج صفك للحياة فتقوم بدورك الحقيقي كمعد لطلابك لمواجهة تحديات القرن الواحد و العشرين بل وما بعده.

النماذج التى إنتشرت من قبل  بالمدارس، مثل:

  • قم بعمل لوحة جدارية تحمل آية أو حديثا 
  • إحفظ أسماء العشرة المبشرون بالجنة
  • إحفظ 10 أحاديث
  • أكتب ملخصا لسيرة الخلفاء الراشدين. قدم البحث طباعة على الكمبيوتر

و خلافنا الوحيد مع تلك الأمثله أنها لا تتعدي مستوي المعارف ولا تتخطاها  لعمق المفاهيم او إنشاء القناعات و بالتأكيد لا تكسب مهارات.

بعض نماذج لمشروعات حديثة:

  • قم بعمل عصف ذهني مع مجموعتك حول أهم القيم الأسلامية الغائبة في مجتمعك.إقترحوا سويا إجراءا عمليا لإحياء تلك القيم في مجتمع المؤسسة. قم يتنفيذ 3 من هذه الإجراءات بشكل فردي او جماعي. قيم أثر الإجراءات التي قمت بها.
  • أدخل السرور على 3 من أفراد عائلتك بنوع من الاعمال غير المعتاد منك أدائها.
  • من الآيات التي درستها، ما هي السلوكيات التي ترضي الله تعالي وهي غائبة عن الناس ؟ أبتكر طريقة تنشر بها هذاالسلوك بين زملاء- صفك أو المؤسسة ككل.
  • إعط طلابك أطلسا مصورا للسيرة النبوية ولو نسخة إلكترونية وأجعلهم يبنون نموذجا مجسما لساحة احد المعارك من حيث عدد الجيوش وجغرافيا الأرض وتطور الأحداث. ثم أقم معرضا لتلك النماذج وتوزع معه بطاقات حول تلك المعارك والقيمة المستفادة من كل معركة.
  • قم مع مجموعتك بعمل نسخة من جريدة إلكترونية حول موضوع معين.
  • قم بعمل مقارنة بين حقبة (ونحددها طبقا لدراسة الطلاب من السيرة أو التاريخ) مع حقبة معاصرة مع محاولة لإستقراء الأحداث بناءا علي العبر التي تعلموها من التاريخ.البحث عن التشابهات والتناقضات وإقتراح منهجية لحل الأزمات.

 السمة المشتركة بين تلك المشروعات أنها تتطلب تفكيرا ومعالجة تطبيقية لمشكلة معينة وقيام الطالب بفعل حقيقي من أجل حل تلك  المشكلة. أثناء العمل سيتدرب الطلاب علي مهارات التفكير والتخطيط وحل المشكلات .سيتناقش الفريق سويا ويتعلمون مهارات الحوار واحترام الرأي الآخر. بالطبع لإن المربي سيكون متابعا وميسرا ومعاونا وداعما أثناء تلك الخطوات.هم يعملون الجهد وهو يوجه ويدير.

إن الاحتياج الحقيقي لشبابنا ليس في كمية المعلومات وإنما في إكسابهم القيم الإنسانية الإسلامية والمهارات الحياتية التي تؤهلهم للتواصل مع العالم وبلوغ أقصي قمم النجاح فيه في نفس الوقت.