فقه الإبتلاء/ لماذا المصائب والأحزان؟

؟ لماذا المصائب والاحزان

d8add8b2d98ad986-1.jpg– أحيانا هي نتيجة عملي علي المستوي الشخصي أو علي مستوي الأمة:

مثال: أنا أقود سيارة بسرعة 200كم/ساعة وتنقلب السيارة وأصاب بشلل رباعي………هذه نتيجة عملي وليست قضاء الله

أنا لا أذاكر فأرسب في الإختبار………..هذا ليس قدري أنه نتيجة عملي

شخص يدخن ويصاب بالسرطان

شخص يفرط بالأكل ويصاب بالسمنة

مثال علي مستوي الأمة: الأمة التي تركن للدعة وتترك مهمتها في إعمار الأرض و البحث العلمي والريادة وتسلم نفسها للراحة والكسل وتتلقف كل ما يقدم إليها من شبهات وتسعي فقط لإدراك الشهوات هي أمة تركت أسباب قوتها وإبتعدت عن أوامر الله الذي :

– دعا إلي التفكر وإعمال العقل.

حزين 2– دعا إلي إتخاذ وسائل العلم واستعمالها في إصلاح وإعمار الكون.

– دعا إلي اتخاذ القوة التي تحمي بها الحقوق وترفع الظلم عن المظلومين.

فعندما تتهاون الأمة في حمل مسؤولياتها فتؤكل وتستعمر وتستضعف ويقتل أبناؤها فهي مسؤولية الامة التي تراكمت أخطاؤها وعليها ان تتحمل النتيجة.

إن الله علي المستوي الفردي والجماعي لم يفرض إلا ماهو مفيد وضروري ولم يحرم الا ما هو خبيث وضار من بداية آداب قضاء الحاجة التي تفيض رقيا وصحة إلي تشريعات الإقتصاد والسياسة والقوة والعهود والمواثيق مع الدول. ولهذا وبعد أن أوضح الله لنا كل العواقب في كتابه الكريم وسنة رسول الله كان علينا أن لا ندعي ان ما خسرناه كان ظلما من الله.

لله المثل الاعلي:

لو أن الام التي تربي إبنها صححت أخطاؤه له وقامت بدلا منه بأداء واجباته لنشأ ضعيفا فاشلا فاقد القدرة .ولأتهمنا تلك الام أنها هي السبب في فساد ذلك الإبن وضعفه.فكيف بنا ونحن نحاسب الله علي أخطائنا ونطلب منه أن يتداركها ويصوبها ويتدخل ليوقف آثارها.

لهذا أراد الله  لنا القوة والقدرة والوعي ولهذا أعطانا الله الحرية في إتخاذ القرارات و تحمل النتيجة لتلك القرارات هو ما يطور إمكاناتنا وعقلنا وقدرتنا علي التعلم واكتساب الخبرة.

الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة هي قصيرة جدا.تكاد لا تساوي شيئا فإن انت قسمت متوسط عمر الفرد علي مالا نهاية الابدية فهي لا تساوي شئ فعليا. -تخبرنا سورة النازعات عن الحال يوم القيامة ووزن الدنيا عندما تتضح الصورة الكلية:

 ( كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها)46

لذا فحتي الأشخاص الذين أصابتهم الإبتلاءات والمحن لو تعاملوا معها بالمعطيات الربانية:

  • التقصير علي المستوي الفردي: الاخذ بأسباب القوة لرد الظلم وبالعلم لشفاء المرض اوالإجتهاد لتحقيق المصلحة المرجوة.

أن تسعي ولكن بشرط ان تسعي في الإتجاه الصحيح .

إما أن تكون فعلت قدراتك وتطورت امكانتك وحققت أهدافك واكتسبت من التجربة الشاقة

أو أن لا تحقق أهدافك بعد إستفراغ الوسع فعليك ساعتها بالصبر الجميل.

وساعتها يكون جزاءك الأجر العظيم ورضا الله والجنة.

  • عندما يكون التقصير علي مستوي الامة : وأن اكون أنا كفرد عاجز عن إحداث تيار قوي لتعديل مسار الأمة ، فساعتها أنا اقوم بدوري الذي أستطيعه و سيقبله الله مني، لإن الله وضع لنا ضوابط:
  • لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
  • وأن لا تزر وازرة وزر أخري
  • و تلك الحياة الدنيا القصيرة أمامها خلود في النعيم لمن قام بدوره فعليا حتى لولم يتفاعل معه الناس في الخير الذي نصحهم فيه. تلك حياة الأبطال من الناس الذين يسعون للإصلاح  فهم يتحملون مشقة صحيح ويجهدون فعلا وربما يصابون بالأذي ولكن إذا وضع الاجر مقابل العمل تتضح الصورة.

وقصة الرجل الذي جاء من اقصي المدينة يسعي في سورة يس:

جاء يدعو قومه للإيمان فقتلوه قتلة شنيعه وعندما رأي الجنة قال : يا ليت قومي يعلمون.

إن لم تكن المصائب والإبتلاءات نتيجة تقصيري  أي أنها ليست تكفيرا لذنب فهي لرفع الدرجات:

وبشئ من التفصيل:

  • خلق الله الإنسان ليسعد ولمحبته. وحياته الدنيا بإختباراتها تساعده للترقي في الكمالات البشرية حتي يصبح أليق للقرب من الله والخلود في الجنة.

فمثلا: ماكينة عد الاموال ليست أمينة ولكن إنسان يعيش إحتياجا ماليا ويصمد امام مال ليس له يستحق الإكبار.

الكمبيوتر ليس صادقا ولكن إنسان يمكنه ان يحقق مكسبا قريبا بالكذب ويؤثر الصدق فهذا من الكمال.

لهذا كانت الإختبارات والأبتلاءات هو وسيلة لإبراز وتنمية الخير و الكمالات البشرية.

  • الإبتلاءات هي فرصة للإنسان ليكتشف حقيقة نفسه فيصوب من خطأها. فكم من مواقف ظننا بانفسنا خيرا ثم ظهر الضعف فقط مع التحدي.

مثال: الطبيب يقوم بعمل رسم قلب مع بذل مجهود ليظهر ان كان هناك عيب في القلب لا يظهر مع الحركة المعتادة.

-إن الحياة الدنيا فرصة للإنسان ليعمل علي إكتساب أعظم قدر ممكن من صفات الرحمة والعلم والخبرة والقدرة والابداع …….بشكل اوضح أن التقرب من الله وإستحقاق الخلود في النعيم والوصول إلي مقام المحبة لله يكون من خلال إكتساب تلك الصفات. وتكون درجة قرب كل إنسان من الله هي بحسب قدرته علي إكتساب تلك الكمالات. ولن يكون هذا إلا بالعمل والإجتهاد.

أن تكون مؤهلا لمقام المحبة لله فلابد أن تتشبه بصفاته.

(ألا إن سلعة الله غالية ،إلا إن سلعة الله الجنة)

(وللذين أحسنوا الحسني وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة.أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون)26. يونس

لله المثل الاعلي: في المدارس والجامعات يقوم المعلم بوضع سياسة للإمتحان:

  • تكشف مستوي كل طالب ونقاط قوته ونقاط ضعفه :

فيعالج ضعف الطالب

ويبرز الموهبة ويوجهها لتنتج شيئا ولا تضيع هباءا

  • يعرف الطالب درجة إتقانه فلقد رأينا الكثير من الطلاب يقرأ قراءة سريعة غير عميقة بلا فهم ويظن إنه قد إستذكر الدرس. فيأتي الإختبار كاشفا لدرجة تعلم الطالب فيصحح من طريقته.
  • اعظم فضل للإختبارإذا كان معده معلما مبدعا أن يكون الإختبار نفسه وسيلة للتعليم وإرتقاء الطالب أثناء حله للإختبار.

ومن ينظر بعين الخبر لإختبارات الحياة يري فيها كل ما سبق متوفرا في إختبارات الله لنا.

أضف لذلك أن الله يعرف خفايا نفوسنا وظروف تنشئتنا وحاجاتنا وكل ما يصلحنا وكل ما يضرنا. رب يعلم ويحيط بكل موجود وهو يحبنا ويريد لنا الهداية والنعيم.وتبرز هنا الأية الكريمة وعسي أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم في قصة يحكيها د. راتب النابلسي:

يقول الدكتور محمد راتب النابلسي :

التقيت مع طبيب من كبار الأطباء قال لي: يوم كنت طالباً في الجامعة.. كنت في سيارة عمومية لخمسة ركاب.. صعدت إلى المقعد الأول …وجاء شخص فتح الباب..  لم يتكلم ولا كلمة ..أمسكني من ثيابي وحملني وألقاني خارج السيارة وركب مكاني !!!معه صديقه ، ولم يقل لي انزل .. والله لو قال لي انزل لما حزنت !!لم يكلمني أبداً كأنني ذبابة ..قال: كدت أموت من الألم النفسي .. وأقسم بالله لو كان معي سلاح لقتلته !!احتقار لا يحتمل .. طالب طب جالس في سيارة .. يأتي إنسان كالوحش يحمله من ثيابه ويركب مكانه ويقول للسائق امشي ..!!المهم مشى السائق..وانا انتظرت ساعتين إلى أن جاءت سيارة اخرى .. فركبت ..وفي الطريق .. وجدنا حادث مروع نزلنا لنحاول إسعاف أو مساعدة الركاب ففوجئ بأنها السيارة التي أنزلوني منها .. انقلبت والركاب الخمسة ماتوا جميعا !!! سبحان من يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي خلال ثانية انقلبت حياتي .. من بؤس للمهانة التي تعرضت لها ، إلى شكرلله عز وجل ..                    لذلك قال علماء العقيدة : 

لا يجوز أن تقول الله ضار ..بل قل: الضار النافع ، لأنه يضر لينفع ..وقل الخافض الرافع لانه يخفض ليرفع.وقل المانع المعطي لانه يمنع ليعطي. ويبتلي ليجزي .هذه أسماؤه الحسنى عليك ان تذكر اﻻسمين معا ليتضح المعنى. فالحمد لله على كل نعمه ادركتها عقولنا أو لم تدركها.

لهذا إن أصابتك محنة ففكر كالتالي:

  • إحمد الله عليها وابحث كم من الروعة سأفيد أثناء إجتيازها؟
  • ما هي نقاط ضعفي التي سأكتشفها وسوف أعالجها ؟
  • ما هي المهارات التي سأكتسبها؟
  • ما هي الطريقة السليمة والحل الرائع لتلك المشكلة والجهد المطلوب وخطة التنفيذ؟
  • توكل علي الله وانطلق والحمد لله رب العالمين.