هل حب العاشقين قضاء وقدر؟

فن صناعة الحب

نبدأ بسؤال تشويقي: هل الحب قضاء و قدر يهبط علينا من السماء أم أننا نصنعه و نحفره فى قلوبنا بأيدينا ؟

نسمع إجاباتهم، ثم نشرح للطلاب مراحل تكوين الحب كما أقرها علماء النفس:الحب

الحب

  • المرحلة الاولي/ مرحلة التعلق وتبدأ بالإعجاب بشخص ما إلتقيته في المدرسة أو مناسبة إجتماعية أو حتي شخص لم ألتقيه أبدا ولكنه مشهور إعلاميا. ممثل أو لاعب كرة قدم أو مذيع…..

تعليق :لا مشكلة أن أعجب بالكثير من الاشخاص الذين يحملون الصفات التي تثير إهتمامي مع الوعي الكامل أنه مع أعداد البشر الكثيرة فلابد أن من يحملون مثل تلك الصفات هم كثيرين. بالتالي هو مفهوم أنني لن أتعلق عاطفيا بهم جميعا لإن الفطرة السوية للمرأة هي أن تتعلق برجل واحد فقط. ولكن السؤال هو:

ما الذي يجعلني أتعلق بواحد من هؤلاء (المميزين في نظري )تعلقا عاطفيا شديدا من بين كل هؤلاء الذين يحملون صفات وسمات تعجبني؟

الإجابة: إذا قمت أنا بإدامة التفكير و النظر و الصحبة والتخيل لنفسي معه في مواطن ومواقف عديدة ستتعمق الأفكار ويحدث التعلق و تخرجه من الإعجاب الآمن والمقبول والذي يحدث بيني وبين الكثيرين وهو طبيعي جدا، إلى تعلق قد يهدد بإنهيار الشخص عند البعد عن مصدر الإعجاب. المشكلة تنشأ عادة عندما يكون هذا الشخص غير مناسب لإتمام علاقة زوجية حقيقة.

يسأل المعلم: أعطوني أمثلة لأشخاص غير مناسبين لإتمام علاقة زوجية حقيقية:

  • أن نكون طلابا مراهقين غير قادرين علي تحمل مسؤوليات الحياة وبالتالي لن يسمح المجتمع ولن نتمكن من إقامة مثل تلك العلاقة الحقيقية.
  • أن يكون شخصا في الإعلام كممثل أو مذيع أو مطرب وبالتالي فإنه لا يوجد مساحة من التعارف أساسا.
  • أن يكون شخصا في محيط علاقاتي ولكنه لا يلتفت إلي وقد لا ينظر لي تلك النظرة أبدا فأتسبب لنفسي بحب من طرف واحد، قد تكون معايير الطرف الآخر بعيدة تماما عني، فيكون حبي له بلا أمل فقط بألم ومذلة.

يقودنا هذا إلي السؤال : كيف أحمي نفسي من التعلق بشخص غير مناسب؟

الحل هو الانتقال من مرحلة الإعجاب إلي المرحلة الثانية وهي الإستكشاف سريعا قبل حدوث ذلك.

إذا طالت مرحلة التعلق وتعمقت تجعلنا عميانا عند الدخول للمراحل التالية (هذا إذا كانت العلاقة مؤهلة للإستمرار أساسا) فندخل فى علاقة غير مدروسة مع شخص لا نعرف صفاته ومقدار تناسبها معنا فيكون العذاب و الالم.

وإذا تم الزواج سريعا فقد أسعد بالزواج اولا ثم أفاجأ بالعيوب و ساعتها سأظنه كذب علي وأخفي عني حقيقته وقد لا أستطيع التكيف مع ما اكتشفته من صفات .

ماذا يحدث إذا اشتد التعلق بشخص ثم حدث الانفصال؟

Norepinephrin, Oxytocin, Endorphin ، تلك المواد يزيد افرازها كلما ازددت تفكيرا فى الشخص الذي تعجب به وكلما زاد إفرازها شعرت بشئ من الإستمتاع، وهي تقل جدا عند الإنفصال عنه. فتتعطش المستقبلات العصبية لها فيحدث الم مثل الألم الذي يستشعره المدمن عند حرمانه من المادة التي أدمنها.

وكما ازددت تفكيرا بعد الإنفصال..ازددت ألما.

بإختصار: أنا أعجب بشخص ما وأكون صاحب القرار في التركيز عليه، وكلما فكرت فيه حفرته في قلبي ووجداني. تكون المشكلة عندما أفعل هذا مع الشخص غير المناسب. فإذا حالت الظروف بيني وبين الإرتباط بهذا الشخص وهو غالبا ما يحدث بسبب كون الإختيار عشوائيا يصبح نسيانه والبعد عنه عذابا.

الحل كما قلنا من قبل هو: بمجرد أن أشعر بتعلق او إنجذاب نحو شخص ما أن أنقل أفكاري فورا للمرحلة التالية وهيالاستكشاف
مرحلة الإستكشاف :

الاستكشاف
مرحلة الإستكشاف :

فى هذه المرحلة اتعرف على صفات وظروف الطرف الاخر وأحلل النقاط الأساسية التي تنبني عليها السعادة الزوجية الدائمة وأقيم هل هذه الشخصية فعلا تناسبنى أم لا.

عند تقييم شخص أعجبت به ،أسأل نفسي عدة أسئلة:

  • هل هو راغب أيضا في تلك العلاقة وهل الظروف مواتية من قبل الأسرة والمجتمع لإستمرار تلك العلاقة أم أن هناك من تلك الأمور ما سيعرقلها؟
  • لو كانت الإجابة للسؤال الأول بالنفي ، وجب علي أن أتوقف فورا عن تعميق تفكيري وتعلقي بذلك الشخص، أما إن كان بالفعل يرغب في الإرتباط بي وظروفه العائلية مواتية ليبدأ تلك العلاقة في إطارها الإجتماعي بين العائلتين الآن، فساعتها يجب أن أنتقل إلي بقية الأسئلة:
  • يجب أن أستكشف الأبعاد الأربعة الأساسية التي ترتكز عليها علاقة الزوجية:

أولا: البعد الجسدي ونسميه عادة القبول لشكل وهيئة شريك حياتي.

ثانيا:العقل وطريقة التفكير ونمط الشخصية. ولهذا الأمر تفاصيل كثيرة من حيث الأنماط التي تنجح سويا والأخري التي ستتصادم وتتعذب ببعضها البعض بالتأكيد وهناك أنماط ستتكامل ولقد أصبح هذا علم الآن وتستحق علاقة تدوم العمر كله أن نؤمن لها أفضل تقديرات وتقييمات. وفقط سأعطي الآن نماذجا لبعض تلك الأنماط التي تتطلب وعيا كاملا عند الإرتباط بأي منها وكيفية التعامل معها فيما بعد. وبالطبع هناك نماذج أخري نحتاج للوعي بها قبل الإرتباط ولكن لهذا تفصيل بوقت آخر.

1- الشخصية الانطوائية (الفصامية)

سمتها:برودة المشاعر –ألفاظ جافة – لا ترحيب و لاكلمات جميلة

التقييم : لا تقيمها من حديثها وإنما تكتفي منها بالأفعال

2- الشخصية الشكاكة:

سمتها مليئة بالشك و التوتر.

3- الاستعراضية أو الهستيرية:

سمتها:تحب ان تكون تحت انظار الآخرين- تحب التقدير المستمر- اهتمام بالمظهر-ضحالة بالمشاعر

التقييم: لتنجح معها عليك أن تكون دائم الاطراء و الشكر، حتى النقد يكون من داخل الاطراء.

4- النرجسية:

سمتها:متكبر- أنانى-ان لم يشعر ان زوجه يراه عظيما يخفت داخله الحب

التقييم: عند توجيه نقد يجب أن تقول : مما يكمل عظمتك أنك ………….

5- غير الواثق: دائم المقارنة و مظنة لكل كلمة انها استنقاص له.

التقييم: ستحتاج لدعمه والحرص في الألفاظ

6- القلقة: حساسة مترددة مثالية جدا

دقيقة تفصيلية –تحتاج من يتخذ القرار بدلا منها- إنتقادية

7- الاعتمادية: يعتمد على شريك حياته، يخاف من اتخاذ القرار

8- العدوانية الخبيثة غير الواثقة

9-السادية : حادة عنيفة لفظا و يدا. نفرق بينه و بين النمط الاجتماعى.

10- المازوخية: تستمتع بالاهانة والتحقير

11- الشخصية المزاجية

  • احيانا عالى الحب جدا و احيانا منخفض جدا بدون سبب. احيانا يكون مزعجا لانى لا اجده عندما احتاجه. عند انخفاض مزاجه قد يفكر باخرى و اذا عنفته تدوم الفكرة
  • كيف اخفف موجة المزاج الردئ و اطيل موجة المزاج الجيد؟
  • ان كان مع كونه مزاجيا هوهستيري أيضا فبالمديح و الاطراء(عالج العيب بالعيب)

12-الشخصية التجنبية: يشعر انه غير مقبول فيكون عنيفا

13-الشخصية العزباء

  • منصرف دائما خارج البيت. لا يهتم كثيرا بشريكه و لا بشئون البيت.
  • الشخصية المحبوبة مجتمعيا يمكن أن تكون شخصية عزباء.
  • هل ارتبط به؟

يتوقف على نمط الشخصية للشريك فللبعض قد تكون تلك ميزة.

الشخصية البيتوتية سيعذبها الارتباط بمثل تلك الشخصية.

كيف اتعامل معه؟

وجوده فى البيت مرحب به بلا انتقاد- متع منزلية لا واجبات

يساعد فى مهمات : قليلة المجهود- قصيرة الاداء –اغلبها خارج المنزل

هي شخصية مبنية على المتع وليس على الواجبات.

اذا قام ببعض المسؤوليات و لكنه بدأ يتوتر فلنتراجع. بدأ يقبل نتقدم..و هكذا، المتدين نطلب منه تعويد الاطفال على الصلاة فى المسجد. الشكاك نطلب منه المسؤوليات خارج المنزل.

البعد الثالث لإختيار الزوج هو : نوع التدين لدي شريك حياتي، هل هو:

  • يركز علي العلم فربما يتهم من كان إيمانه حركيا بالجهل
  • أو يركز غلي العمل الجيد ودعوة الناس إلي الخير مع الحد الأدني من المعلومات الضروري فسيري المغرق في التعلم منفصلا عن العالم.
  • أويكون إيمانه عاطفيا ولا يغرق في التعلم ولا في الحركة

إن التوافق في نوع التدين وكميته مهم جدا لإستقرار العلاقة الزوجية المستقرة.

البعد الرابع: هو البعد الإجتماعي:

هل الطرف الآخر ينتمي لنفس الطبقة الإجتماعية أم أعلي أم أقل؟ ما هي القواعد التي تحكم من ينتمون لتلك الطبقة؟

تري هل ستناسبني أم ستضغط علي أعصابي؟

ما هي الألفاظ وطريقة المزاح والمجاملة والتعبير عن المشاعر والتكاليف والتقاليد الإجتماعية التي سأضطر أن اعيش في إطارها؟ هل سيناسبني كل ذلك أم لا؟

السؤال المهم الآن: ما هو الحب؟

. هو شعور بالرعاية وتحمل المسؤولية تجاه الطرف الآخر.الحب مشاعر يجب أن تكون لها قيادة فكرية.

الحب تكامل و ليس تطابق.

إحذر من أن تغلف الرغبة والشهوة الجنسية بإسم الحب.

أن تعي وتتقبل عيوب الآخر.

الحب قرار و ليس آهات.

الاستكشاف المتأخر للعيوب ونمط شخصية الآخر يؤدى الى التوتر

كم من عاشقين فشلوا فى استكمال الحب و الحياة به الى الابد.

الحب:أبعاد نفسية و علمية

  • يبدأ بقرار :أوصاف تعجبنى فيجب أن يعمل العقل فورا ليتخذ القرار.حتى لا أقع تحت عبودية القلب.
  • الديمومة :هل مشروع الحب عند الطرفين بنية الدوام؟ لو لم يكن بنية الدوام فهو أي شئ آخر غير الحب.
  • الأمانة :أن أشعر أن الطرف الآخر أمانة لدى و أن أستأمنه على نفسي.إن لم تستأمنه فهو غيرحقيقي.
  • التضحية :هل المحب مستعد لان يضحى من أجلى أم سيفرط بى.من يبحث عن حقه دائما غيرمحب

الحب إلتزام فى النور

حديث نبوى( ليس للمتحابين مثل النكاح) صححه الألباني وجاء في صحيح ابن ماجه

أخرج الحب للنور فهو إما مناسب أو يثبت أنه غير قادر على الحياة.

البعض يشد الانتباه ثم يرحل.

ما هو الزواج؟

الزواج هو تكامل احتياجات مع ضوابط الشريعة

من يلاحظ محورا واحدا قد يصطدم ببقية المحاور

لإستمرار الحب بعد الزواج يجب أن تكون واعيا : ما هى صورة الزوج المثالى عندك؟

فإن لم تجدها فى زوجك إما أنك ستمزق الشخص أو ستمزق الصورة. هي عذابات تحمينا التشريعات الإسلامية من الوقوع فيها.

المرجعية العلمية:

كتب وحوارات للد. طارق الحبيب