فضفضة فكاهية/ شيزوفرينيا

نقدم لكم 3 مشاهد فكاهية مسرحية، تمثل الكثير من الأفكار التي تدور بعقول هذا الجيل. نرجو منكم أن تتابعوها وأن تخبرونا في خانة التعليقات إذا ما كنتم استمعتم لمثل تلك الأفكار من قبل، من أفواه أبنائكم وطلابكم أم أنها بعيدة جدا عن الواقع. في نهاية المشهد سنكتب لكم تعليقا مختصرا في كلمتين عن السبب الذي نقتنع تماما أنه السبب وراء تلك الحالة التي نصفها في السطور التالية.

نقترح تقديمها كمادة فكاهية للطلاب ، ثم إثارة حوار حولها لنصل معهم الي السبب ومن ثم العلاج.

المشهد الأول:

.إثنين من الأصدقاء يجلسان في إحدى المقاهي يتحدثان، أحدهما اسمه كسلان والآخر اسمه حيران

حيران: كيف حالك يا كسلان؟

كسلان: الحمد لله. وكيف أنت يا حيران؟

حيران: أنا حائر، في كيفية ترتيب أجازه نهاية الأسبوع. افكر أخرج مع أصدقائي إلي حفل شواء في المتنزه حتي أجدد طاقتي وخصوصا أن رفاقي يحتفلون بزميل لنا سيسافر قريبا لمنحة دراسية.

. كسلان: يا للهول ، لكن حفل الشواء يكون مرهق جدا. أحسن شيء نذهب إلي مطعم ونجلس مرتاحين ويأتي إلينا الطعام بدون أي مجهود

حيران: لكن انا أمي تريد مني أن أقضي معها طوال اليوم. وأنت تعرف أهمية بر الوالدين ولا أريد ان أغضبها. فانا حائر هل ألبي دعوة صديق وهي أيضا من السنة، أم أزور أمي لترضي عني؟

كسلان: مشكلة فعلا، أنا أري أن الحل الأفضل هو البقاء في البيت والراحة. افضل شيء أن لا تفعل شيء أبدا.

حيران: لا أرغب في مزاحك هذا وانا منزعج جدا فأيضا زوجتي وهي صاحبة حق علي تقول أنها تفتقدني جدا وتريدني ان اقضي معها بعض الوقت وخاصة انني كنت مريض وقال الطبيب انني يجب ان ابقي مرتاحا فترة حتي يتم شفائي.

أنا متحير جدا. أتمني أن أنظر إلي السماء فأجد سحابة مكتوبا عليها القرار السليم. أو أن ينزل الله لي بطاقة مكتوب عليها أن أفعل كذا ..هذا هو ما يرضي الله. متباكيا أنا تعبان لا أعرف ماذا يجب أن أفعل وما هو الصواب وما هو الخطأ.

كسلان: يا عم أنا ممكن أقترح عليك تتصل بالوالدة وتعزمها علي الغدا وتذهب لتلبية الدعوة لمدة ساعة وتعود الي البيت قبل حضور الوالدة. لكن الحقيقة أنا لو مكانك تركت كل شيء ونمت وارتحت.

حيران: أنت تقول هذا بسهولة لأنك لا تعرف كل التفاصيل. أنا عندي دراسة ومحتاج أقرأ كتاب مهم جدا وأخيرا حصلت علي الكتاب وكنت في منتهي السعادة لكن بعد أن بدأت في الخمسين صفحة الاولي تذكرت البرنامج الرياضي يجب ان أن ألتزم ببرنامجي الرياضي لان صحتي تدهورت جدا في الفترة السابقة لكن أنا من كثرة ما اريد ان افعل فانا مرتبك فعلا.

يا سلام لو حمامة تأتي بورقة فيها مكتوب فيها ما يجب ان افعل.

أنا قررت أقعد في البيت أفكر.

كسلان: يا سلام ، هو ده الكلام. تقعد في البيت ترتاح

حيران: لا انا قاعد افكر. مين قال أنني ارتاح. انا افكر، انظر إلي، ألا يبدو التفكير علي ملامحي.

يتحول وجهه إلي الحيرة ثانية ويقول: انا لا أعرف.. أمي اتصلت بي، تسألني هل ستأتي؟ قلت لها انا لا اعرف

كسلان: يا عم كن صريحا مع نفسك، مثلي انا.. هل أنت فعلا لا تعرف ام انك لا تريد أن تفعل شيئا ولا تواجه نفسك بكسلها

حيران: هل تظن انني كسلان؟ لا أنا أفكر . انظر إلي وانا افكر. ابدوا جميلا وأنا أفكر

كسلان: أنت تريد ان تذهب لصديقك لكن المشوار بعيد

تريد أن تذهب لأمك لكنك ترغب في الراحة

أنت تضحك علي نفسك بأنك لا تعرف. أنا اظن انك كسلان مثلي.

أنت تريد أن تعمل أشياء كثيرة ولا تريد أن تفعل شيئا.

المشهد الثاني:

حيران: أنا اريد ان افعل الصواب ، أريد ان أكون سعيدا. أريد أن اعمل ما يجعلني سعيدا.

كسلان: تحت أمرك. تعالي وأنا أخبرك.

حيران: لا أريد نصائح من أحد. أريد ما أريده أنا، ليس ما يريده الآخرون . فترة صمت ثم يكمل:  لكن المشكلة أنني لا أعرف ما الذي أريده فعلا. أشعر بالملل ..لا، بالإحباط. لا أنا .. نعم عرفت.. انا ..بائس. أشعر بالرغبة في الموت.. لا .. لا.. لا استغفر الله. أنا طبعا لا اريد ان انتحر. لا أريد أن أدخل النار. اريد أن يقتلني شخص آخر حتي أموت دون أن أدخل النار.

كيف أموت؟ عربية تدهسني .. لا.. لا .. هذه ميتة صعبة جدا. طيب هل أغرق؟ لا هذه طريقة مؤلمة أيضا أنا أريد طريقة سهلة لا تؤلمني. كسلان: طيب، أنا ممكن أحضر لك سما مميتا وبسرعة.

حيران: ما هذا؟ أنت تراني أسير في هذا الطريق فتسهله لي. هو في الحقيقة لا تصدقني عندما أقول أنني أريد أن أموت . أنا فقط أريد اهتماما اكثر منكم. أنا لا أريد أن أموت بجد. أنا فقط أريد عطفكم علي أنا بحاجة لاهتمامكم بي. أعطوني قطعة لحم إضافية ..بعض الحنان.

كسلان: يا سيدي أنت تصعب علي نفسك الأمور. أنا سأدلك علي الحل. أنا أيضا أردت أن أقوم بواجبي. وأؤدي حق الله علي في الدعوة لكن بحثت في كل المؤسسات الموجودة وجدتها كلها ذات عقليات ووسائل لا تناسبني. ماذا أفعل فوجدت الحل.. سأدعو إلي الله علي الفيسبوك فهناك سأدافع عن دين الله وأجمع الناس علي الحق.

ولكن اكتشفت ان الدعوة علي الفيس أصبحت موضة قديمة فقررت أن أدعوا إلي الله علي تويتر. تمام سأكتب علي تويتر (قل هذه سبيلي أدعوا إلي الله علي بصيرة). بهذه الطريقة أنا حققت الهدف. رأيت عزيزي كيف أبسط الأمور حتي لا أحتار كما تفعل في نفسك.

كسلان:  لا..الأمور ليست بهذه البساطة. الحياة مقرفة. آه سأستمع إلي أغاني .. لحظة صمت ثم يكمل: لكن الأغاني مزعجة. لا.. لا يقولون شيئا يستحق أن يسمع.

طيب أشاهد الأفلام القديمة. زمن الفن الجميل.. لكن الأفلام القديمة مملة جدا. يتحدثون ببطء شديد..

طيب انا سأشاهد أفلام جديدة. أفلام رعب. .لا دي أصبحت تافهة جدا لا تخيف ابدا.

انا سأشرب مخدرات. ترامادول هو الحل

مخدرات. . لا المخدرات تسبب الإدمان. أنا أريد ان أحافظ علي صحتي. أريد شيئا يوقف عقلي عن التفكير، لكن بدون ادمان

المشهد الثالث:

أريد ان انفصل عن العالم.. أريد أن ادخل الجنة بدون ان اتحمل منغصات الدنيا

اريد أن احب الناس كلهم والناس كلهم يحبوني. . لا أنا أريد للمدير في العمل أن يموت.. لكن بدون ان اقتله . يموت بدون ان اقتله حتي لا أدخل السجن.لأ ..أنا أريد أن ادخل السجن. . لا ..

كسلان: السجن مكان جميل . الناس هناك تأكل وتنام. انها حياة جميلة.

حيران: لأ ..لكنهم يتعذبون أنا لا أريد أن أعذب.

طيب اسجن في أوروبا. السجون هناك جميلة.. ثم يتوقف للتفكير: طيب لماذا اسجن في أوروبا؟ اسافر أوروبا بدون سجن واستمتع واسعد واشرب…

انا أريد أن اعمل ما أريده أنا. لحظة صمت ثم يعود : لكن أنا لا أعرف ما الذي أريده فعلا. أنا لا أريد شيئا ..في داخلي زحام وضجيج لكن في نفس الوقت هناك فراغ .بداخلي صراع

انا محتاج أنك تدعوا لي.(لحظة صمت ثم يعود) لكن لست بحاجة لدعائك فعلا، فلا أظن أن دعائك مستجاب أصلا. ينظر إلي السماء ضارعا: أتمني أن انجح في حياتي. يلتفت فجأة لصديقه ويقول :  تفتكر لو نجحت سافرح. رأيت الناس الذين نجحوا ولكنهم غير سعداء.

وهنا يضرب كسلان علي رأسه تعبيرا عن عدم قدرته علي تحمل المزيد ويولي هاربا.

وبهذا ينتهي المشهد والذي يصف حالة الكثير من أبناء هذا الجيل والذي تتلخص معاناته في كلمتين:

إما نقص في العلم و بالتالي عجز عن ترتيب الأولويات

أو نقص في الإرادة والالتزام بما عرفه من واجبات ومسؤوليات.

إما ينقصه واحدة منهما وأحيانا مع الأسف، تنقصه كلتيهما.

الحل يكون بالعلم وتنمية الإرادة والعزيمة