أنا حر/أنا حرة

تتناقل الأفواه كلمة الحرية والمطالبة بها في كل زمن وعصر. وهذا صحي وطبيعي بل إنني أؤمن تماما بأن الحرية هي أرقي نعمة أنعم الله بها علي البشر أجمعين. فكل الكائنات مقهورة علي طاعة الله وقوانين الكون ..كل المخلوقات شاملة الملائكة تعبد الله وتطيعه بلا إختيار إلا الإنس والجان. هما فقط من أعطاهم الله حرية الإيمان والطاعة فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.

ممارسة الحرية تتطلب فهما لها ووعيا بمتطلباتها حتي تكون ممارسة واعية. واسمحوا لي هنا بتمثيل انطلاقنا في الحياة كانطلاقنا بسيارة في الطريق. كل الناس يسير بسيارته الخاصة. كل الناس من حقهم أن يسيروا في حياتهم أقصد في طريقهم بحرية .

السؤال هنا كيف نفعل هذا دون أن تصطدم تلك السيارات ببعضها وتؤدي إلي إلحاق الضرر بقائد السيارة وبالمحيطين به؟

وإجابة لهذا السؤال سنسير معا في خطوات قليلة وأرجو أن تكون كافية

بداية نتفق أن ذلك الحديث موجه للشباب المسلمين وليس لمن يجد في نفسه شكا في أصول الإيمان الأولي من شهادة بأن لا إله إلا الله وأن محمدا صلي الله عليه وسلم رسول الله. 

ولنبدأ معا في الخطوة الأولي:

ما معني كلمة الحرية التي ننادي بها ؟

  • في اللّغة حسب ما جاء في معجم لِسان العرب: (كلمة الحُرّ من كلّ شيء هي: أعتَقُه وأحسَنُه وأصوبُه، والشّيء الحُرّ: هو كلّ شيءٍ فاخرٍ، وفي الأفعال: هو الفِعل الحسَن، والأحرارُ من النّاس: أخيارُهم وأفاضِلُهم).
  • تعريف الحريّة اصطِلاحاً : ورَد في إعلان حقوق الإنسان الصّادر عام 1789م على أنّه: (حقّ الفرد في أن يفعل ما لا يَضُرّ الآخرين)

وبالتالي فالضابط الأول لمعني الحرية :

أنها فعل جميل حسن غير مناف للفطرة السليمة وأنه لا ينتج عنه أذي لي ولا للآخرين

الخطوة الثانية:

من أنا؟

أنا مسلم، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.

وكوني مسلم فأنا أعتقد بوجوب طاعة كل ما ثبت من أمور الشريعة من أمر بفعل شيء أو نهي عن فعل شيء. أن ألتزم بكل ما هو فرض وأنتهي عن كل ماهو حرام.شهادة

ولنا هنا وقفة حول الحلال والحرام، حيث أنه لابد من ذكره بنصوص ثابته من مصادر التشريع التي يستنبط منها أهل العلم والأمانة:

فقال تعالى : ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ) الأعراف/ 157.

وقال تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ … ) المائدة/ 4 .

صحيح أننا نلتزم بالأمر والنهي ولكن نظرة المسلم للحلال والحرام هي شكر وامتنان لأن:

كل حرام هو خبيث ضار..يصعب جدا التخلص من ضرره وغالبا له أثر لا يزول.
كل مكروه.. له ضرر وإنما يمكن
معالجته و لكن هناك عنت ومشقة
كل فريضة.. ورائها منفعة لا تتحقق بغيرها وهي شديدة الأهمية
كل مستحب هو نافع ولكن قد تتحقق منفعته بغيره

وبالتالي فإن الحلال والحرام هو دليل محبة الله لنا وحرصه علينا. الشريعة تحقق الشعور بالأمان في المجتمع حيث تمنع الضرر والأذي ليس عن الشخص بذاته فحسب وإنما أيضا عن الآخرين. ولقد تتبع الكثير من العلماء أوامر الله حول الحلال والحرام وأثبتوا ما قلناه سلفا والأبحاث حول تلك الأمور تملأ الإنترنت لمن أراد أن يستوثق منها. ولكن ليس معني هذا أن ندرك العلة في المنفعة وراء كل أمر بفرض أو أن ندرك الضرر وراء كل كل نهي. لإنه كما أن ما وصلت إليه أبحاث اليوم لم يكن معروفا للمسلمين الأوائل ، فلابد أن هناك الكثير مما يجهله العلم حتي الآن. إنما نحمد الله بما تيسر لنا من معرفة حكمته طمأنة لقلوبنا ونختم بالقاعدة التالية:

نحن نلتزم بما ثبت فيه نص، لا جدال فيه حتي لو لم نفهم العلة

نفس الشيء بالنسبة للحساب والجنة والنار، فلو لم يكونوا لطغي الكثير من الناس ولظلم الكثير من الناس أيضا. لهذا فحتي الجنة والنار هي نعمة يجب أن نشكر الله عليها لأنها كفلت الحماية والأمان لنا جميعا. فالكثير من الناس لا يوقفه عن أذي الآخرين إلا الخزف من العقاب.

من يحدد الحلال والحرام من النصوص الشرعية من قرآن وحديث هم العلماء الذين لديهم الإختصاص بعلوم اللغة والرآن والتفاسير وأصول علم الحديث والفقه…….

الخطوة الثالثة:  وهي حقائق علمية حول الفرق بين الرجل والمرأة

وتلك المعلومات هامة جدا لإن جزء كبير من الحديث عن الحرية هو متعلق بحرية العلاقة بين الرجل والمرأة وحقهما في أن يكونوا أصدقاء كما هي الصداقة بين فتاتين أو شابين. وأن تلك العلاقة تتسم بنفس الصفات من التجرد عن أي أفكار  أو شهوات جنسية.

بالرجوع للمصادر الطبية: يؤكد العلم الحديث علي حقيقة أساسية حول الدافع الجنسي الفطري عند الرجل وأنه أقوي بكثير منه لدي الأنثي. وأن ذلك الدافع مرتبط كثيرا بالمؤثرات الحسية  أي بالنظر واللمس والشم والسمع ولهذا فإن التقارب الشديد من تلك الحواس يؤجج الشعور والدافع الجنسي وبالتأكيد يخرج الأمر عن نطاق الشعور بالصداقة. وليس هذا كلام المتدينين الرجعيين أصحاب الغرائز البربرية وانما هو حتي ما يتحدث به المنصفون من أهل الغرب ودعاة الحرية فرجاءا تابعو 2 من الفيديوهات التي يتحدث في أحدهما ستيف هارفي والذي يعد من المشاهير في مجال الفن والبرامج المجتمعية والتمثيل،و الآخر هو لبحث ميداني أجراه أحد الطلبة في جامعته وبين زملاءه رواد مكتبة الجامعة

الفيديو الثاني:

الخلاصة هنا أن الله وضع تلك الغريزة الجنسية القوية حتي تكون رابطة قوية بين الزوج والزوجة في الأسرة. لأن تلك الأسرة هي التي ستؤمن رعاية الأطفال وتربيتهم ليكونوا شباب المستقبل الصالحين الذين سيقودون بلادهم وأوطانهم للأفضل. تلك الأسر هي أيضا من ستحمي كبار السن وسترعي احتياجاتهم إلي أن تنتهي حياتهم بمنتهي الكرامة والحنان. وبالتالي فإن تلك الرغبة القوية بين الرجل والمرأة يفترض منها أن تحمي كل شرائح المجتمع. الإنحراف عن ذلك أخرج لنا أسرا متفككة أو عزوف عن الزواج أصلا فقد أصبح الحصول علي اللذة لا يتطلب زواجا يتحمل أمامه مسؤوليات.وبالتالي هناك أطفال يولدون نتيجة لتلك العلاقات خارج الزواج فيتربون في المؤسسات أو مع أب فقط أو أم فقط فلا ينشأون بأحسن صورة غالباوتتزايد دوافع العنف وعدم الانتماء لديهم.وعندما يشيخ الرجال والنساء فعلي الاغلب إما يردون دور المسنين أو يضيعون بلا رعاية وذلك لأن أبناؤهم لا يشعرون بأنهم كانوا أصحب فضل عليهم في طفولتهم وانهم سعوا نحو ومتعتهم فحسب.

الخلاصة:

ضوابط العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام من:

إرتداء الحجاب- غض البصر -عدم وضع العطر للمرأة- عدم الخلوة – عدم الخضوع بالقول

كل هذا مفهوم تماما ومن يتخطاه فإنه لا يضر بنفسه فقط وإنما يضر أيضا بالمجتمع ككل.

وأخيرا يؤكد العلم أيضا علي قوة مشاعر المرأة ورقة جسدها وذلك لأنه من المطلوب منها أن تشبع كل من حولها بحبها وحنانها وبديهي أن تلك السعادة التي ستعطيها للجميع ستكون هي دوما شريكا فيها فمن المعروف دوما أن الحب الذي تجنيه مساوي للحب الذي تعطيه. وذلك من جميل عطاء الله للنساء. ولكن لحماية المرأة من أن تتسبب تلك العواطف القوية من غياب النواحي المنطقية والمادية في التفكير فتأخذ قرارا بالارتباط والزواج من شخص لا يناسبها، شرط الله لها موافقة الأب أو عموما الولي لعقد زواجها حتي يضيف لموافقتها علي قبولها للشخص قياس العوامل الأخري التي لا تقل أهمية عن الحب في الزواج لإستمراره قويا متماسكا.

وللخلاصة أنت فعلا حر وأنت فعلا حرة:

  • ما لم ينشأ عن حريتك ضرر لنفسك أو للمجتمع من حولك
  • أنتم أحرار فيما ليس فيه نص ثابت مشروع من علماء ثقات حول فرض أو حرام. مساحة الفرض والحرام هي مساحة محدودة من الحياة اليومية للإنسان وبقية المساحة يقرر فيها الشخص لنفسه ما يريد.
  • يمكن للرجال والنساء أن يتعاملوا سويا من  أجل منفعة ضرورية في عمل أو تعليم ولكن بضوابط تحقق المنفعة وتمنع الضرر
  • البنت لها الحرية في اختيار زوجها وايضا من الضروري موافقة أبيها أو عموما وليها وأن هذا حماية لها وليس حجرا عليها.وليس من حق وليها قهرها علي زوج لا تقبله. إنما زوج هي توافق عليه ووليها أيضا.

وختاما أرجوا من حضراتكم الموافقة أو التصويب أو الإضافة لما أغفلناه. فالتقصير والضعف للفرد يكمله الرفاق الناصحون الأفاضل مثالكم. ولكم كل الشكروالفضل. نتمني أن تتابعونا وأن تنشروا عنا