خمسة فلسفة/ مفاهيم أساسية وخطيرة

المفاهيم التي تستقر في عقل الإنسان ووجدانه هي الركن الأخطر علي الإطلاق في شخصية الإنسان. لأنه بناءا علي تلك المفاهيم سيتحرك الوجدان والمشاعر وتتولد النزعات والرغبات وتنتهي بالسلوك الذي إما سيكون صالحا أو فاسدا. لهذا فإن التربية الحقيقية يجب أن تكون علي مستوي المفاهيم وليست علي مستوي السلوك. إليكم أهم وأول المفاهيم التي يجب أن نطمأن علي ثباتها في قلوب أبنائنا. والتي اضطربت لديهم في الفترة الأخيرة لعوامل كثيرة.

المفهوم الاول

  • تبدأ تلك الفقرة بتلاوة الطلاب لآيات سورة البقرة التي تحكي قصة خلق آدم عليه السلام من آية 30-39 أو إستماعهم إليها.

خلق الله الإنسان لعمارة الأرض  وأبلغ ملائكته بذلك القرار، فتوجهوا له بالسؤال( قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك). فهم الملائكة أن ذلك الكائن الذي حظي بميزة الحرية في الإختيار، لابد سيكون لحريته ثمن. لابد سيكون هناك أفعال ظلم علي الأرض نتيجة لقدرة الإنسان علي فعل ما يختاره من خير أو شر. هذا هو ثمن الحرية فأي حرية تلك التي تسمح لك فقط بنوع واحد من الأفعال. فلا يجب أن تكون أفعال الشر التي يرتكبها الإنسان، شبهة تحول دون الإيمان بالله متسائلين عن السر في سماح الله بها أو عدم إيقافها.

إذا كنا فعلا نطالب بالحرية ونقدسها فعلينا أن نتحمل نتيجتها. كانت إجابة الله تعالي علي سؤال الملائكة ( قال إني أعلم ما لا تعلمون) إن الله يعلم ذلك ولديه الحكمة التي من أجلها فعل ذلك. ثم  وجه الملائكة إلي وجود تلك الحكمة دون تفصيل لها.

المفهوم الثاني

تبدأ تلك الفقرة بمشاهدة الطلاب للفيديو التالي والتعليق عليه

لم يخلق الله هذا الكون لهوا ولا عبثا بل رد علي تلك الخاطرة التي علم أنها سترد علي بعض العقول في القرآن قائلا: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ۚ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18)سورة الأنبياء

نحن عندما نتأمل هذا الكون بنجومه وبكواكبه.. بدورة الحياة وإتزان الكون..بدقة الخلق وروعته..بوقفة في سفح جبل وشعور بعظمته..بتأمل في أحوال الناس وقوانينه وسنته.. بتأمل في القرآن ومعجزته..تنطق الألسنة (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) سورة آل عمران .

 نصيحتي إن لم يكن قلبك مطمئنا بالإيمان بخالق عليم حكيم خبير بصير،فعليك أن تبحث في خلق الكون وإعجازه حتي تنمولديك الثقة في علم الله وحكمته وتصبح قيمة ثابتة في نفسك. لإن المشكلة عادة تأتي من عدم وعينا وتقديرنا لعظمة الله وقدرته وحكمته. لهذا كان الله تعالي دائم النصح للإنسان بالسفر والسياحة في الأرض والتأمل في الكون وخلق الإنسان…حتي يتعرف علي كمالات الله بتأمل آثاره في خلقه

ومن أراد البحث في الإعجاز العلمي في القرآن والسنة سيجد الكثير مما يطمئن قلبه أن خالق هذا الكون، هو نفسه منزل ذلك الكتاب

عزيزي الشاب، عزيزتي الفتاة 

لا تبحث كثيرا عن السبب والعلة وراء خلقك وتكليفك بالمهمة فهذا شأن الخالق الذي أوضح أن هناك حكمة ولكن كانت إرادته سبحانه وتعالي أن لا يجليها تمام الجلاء. ولكنه وجهنا لنثق بعلمه وحكمته في بقية القصة عندما سردها في القرآن. فقد قام بسؤال الملائكة عن أسماء الأشياء التي علمها لآدم.( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَائِهِمْ ۖ فَلَمَّا أَنبَأَهُم بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) سورة البقرة. وهو تذكير لنا أيضا بحجم علمنا المحدود امام علم الله المطلق. فنلتزم حدنا بعدم السؤال عن علة خلق الله للإنسان. ولنتوقف عند المهمة التي كلفنا بها والتي أوضحها لنا تمام الإيضاح وفهمنا طبيعة الطريق وقوانين الحساب وطبيعة المكافأة للمحسن وطبيعة الجزاء للمسيء. 

المفهوم الثالث:

من محبة الله لنا انه تعهدنا بالكتب والرسل حتى يقوينا على ذلك الطريق.

فالقرآن يساعد على رسم الطريق وتحديد الهدف

عندما تقرأ فى القرآن عن الظالمين والمنافقين الذين يبخلون و يقصرون عن الوقوف لجانب المستضعفين و تغلبهم شهواتهم و تجعلهم يتأخرون عن المواجهات النبيلة تعرف أن بداخلك شئ من هذا وعندما ترى نماذج مثل سيدنا إبراهيم و سحرة فرعون و سيدنا موسي تري نموذجا لرقي الانسان فى اعظم صوره و ساعتها تبدأ تتضح أمامك صورة حقيقية لنفسك و ملامحها و نقاط قوتها و نقاط ضعفها و تتمكن من الغوص في أعماقك وتختار لنفسك في أي جانب ستكون..

المفهوم الرابع

لقد خلقنا الله و كرمنا على كل الخلق وأعطانا من الإمكانات ما لم يعطه احدا من العالمين وكان دورنا أن نوظف ما أعطانا الله من مواهب وملكات لنحكم الأرض بإسمه و معني ذلك أن ننشرالرحمة و المحبة والمودة والعدالة و الكرم و………. وكل أسمائه و صفاته.

علينا ان ننمي تلك الخصال فى انفسنا ما استطعنا. ليس فقط لنجعل من الحياة على الارض مكانا افضل للعيش . ولكن لإنه كلما تجملنا بتلك الصفات النابعة من أسماء الله، كلما اقتربنا منه وازددنا قدرة على استشعار محبته بالغيب .

وكلما وصلنا درجة أعلى من الرقي البشري، كلما إزددنا إدراكا لعظمة الله و إزداد الإيمان و المحبة فى القلب.

  • الإيمان-العمل الصالحفالأعمال الصالحة تصدرعن إيمان و عندما تتم بنية طاهرة فانها تغذى و تنتج إيمانا أعمق. كما هو موضح في الرسم.
  • و بالتالي فإن غاية الحياة أن نوطن انفسنا على الفضيلة و الحكمة والعدالة والرحمة……

و يأتى السؤال: لماذا لم يخلقنا الله على تلك الاخلاق الفاضلة من البداية بدلا من المعاناة ؟

الفضيلة اذا برمجت تصبح فضيلة غير حقيقية بل تصبح شيئا أدني بكثير

مثال : إذا برمج الكمبيوتر على تحليل للبيانات دقيق فلا نصف الكمبيوتر أنه صادق وآلة عد الاموال ليست أمينة

ان تعلم الصدق يتطلب خيار الكذب وإن تعلم الأمانة يتطلب خيار الخيانة وإن إجبار الناس على الخيارات السليمة لهو إنتقاص لمكانتهم فكلما إزددت إحتراما ومكانة إزددت حرية و ليس هناك من هواعلي مكانة من الانسان في الخلق.

لولا المرض لما كان للصحة معني ولولا الظلام لما كان للنور معني ولولا الخيانة لما كان للأمانة معني.

القرآن يشدد علي 3 مكونات جوهرية لحياة الانسان على الارض :

  • الارادة الحرة (وهديناه النجدين) سورة البلد (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) سورة الإنسان
  • العقل و هو الفارق بين الانسان و ما دونه من خلق.
  • أن الدنيا دار إختبار و ابتلاء وقد أقر القرآن دائما ذلك الشئ :

( و لنبلونكم بشي من الخوف والجوع ونقص من الأموال و الأنفس والثمرات…)سورة البقرة

(يا أيها الإنسان إنك كادح..) سورة الانسان

هدايه الله للإنسان هدايتان :

  • هداية دلالة و تلك بذلها للبشر أجمعين.( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمي علي الهدي )سورة فصلت

من قبل تلك الهداية و آمن وسار على طريق الإيمان له الهداية التالية:

  • هدايه المعونة على الإستمرار في ذلك الطريق( والذين إهتدوا زادهم هدي وآتاهم تقواهم) سورة محمد.

و تأتي الآية (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ )النحل، 16 علي أكثر من معني، أنه ضل لأن الله سمح له بان يكون حرا ويختارفأختار هوأن يضل فهو إنما فعل بفضل الحرية التى سمح الله له بها.

و هناك تفسير ايضا بأن الفاعل هنا للفعل يشاء عائد على الإنسان نفسه.أي أن الإنسان الذي يشاء الهداية ، يهديه الله و الإنسان الذي يشاء الضلال يضله الله. فغنما ييسر الله لكل فرد إختياره.

فإن الله يهدينا تبعا لرغباتنا و ميولنا :

  • (فالله لايهدى الفاسقين و لا الظالمين….)
  • ( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم)سورة الصف

و الله فى نفس الوقت قريب يجيب من يدعوه:(فإذا سألك عبادى عني فإني قريب أجيب دعوة الداع….)سورة البقرة

المستفيد الوحيد من تلك المجاهدة هو الانسان نفسه :

  • ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله غني عن العالمين
  • (…من أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها………)سورة الانعام

ويعلمنا القرآن أن المعصية هي عملية تحطيم للذات و ان الله ليس بظلام للعبيد

(ما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) سورة العنكبوت فالظلم هو حرمان النفس من حقها الطبيعي لأننا نسلبها حقها فى الرقي الروحي.

من محبة الله لنا أرسل لنا الرسل و الشرائع ليساعدنا على التوازن و الاقتراب منه و النجاح فى مهمتنا

إن شعائر الصلاة و الصيام و الحج و الزكاة تدعم الفرد خلال حياته و تمد قوته الداخلية و تبني شخصيته وكنموذج على ذلك صلاة الفجر:

:يقول جيفرى لانج في كتابه

(Struggle to surrender) ( إننى عندما نجحت فى الاستيقاظ فى الخامسة صباحا كل يوم شعرت بمصدر قوة كبيرة لي،فقد كان ينتابني شعور أفضل لمخاوفي . كنت أخبرأصدقائي أنه إذا كان بمقدورك ان تنهض من فراشك عند الخامسة كل صباح فإنك ستشعر أنه لا تحد مهما كبر إلا بوسعك أن تتغلب عليه.بعد أن كنت أحتاج إلى 3 منبهات لأستيقظ أصبحا إثنين ثم واحدا ثم استيقظ حتى بدون ضبط للمنبه.

  • هذا نموذج فقط و لكن كل الشعائر تشتمل على هذا العنصر من إمتحان الشخصية وتنمية الإرادة و بنائها.ليس هذا فحسب و انما ايضا هناك الكثير من وراء ذلك.
  • فبعد مرحلة المشقة و المكابدة من أجل الاستمرار تستشعرأن العبادة مثل الصلاة هى لقاءات روحانية و عاطفية جدا تستشعر من خلالها القرب من الله فتصبح مصدرا للقوة النفسية والسعادة الروحية..)

إنك تطلب من الله الهداية فى كل ركعة إلى الصراط المستقيم و الذى إذا إكتشفت طريقه وجدت السكينة و السعادة فى الدنيا كما رزقت السعادة الابدية فى الآخرة.

إن حياة الإنسان هي صراع مع النفس والشيطان و بحث عن إستسلام حلو وسام ورائع لله رب العالمين. هي مرحلة تنمو فيها قدرات الإنسان ويتطهر من أي دخن في جوهره وتبزغ حقيقته هل هي إلي الشر أو إلي الخير. فاحذر لنفسك ولتختر إلي أي جانب ستكون.