التربية الجنسية 3: إبنتي/إبني ذوي ال9 سنوات في حالة حب. ماذا أفعل؟

الأطفال في سن مبكرة من 9-11 سنة، مازالوا ينتمون لمرحلة الطفولة. لكن مشاهدتهم لما يدور في الأفلام جعلتهم يرغبون في التقليد.

بنظرة إيجابية للأمر هو شيء مطمئن علي صحتهم النفسية، وأن ميلهم الجنسي هو ميل طبيعي. ولنضع في الإعتبار أن الملاحقة لا تفيد وانه من المستحيل محاصرتهم. 

  السؤال المهم في البداية هو: لماذا سعي الابن لاقامة مثل تلك العلاقات؟

  • شيء فطري
  • .الاحتياج لتأكيد الذات،انا كبير أستطيع ان أفعل مثل الكبار– انا مميز – انا موجود – انا مقبول
  • شهوة
  • الانشغال بالافلام والمثيرات
  • الرغبة في التجربة لشيء جديد.
  • الفراغ و العند مع الأب والأم والرغبة في إزعاجهم
  •  التقليد للأصدقاء لعدم الشعور بالنقص وسط الشلة
  • غياب الاتزان في المشاعرمع قوتها وسرعة التدفق
  • الافتقار للعواطف الأسرية (أنت الوحيد الذي تهتم بي)
  • الاحتياج للشعور بالاهتمام
  • سرعة التقلبات الجسمية والنفسية يضغط علي أعصابه فيتخذ تلك العلاقة لتحقيق الشعور بالراحة والدعم. البعض يلجأ لله أو للوالدين أو يلجأ للعلاقات العاطفية

وكما هو معروف أن معرفة سبب المرض يقطع نصف الطريق لتحقيق الشفاء. فيكون العلاج هو معالجة السبب.

السر وراء اهتمامنا بمعالجة تلك الظاهرة هو الخوفمن إحتماية كبيرة لأن تتطور بشكل سيء متسببة في مشاعر سلبية وقد يتعرضون لمواقف سيئة بسبب عدم جهوزيتهم النفسية والطبيعية والمعرفية لتلك المرحلة. نخاف جدا أن يكون لتلك المواقف أثر علي برمجتهم النفسية وصناعة رؤيتهم للعلاقات الإنسانية. لهذا يتحتم علينا الآن ومن سن مبكرة جدا وأري أنه من سن 9 سنوات أن نبدأ معهم بالتصور السليم حول معني الحب  والعلاقة بين الرجل والمرأة. نقترح عليكم تقديم تلك المفاهيم مرتبة علي النحو التالي:

الفكرة الاولي: بعنوان إن الله يحبك

نبدأ تلك الفكرة بخبر مفرح: إن الله يحبنا محبة كبيرة يا أولاد. من لديه دليل علي ذلك ونعطي للأطفال الفرصة لتعديد النعم التي أكرمنا الله بها وكيف هي تجعل حياتنا سعيدة، ممتعة وسهلة. ثم نختم تلك الفقرة بالتعليق التالي:

إن الله خلق الإنسان ليكون خليفة له في الأرض. تلك مكانة عظيمة تدل علي محبة الله لنا فأسجد لنا الملائكة ونفخ فينا من روحه وعلمنا بنفسه. ومن أجلنا كتب الرحمة والهداية علي نفسه فكانت أسمائه الحسني:

الرحمن الرحيم- الودود – الغفور- الكريم – اللطيف – الهادي….

خليفة أي أن الله يوكل إليه إدارة الأرض، لينفذ فيها ما تمليه تلك الأسماء من رحمة وعدالة وكرامة وهداية 

 ومن محبة الله لنا فقد أراد أن يحمينا من كل ضرر وأن يوجهنا إلي ما فيه الخير لنا. ولهذا أنزل لنا الكتب السماوية وفيه شريعة تحلل كل ما هو طيب وتحرم كل ما هو خبيث.

الفكرة الثانية: نعرض عليهم ذلك الفيديو ونطلب منهم التعليق عليه 

:ثم نعطيهم التعليق التالي

من محبة الله لنا أنعم علينا بشعور جميل، إسمه الحب. فملأ قلوب والدينا بالحب لنا دون أن نبذل أي جهد لنستحق هذا الحب.

فتري الأم والأب يضحون براحتهم وجهدهم وقد يحرمون انفسهم من كل شيء ليوفرونه لأولادهم.

. الحب نعمة كبيرة من الله، نشكره عليها، لكن كل شعور أو فكرة جميلة لها حد معتدل بين طرفين

فمثلا سمعنا عن أب يسرق ليوفر لأولاده مالا كثيرا. وسمعنا عن أب يحبس أولاده في البيت لانه لا يريدهم أن يبتعدوا عنه. سمعنا عن آباء رفضوا سفر أبنائهم لفرص تعليمية مميزة وآمنة فقط لأنهم لا يستطيعون الابتعاد عنهم. سمعنا عن امهات أفسدوا حياة أبنائهم الزوجية ليستعيدوهم ليعيشوا معهم. بالطبع هذا غير مقبول

مثال آخر : هناك من يبذر ويسرف ليسعد أولاده ولكنه أفسدهم بمال سهل جعلهم لا يشعرون بقيمة العمل والمسؤولية. وهناك من يبخل ويقتر علي نفسه وأولاده ظنا منه أن هذا من الأفضل بالنسبة لهم لأنه سيؤمن لهم ثروة في المستقبل تحميهم من العوز والفقر.

لهذا وليحصل الإنسان علي نعمة الحب ويتلذذ بنعمة المودة والحنان وفي نفس الوقت يحمينا الله من الشطط لأي من الإتجاهين مثل البخل والإسراف. فقد أنزل لنا شريعة تعلمنا الضوابط لكل شعور وكيف نبقي في المنطقة الجميلة الوسطية بدون انحراف في اتجاه الزيادة(الاسراف) أو النقص الشديد( البخل) والتي نستمتع فيها بمميزات تلك العاطفة ونحمي أنفسنا من الشطط فيها والألم بسببها.

  • نلعب لعبة:

طالبان يضعان كفيهما مبسوطتان متلامستان فوق بعضهما البعض. طالب ثالث ضغط عليهما للأسفل محاولا فصلهما عن بعض. 

تكرار المحاولة و لكن هذه المرة نطلب منهم تشبيك أصابعهم بقوة. نفس الطالب يكرر المحاولة. بعد ذلك نسأل الطالب في أي المرتين كان فكك ليدي زملائك أصعب. بالتأكيد الإجابة أنه مع تشابك الأصابع تكون اليدان مرتبطتان بقوة ولهذا تكون قدرتهما علي مقاومة الضغط أكوي ويكون فك ارتباطهما أصعب.

الهدف من اللعبة أن مشاعر الحب التي وضعها الله بين الأب والام شبيهة بتشبيك الأصابع الذي يقوى الربطة بين اليدين حتي تصمد العائلة أمام تحديات الحياة.

 الفكرة الثالثة:

وكما أن الحب بين الوالدين لأبنائهم، مهم جدا لجعل الوالدين حريصين علي أطفالهم، فإن الحب وقوة الإرتباط بين الأب والام  أيضا مهمة جدا لتظل الأسرة متماسكة ويسعد فيها الأبناء إلي أن يكبروا. وترعي الاجداد فيسعد كل أفراد الأسرة ولا يتم إهمال أحد او حرمانه مما يحتاج ليعيش حياة سعيدة كريمة. لهذا وضع الله في فطرة الأب والام  أو بين الزوج والزوجة مشاعر الحب لبعضهما البعض. هي بالطبع مشاعر جميلة  أعطانا الله إياها محبة لنا فهي نعمة بالفعل. هي متعة كبيرة تتناسب مع الجهد الكبير الذي سيقومان به لرعاية الأبناء والاجداد.

وبنفس الطريقة حتي نحافظ علي مشاعر الحب تلك جميلة ننتفع بها دون أن تخرج عن الإطار المفيد إلي الضرر، وضع لنا الضوابط التالية:

  • أولا: يحرم الله علينا أن نعيش علاقات الحب تلك إلا في إطار الزواج او الإعداد الفعلي له. فتكون تلك الخصوصية نقطة قوة كبيرة للحفاظ علي الأسرة.
  • ثانيا: إذا شعر ولد بالإعجاب نحو بنت أو العكس وهم مازالوا صغارا فلنعلم أنه شيء طبيعي أن يحدث لنا أن نعجب بالعديدين من الناس المميزين بصفات تعجبنا، لكن طالما نحن في السن التي ما زالت بعيدة عن الزواج فيجب أن نتعامل مع الإعجاب بشكل طبيعي كأخوة واخوات ولا نتحدث عنه بشكل مشابه للعلاقات بين النساء والرجال او بين الازواج والزوجات.

ولنفهم تلك الفكرة لننظر إلي الصورة التالية:

السلوك والعاطفة تأثير متبادل الصورة توضح كيف أن السلوك يصنع العاطفة والعاطفة أيضا يمكنها أن تصنع السلوك. بمعني أوضح: أنا عندي قناعة أن سن العشرة سنوات ليست سنا للحب و الزواج وبالتالي ألتزم بالنظر إلي من أعجب بصفاتهم علي أنهم إخوة وأخوات لي لديهم صفات مميزة. إنهم زملاء واحيانا أصدقاء مميزون. فألزم نفسي بالتعامل معهم علي هذا المستوي. إذا ألزمت نفسي بهذا السلوك فستنضبط عواطفي تجاههم كأخوة أشقاء لي. والعكس بالعكس، إذا أعجبني من زميل لي صفة معينة ووضعتها أنا في إطار علاقة حب  كفتي وفتاة ، قد ينشأ عن ذلك سلوك غير مناسب وعواطف غير مناسبة ولأن وقتها غير مناسب فهي حتما ستكون ذات نتيجة ضارة.

  • ثالثا: أن نعلم أن الله يحب للإنسان ان يستمتع بالحب الصحيح وأن أهم صفات ذلك الحب هي أنه يأتي في الوقت الصحيح ومع الشخص الصحيح.

ورشة عمل: نقوم بتقسيم الأطفال إلي مجموعات ونقص عليهم القصة التالية ونطلب منهم تحليلها والإجابة عن سؤال التالي:

من هو المسؤول؟

القصة: سامي طفل في العاشرة من عمره. يحب والده كثيرا. والده بطل حقيقي لإنه يعمل في مجال الشرطة وهو يواجه المجرمين والأشرار ويقوم باعتقالهم ليمنعهم من أذي الناس المسالمين. وظيفة والد سامي تتطلب أن يكون حاملا لمسدس طوال الوقت ليحمي نفسه وليوقف الأشرار. كان المسدس مغريا جدا لسامي ودوما ما كان يتمني أن يمسك به ويقلد أبيه ملوحا به في وجوه الأشرار. كان والد سامي يرفض في كل مرة أن يسمح له بذلك. ويخبره أنه عندما تكبر وتكون أصابعك قوية وقادرة علي الإمساك بالمسدس، أعدك أن أدربك علي إستعماله. وضع والد سامي المسدس في الدولاب كالمعتاد وذهب إلي الحمام ليغتسل من عناء العمل ونهار طويل قضاه في مطاردة مجموعة من المجرمين.

فكر سامي وقال لنفسه. الإمساك بالمسدس متعة لا أطيق الصبر عليها. تسلسل سامي لغرفة والده منتهزا فرصة أنه في الحمام وأمه بالمطبخ تعد طعام الغداء. قرر سامي أنه سيلعب ويستمتع به قليلا ثم يعيده في مكانه. أمسك سامي بالمسدس وظل يستكشف أجزائه محاولا تحريكها واستكشاف كيفية تشغيلها. أثناء فعله لذلك ،انطلقت رصاصة منه فأصابت ساقه. صرخ سامي وشعر بألم شديد. هرع والدي سامي إليه وأخذوه للمستشفي. قال الطبيب: مع الأسف الإصابة التي حدثت ستتطلب علاجا طويلا وسينشأ عنها عرج دائم لدي سامي.

الآن وبعد مدة كافية من نقاش الأطفال حول تلك القصة، يقوم الأطفال يالتفكير للإجابة علي السؤال ونسمع منهم

ثم نسحب المثال تماما علي علاقات الحب بين الأولاد والبنات في سن الطفولة، مستعملين الشرح التالي:

  • لأني أعلم أن الشخصية تكتمل عند سن18 سنة فتحت تلك السن، أنا ما زلت أكون شخصيتي وبالتالي من الضروري أن أبتعد عن تلك التجارب والتي ستؤثر علي بشكل سيء لأنها ليست في الوقت المناسب وأنا لم أستعد بعد وليست مع شخص مناسب فربما تشوش علي وتبني عندي أفكار ومشاعر غير سليمة تعطلني عن النجاح في حياتي. تماما وكأنك تقود سيارة وأنت غير متمكن من القيادة أو تمسك بسلاح وأنت لا تعرف طريقة استعماله. ربما كان السلاح مفيدا جدا لحماية الإنسان نفسه ولكن لو كنت غير مدرب علي طريقة استعماله بشكل صحيح فسيكون من الخطر علي حياتك الإقتراب منه.

تجربة المارشميللو

في هذه التجربة تخبر المعلمة الأطفال أن لهم أن يقرروا ،إما أن يأكلوا قطعة الحلوي الآن فهي قطعة واحدة أو أن ينتظروا لحين عودتها لهم وساعتها ستعطيهم قطعتين من الحلوي بدلا من واحدة. بالطبع بعض الأطفال تمكنوا من مقاومة إغراء قطعة الحلوي وانتظروا ليحصلوا علي قطعتين  والبعض الآخر لم يصبر وتعجل وحصل علي واحدة فقط.

تمت متابعة الأطفال لسنوات طويلة ووجدوا أن الأطفال الذين تمكنوا من مقاومة اغراء الحلوي كانوا أكثر نجاحا وحققوا إنجازات يتمنونها وكانوا أسعد حالا. الرابط بين موضوعنا وتجربة المارشميللوا هو أنك إذا خضت تجربة الحب الآن لأنها مثيرة وتبدوا ممتعة ولم تتمكن من مقاومة إغراء الفكرة، فربما ستتضرر لأنه ليس الوقت المناسب وأيضا ستخسر المتعة الأكبر التي كنت ستحصل عليها لو انتظرت للوقت المناسب.

نختم بجعل مجموعات الأطفال تقوم كل منها بتلخيص الأفكار التي حكينا عنها. كل مجموعة تحكي فكرة تعلمتها في هذا الدرس