التربية الجنسية7/ فقه الطهارة للبنات والأبناء الحلقة الاولي

الطهارة لدي المسلم تشمل طهارة البدن والثوب، كما تشمل طهارة النفس والضمير ونقاء السريرة. ونركز هنا علي طهارة البدن من خلال فقه الوضوء والغسل. ونستكمله في حلقات أخري إن شاء الله.

ننصح لكل من سيقدم هذا الموضوع لطلابه أن يسبقه بالموضوعين التاليين:

عادة الفقه يكون مادة دراسية جافة ولكن سنحاول تقديم بعض الإقتراحات لجعل الدرس أكثر نشاطا

يمكن تقديم المحتوي المعرفي الموجود بذلك البوست مطبوعا ثم تكليفهم بإنتاج التالي:

  • مسرحية بعنوان: أنا أسأل والفقيه يجيب
  • بوربوينت قليل الكتابة يعبر عن المحتوي. يمكن إشتراط أن يكون البوربوينت مقدما للأطفال.
  • تصميم حفل متعدد الفقرات للأطفال يعلمونهم فيه ما ورد بذلك الملف
  • إنتقاء فيديوهات وصور مناسبة لشرح المحتوي
  • عمل ألعاب أو رسوم للتلوين حول المحتوي

الضابط الأساسي أنه عندما تعرض كل مجموعة ما قدمته، يكون تم تغطية كل جوانب الموضوع

الوضوء لغة: مشتق من الوضاءة، وهي الحسن والنظافة.

تعريفه:

استعمال الماء في الأعضاء الأربعة وهي: الوجه واليدان والرأس والرجلان- على صفة مخصوصة في الشرع، على وجه التعبد لله تعالى.

وحكمه: أنه واجب على المُحْدِث إذا أراد الصلاة وما في حكمها، كالطواف.

الدليل على وجوبه من القرآن الكريم فقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [المائدة: 6].

ومن السنة قوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:(لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ) [رواه مسلم برقم 223].

فضل الوضوء:

وردت أحاديث كثيرة تدل على فضل الوضوء، نذكر منها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه ، فإذا استنشر خرجت الخطايا من أنفه ، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه ، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه . فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه ، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظافر رجليه . ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة ) [أخرجه النسائي وابن ماجه].

على مَنْ يجب الوضوء؟ يجب على المسلم البالغ العاقل إذا أراد الصلاة أو أراد عبادة تجب فيها الوضوء.

شروط صحة الوضوء:

أ) الإسلام، والعقل، والتمييز، فلا يصح من الكافر، ولا المجنون، ولا يكون معتبراً من الصغير الذي دون سن التمييز، ولكنه يتربى عليه.

ب) الماء الطهور: مثل: مياه الأنهار والبحار والآبار والأمطار.

ج) إزالة ما يمنع وصول الماء إلى البشرة، من شمع أو عجين ونحوهما: كطلاء الأظافر.

د) غسل جميع الأعضاء الواجب غسلها، إلا لمن له عذر.

فرائض الوضـــــــــــــــــوء:

1- النية: لحديث: (إنما الأعمال بالنيات) ومحلها القلب، ولا يشرع التلفظ بها؛ لعدم ثبوت ذلك عن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

2- غسل الوجه :وحدوده هي من منابت شعر الرأس المعتاد إلى أسفل الذقن، ومن شمحمة الأذن اليمنى إلى شحمة الأذن اليسرى.

3- غسل اليدين إلى المرفقين.

4- مسح الرأس: بأن يصيبه بالبلل، وصفة المسح جاءت في حديث عبد الله بن زيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدم رأسه ثم ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه ) [رواه الجماعة] ، ويجوز المسح على العمامة والخمار.

4- غسل الرجلين إلى الكعبين: ويلاحظ الاهتمام بالعقبين وعدم تجاهلهما، لأن النبي – صلى الله عليه وسلم – توعد من يفعل ذلك ( ويلٌ للأعقاب من النار ، مرتين أو ثلاثاً) [رواه الجماعة].

5- الترتيب: لأن الله تعالى ذكره مرتباً؛ وتوضأ رسول الله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – مرتباً على حسب ما ذكر الله سبحانه: الوجه، فاليدين، فالرأس، فالرجلين، كما ورد ذلك في صفة وضوئه – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

6- الموالاة: بأن يكون غسل العضو عقب الذي قبله مباشرة بدون تأخير، فقد كان النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يتوضأ متوالياً، حتى لا يجف العضوء السابق فيتعرض وضوءه للبطلان.

سنن الوضوء:

هناك أفعال يستحب فعلها عند الوضوء ويؤجر عليها من فعلها، ومن تركها فلا حرج عليه، وتسمى هذه الأفعال بسنن الوضوء، وهي:

1- التسمية في أوله:

2- السواك: لقوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء).

3- غسل الكفين ثلاثاً في أول الوضوء: لفعله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – ذلك، إذ كان يغسل كفيه ثلاثاً كما ورد في صفة وضوئه.

4- المبالغة في المضمضة والاستنشاق لغير الصائم، مع التثليث.

5- الدلك، وتخليل اللحية الكثيفة بالماء حتى يدخل الماء في داخلها.

6- تقديم اليمنى على اليسرى في اليدين والرجلين.

7- تثليث الغسل في الوجه واليدين والرجلين.

8- الذكر الوارد بعد الوضوء: لقوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (ما منكم أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء) [أخرجه مسلم].

9- مسح الاذنين : والسنة مسح باطنهما بالسبابتين وظاهرهما بالابهامين بماء الرأس لانهما منه .

10- الدلك: وهو إمرار اليد على العضو مع الماء أو بعده.

11- تخليل أصابع اليدين والرجلين: مع تحريك الخاتم –إن وجد-

12- إطالة الغرة والتحجيل : بأن يغسل جزءا من مقدم الرأس ، زائدا عن المفروض في غسل الوجه وأما إطالة التحجيل ، فبأن يغسل ما فوق المرفقين والكعبين لحديث أبي هريرة رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء ) فقال أبو هريرة : فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل .[ رواه أحمد والشيخان].

13- الاقتصاد في الماء، وإن كان يغترف من نهرأو بحر.

16ـ صلاة ركتين سنة الوضوء: لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : ( يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الاسلام إني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة . قال : ما عملت عملا أرجى عندي من اني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي ) . [متفق عليه].

والنواقض: هي الأشياء التي تبطل الوضوء وتفسده، وهي:

  • الخارج من السبيلين: أي من مخرج البول والغائط، والخارج: إما أن يكون بولاً أو غائطاً أو منيّاً أو مذيّاً أو دم استحاضة أو ريحاً قليلاً كان أو كثيراً؛ لقوله تعالى: (أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ) [النساء: 43]. وقوله – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)
  • زوال العقل بجنون أو سُكْر أو بإغماء أو مخدر أو نوم ثقيل،
  • خلاف حول مس فرج الآدمي بلا حائل و أكل لحم الإبل: وحول وجوب الوضوء في أي من الحالتين.

ما يجب له الوضوء:

1- الصلاة فرضاً كانت أم نافلـــــة.

2- الطواف بالبيت الحرام فرضاً كان أو نفلاً:

3- مس المصحف ببشرته بلا حائل: وفيه خلاف فقد قال بعض العلماء أنه ليس فرضاً بل مستحباً له الوضوء.

ما يستحب له الوضوء: يستحب الوضوء عامة في جميع الأوقات، ويندب خاصة في الأحوال التالية:

1- عند ذكر الله تعالى وقراءة القرآن.

2- عند كل صلاة مكتوبة: لمواظبته – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – على ذلك، كما في حديث أنس – رضي الله عنه – قال: (كان النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يتوضأعند كل صلاة) [أخرجه البخاري].

3- الوضوء عند النوم ، خاصة لو كان جنباً ويريد تأجيل الغسل: لحديث البراء بن عازب – رضي الله عنه – قال: قال النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (إذا أتيت مضجعك فتوضَّأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن…) [أخرجه البخاري]

4- الوضوء قبل الغسل.

5- عند أكل الطعام الذي مسته النار مباشرة ، كاللحم المشوي، و عند أكل لحم الجذور – لحم الأبل- خروجاً من الخلاف بين العلماء.

أحكام الغسل

تعريفه: الغسل لغةً: سيلانُ الماء على الجسم، مع الدلك.

أما في الشرع: فهو إيصال الماء الطاهر إلى جميع أجزاء البدن بنيّة الطهارة، واستباحة الصلاة مع الدلك

أولاً: مَشرُوعِيّته: (أي الدليل على أنه من الشَرع): ثبَتَتْ مَشرُوعيَّةُ الغُسل بالكتاب والسُنّة والإجماع.

الكتاب : قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً﴾ [النساء: 43].

من السنة: عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق على كل مسلم، أن يغتسل في كل سبعة أيام يوماً، يغسل فيه رأسه وجسده) [متفق عليه].

الإجماع: أجمعت الأمة على مشروعية الغسل.

أركان الغسل:

  • النيـــــــة.
  • تعميم الجسد بالماء الطهور.

ثانيًا: صفة الغُسل:

المقصود بالغُسل: (تَعْمِيم الجسد كله بالماء)، فعَلَى أيِّ صورة حَصَلَ بِها هذا التعمِيم فقد صَحَّ الغُسْل، حتى لو بدأ بأسافله (يعني الجزء الأسفل من جسده) قبل أعاليه (كأنْ ينزل يغتسل مثلاً في نهر أو بحر أو غير ذلك)، لكن يُستحَبُّ له أن يَقتدي بالصِّفة التي كان يغتسل بِها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فهي الأكْمَل، وعلى هذا فالواجب في الغُسل رُكْنان-كما أسلفنا- وَهُمَا: النِّية، وتعميم الجسد بالماء الطهور..

وأمَّا صِفة الغُسل الكاملة فهي كالتالي:

  1. يَنوي الغُسل (بقلبه) .
  2. يَغسِل يديه قبل إدخالهما الإناء، خاصَّة إذا كان قائمًا من نوم.
  3. إزالة الأذى الذي على فَرْجه، وذلك بِغَسْلِه، ولا يَمَسّ فرجَهُ مرة أخرى أثناء الغُسْل حتى لا يُنتقض وضوءه.
  4. تنظيف اليد بعد غسل الأذى.
  5. يتوضأ (ويؤخِّر غَسْل رجلَيْه إلى ما بعد الغُسْل، ويرى بعض العلماء جواز غَسْلِهما مع هذا الوضوء).
  6. غَسل الرأس (ثلاث مرات حتى يصل الماء إلى جلد الرأس ((والمرأة لا يجب عليها حلُّ ضفائرها؛ بل تُخلِّل شعرَها بالماء حتى يصل الماء إلى جلد رأسها، ثم تفيض الماء على رأسها، وسواء دخل الماء إلى باطن الضفائر أو لا.
  7. إفاضة الماء على بَقية البَدَن (مَرّة واحدة)، والمُستحَب أن يُفِيض الماء على يمينه أولاً، ثم على يساره، ويُراعِي غَسْل لِحْيَتِه جيداً حتى يصل الماء إلى الجلد من تحتها، وكذلك يُراعي وصول الماء إلى ثنايا الجلد – (وهي الأماكن التي لا يصل الماء إليها بسهولة) – كالإبط وغيره .
  8. ثم يَتنحَّى عن مَوضِعِهِ، ويغسل قدميه؛ اقتداءً بالنبي صلَّى الله عليه وسلَّم.

ثالثاً: مُوجِبات الغُسل (أيْ الأشياء التي إذا حَدَثتْ أصبح الغُسل واجباً):

يَجِب الغُسل في الحالات الآتية:

السبب الأول: خروج المَنِيّ ( الجنابة) : يَجب الغُسل إذا خرج المَنِيّ بشهوة من ذكَرٍ أو أنثى، في يَقظةٍ أو نَوْم – إلاَّ أنَّه يُشْترَط في حَقِّ اليَقظان الشُّعورُ بالشهوة وقت خروجه – والعِبْرة في ذلك خروج المَنِيّ، لا مُجرد الرؤية في الحِلم فقط، فلو احتلمَ – (كأنْ يَرَى جِمَاعاً في الحِلم) – ولم يَخْرج المَنِيّ فلا غُسل عليه[2]، أما إذا وَجَدَ مَنِيّا ولم يَذكُر أنه رأى شيئاً في الحِلم، وَجَبَ عليه الغُسل؛ لأنَّ النبي صلَّى الله عليه وسلَّم علَّق الحُكم على رؤية المَنِيّ.

ملاحظات متعلقة بخروج المَنِيّ:

  • إذا أحَسَّ بانتقال المَنِيّ في الذَكَر لكنه لم يَخْرُج، فالصحيح أنه لا غُسل عليه لأنّ العِبرة بخروج المَنِيّ.
  • إذا خرج المَنِيّ بلا شهوة؛ لِعِلَّةٍ (يعني مَرَض)، أو نحو هذا، فقد أفاد ابنُ تَيْمِيَة أنه فاسد لا يُوجِب غُسلاً عند أكثر العلماء كمالكٍ وأبي حنيفة وأحمد، كما أنَّ دَمَّ الاستحاضة – (وهو الدم الذي يخرج من المرأة في غير زمن الحَيض) – لا يُوجب الغُسل.
  • إذا كان جُنبًا فاغتسل، ثم خرج منه مَنِيّ بعد الغُسل فلا يجب عليه إعادة الغُسل لأنَّه غالبًا ما يَخْرج بلا شهوة، ولكنْ يُفضَّل أن يتبَوّل أوَّلاً قبل الغُسل لِطَرد أيّ مَنِيّ موجود في مَجرَى الذَكَر.[3]
  • إذا استيقظ من نومِه فوجَد بَللاً و لا يَذْكر له سببًا، فلا يَخْلو من ثلاث حالات:

الأولى: أن يتيقَّن أنه مَنِيّ، فيجب الغُسل، سواء ذكَرَ احتلامًا، أو لا. (أيْ سواء ذكر أنه رأى جماعاً في الحِلم أو لا).

الثانية: أن يتيقَّن أنه ليس بِمَنِيّ، فلا يجب الغُسل، ويكون حُكمُه حُكْمَ البَول. (يَعني يَغسل مكانه أو يستبدله بثوب طاهِر).

الثالثة: أنْ يَجْهل ويَشُكَّ هل هو مَنِيّ أم لا؟ فيتحَرَّى؛ فإن تذكَّر ما يُحِيل عليه أنه مَنِيّ – (كأنْ يَذكُرُ جماعاً في الحِلم)- فهو مَنِيّ، وإن تذكَّر ما يُحِيل عليه أنه مَذْي، فهو مَذْي، وإنْ لم يذكُر شيئًا، فقيل:يجب الغُسل احتياطًا، وقيل:لا يجب.

  • إذا رأى مَنِيّا في ثوبه ولم يَذكُر مَتَى كان احتلامُه، فعليه الاغتسال وإعادةُ كلِّ صلاة صلاَّها من آخِر نَومةٍ نامَها.

السبب الثاني: انقطاع دم الحَيض والنِفاس:

متى انقطع دَمُ الحيض (وهو العادة الشهرية للمرأة) والنِفاس( وهو الدم النازل عقب الولادة )- عن المرأة، فإنَّه يجب عليها الغُسل، ثم تقضي ما عليها من صيام، ولا تقضي الصلوات التي فاتتها أثناء عذرها.

السبب الرابع : المَوت فيغسل كلِّ ميت من المسلمين فَرْض كفاية على من حضر من المسلمين ، فإنْ دُفِن بغير غُسل ، أثم جميعهم ، إلاَّ الشهيد الذي قتَلَه المشركون في المعركة، فمات فيها، فإنَّه لا يَلزَم غُسله.

السبب الخامس : من أسلم حديثاً، أو أرتد عن الإسلام ثم تاب ، وجب عليه غسل الإسلام.

السبب السادس :غُسل يوم الجمعة:

اختلفت آراء العلماء في حُكْم الغُسل يوم الجمعة على قولَيْن:فذهبَ فريقٌ منهم إلى استحباب الغُسل يوم الجمعة، وأما الفريق الآخر فقد ذهب إلى وجوب غُسل يوم الجمعة وهو الراجح، فعن أبي هُرَيْرةَ أنَّهُ كانَ يقولُ : غُسلُ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ محتلِمٍ كغُسلِ الجَنابةِ.

ما الذي يَحْرُمُ على الحائض والنفساء والجنب؟

ينقسم ما يَحْرُم علىهم إلى مبحثَيْن: أحدهما:ما يَحْرُم بلا خلاف بين العلماء، والثاني: ما اختلف فيه العلماء، وبيان الرَّاجح منها، وإليك بيان ذلك:

المَبحَث الأول: ما يَحْرُم على الحائض والنفساء والجنب ( من حدث له الإحتلام) بلا خِلاف بين العلماء:

  • الصلاة: فإنه يَحْرُم عليهم أداء الصلاة حتَّى يتطهَّروا.
  • الطواف بالبيت: وذلك لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((الطَّوافُ بالبيتِ صلاةٌ إلَّا أنَّ اللَّهَ قد أحلَّ لكم فيهِ الكلامَ فمن تكلَّمَ فلا يتَكَلَّمْ إلَّا بخيرٍ))[أخرجه الترمذي].

المَبحَث الثاني: ما كان مَحلَّ خلاف بين العلماء فيما يَحرُم على الجُنُب:

  • قراءة القرآن : (باللسان دونَ مَسّ المصحف):

ذهب بعضُ العلماء إلى أنَّ الحائض والنفساء والجنب لا يقرؤون القرآن؛ وذهب آخرون إلى جواز قراءة القرآن وهو الراجح فقد أخرج البخاريُّ تعليقًا عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان يَذكُرُ اللهَ على كُلِّ أحيانِه.

  • مَسُّ المصحف: والقول فيه كالقول في الحُكم السابق بِجَواز مَسِّ المصحف للحائض والنفساء والجنب ، (ولكن الأحوَط أن يكون بينهما وبين المصحف حائِل (قفاز أو قماش أو غيره). أو أن يقرؤوا من الهاتف فهو ليس مصحفاً، وإن كان عليه صورة من المصحف.
  • المُكث في المسجد: اختلفت آراء العلماء في جواز مُكوثهم في المسجد؛ فمنهم من أجازه، ومنهم مَن منعه، والرَّاجح في هذه المسألة مع الذين أجازوا له اللَبث في المسجد، لكنْ يُستحَبُّ لمن أراد الجلوس في المسجد، وكان جُنُبًا أنْ يتوضَّأ؛ لما ثبت عن عَطاء بن يَسَار قال: “رأيتُ رجالاً من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يجلسون في المسجد وهو مُجنِبون – (أي على جنابة) -، إذا توضئوا وضوءَ الصلاة”.

الأغسال المستحبة:

  • غُسل من غَسَّل ميتًا: يُستحَبُّ لمن غسَّل ميتًا أن يَغْتسل،
  • غُسل العِيدَين.
  • الغُسل عِند الإحرام (أيْ عند الإحرام بحَج أو عُمرَة)
  • الغُسل عند دخول مكة.
  • غُسل الوقوف بعرفة.

تنبيهات ومسائل متعلقة بالغُسل:

  • إذا خرجَ منه مَنِيّ أثناء الإغماء أو أثناء الجنون،أو بعد تخدير كامل بدواء ، وَجَبَ عليه الغُسل قِياسًا على النَّائم.
  • ليس على المرأة أن تحلَّ ضفائر شعرها لِغُسل الحَيض، ويكفيها أن تُفِيض عليها الماء مع وصوله إلى أصول شعرها (أيْ إلى جلد الرأس)، وهذا الرأي هو الراجح من أقوال أهل العلم – إن شاء الله تعالى.
  • يُستحَبُّ للمرأة إذا اغتسلَتْ من حَيض أو نِفاس، أنْ تأخذ قطعة من قطن ونَحْوه، وتضيف إليه مِسكًا أو طِيبًا، ثم تَتبَّع بها أثَر الدَّم .
  • لو انغمس مَن يَجب عليه الغُسل في بَحْر، أو نهر، أو نحوه، ونوَى الغُسل، فالغُسل صحيح، لأن المقصود تعميم الجسد بالماء.
  • إذا اغتسلت من حيض أو نفاس صَحَّ لها الصلاة بهذا الغُسل (بدون أن تتوضأ بعد الغُسل)، سواء نوَى الوضوء قبل الغُسل أم لا؛ وذلك لأنَّ الله أوجبَ على القائم للصلاة إنْ كان مُحْدِثًا حدثًا أصغر أنْ يتوضَّأ، وإنْ كان مُحْدثًا حدثًا أكبر أنْ يغتسل.
  • يجوزللحائض الجلوسُ مع الآخَرين ومكالمتهم، والخروج إلى السُّوق، كما يجوز لها إزالة الشَّعر وقصُّ الأظفار؛ إذْ لا دليل يمنع من ذلك.
  • يُباح تنشيف الأعضاء وتركُها؛ لأنه لم يَثبُت في ذلك حديث صحيح، فالأصل الإباحة على الحالتين.
  • لا يُشترَط تدليك الأعضاء في الغُسل؛ إذْ حقيقة الغُسل:جَرَيان الماء على الأعضاء.
  • من الأخطاء المُنكَرَة امتناعُ بعض النِّساء من غَسْل رؤوسهنَّ عند التطهر من الحيض؛ من أَجْل تسريحات شعرهِنّ، أو تفريدُه (بالسِشوار) ونحوه، وهي في هذه الحالة آثِمة، ولا يَصِحُّ غُسلها.
  • تنبيه هام جداً: إذا استيقظَ متأخراً وكان وكان واجبا عليه الغسل، وكانَ على يَقين أنه إنِ اغتسل سوف يلحق به ضررٌ شديدٌ (كأنْ يتأخر عن موعد امتحانه أو غير ذلك) (والضرورة تُقدَّرُ بقدْرها)، فإنه يذهب إلى امتحانِهِ ِ ويؤخر الغسل لحين تَمَكُنِهِ من الاغتسال مرة أخرى، ويُلاحَظ أنه في حالة عدم تَمَكُنِهِ من الغسل، وحَضَرَ وقتُ الصلاة عليه فإنه يَتَيَمَّم ويصلي، هذا في حالة الضرر الشديد،أما إذا كان الضررُ يسيراً أو لا يوجد ضرر عليه فيجب الغسل أولاً.