الفاتحة 3/ الحمد والرضا

كلمة الرضا توحي بهدوء البال وسكينة النفس ومن أوتيها فقد أوتي السعادة الحقيقية. النفس المطمئنة هي الطريق للسعادة في الدنيا ورضوان الله في الآخرة (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً (28فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29)وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) سورة الفجر

الأهداف :

1-أن يربط الدارس بين الرضا و الحمد

2-أن يطبق خلق الرضا في حياته

المقدمة :

  • تبدأ الدرس بدعاء وبعد الحمدلله والثناء عليه والصلاة علي رسول الله نردد ( رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله  عليه نبيا ورسولا) ونكرره أكثر من مرة ثم نفصل فيه رضينا بالله ربا.. رضينا بعبادتك وطاعة أمرك ورضينا بما أعطيتنا وبما منعت عنا..رضينا برسولك وباتباع سنته ورضينا بدينك وشرعته ونحمدك علي هذ كله حمدا كثيرا طيبا مباركا .يا رب لك الحمد كله ولك الشكر كله وإليك يرجع الأمر كله وصلي الله علي سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم.
  • مراجعة النعم (التي كلف الطلاب بجمعها في الدرس السابق) و جعل كل طالب يعبر عن مشاعره تجاه الله بعد استشعار النعم
  • عرض فيديو عن الرضا

https://youtu.be/l3jOW_Pd0RE

https://youtu.be/l_o5OHJ46XE    أو

ثم عمل مناقشة حوله

  • نشاط:  احضار نظارة سوداء أو غامقة  جدا بحيث تكون الرؤية منه غير واضحة ، و أجعل بعض الدارسين يرتديها و أسأله كيف تبدو الرؤيا من خلالها ؟ كيف تكون الحياة لو كانت هذه النظارة هي وسيلتي الوحيدة للرؤية ؟

نريد أن نزيل النظارة السوداء من على أعيننا و ننظر الى الأحداث بشكل مختلف ، كيف يكون ذلك ؟

  • مشهد فكاهي نحتاج لأدائه 3 طلاب: يقف فيه أحد الطلاب ( نسميه المأمور) بالمنتصف بين الإثنين الآخرين( نسميهم الآمرين)  نخبر المأمور أن يطيع كل أمر يعطي إليه ولو بحركات تخيلية.فمثلا لو قال له أحد الآمرين ألق بنفسك من فوق المبني فيمثل ذلك وهو في مكانه.

نخبر الآمرين بعيدا عن المأمورالمطلوب منهم وهو أن يعطي كل منهما أمر عكس الآخرعلي التوالي فبمجرد أن يعطي الأول أمرا ويشرع فيه المأمور ينقضه الآمر الآخر ويوقفه ثم يعطيه أمرا آخر وعلي المأمور ان يطيع.

بعد المشهد وتعالي الضحكات نطلب منهم إكتشاف مغزي المشهد. أن نحمد الله علي أنه ليس له شريك

(وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلِّ ۖ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) 

  • ثم نطرح السؤال التالي: ما هو الرضا ؟ و كيف نحققه؟ و ما علاقته بالحمد ؟

*الرضا ضد السخط ، و رضا النفس اطمئنانها ، و قولك عن رضا أي بطيب خاطر .

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد رسولا “

هذا الكلمات نقولها في أذكارنا كل يوم و ليلة ، فهل شعرنا بمعانها ؟ و هل يصدق فعلنا قولنا ؟ أم أننا لا نرضى بالله ربا حقا ولا بنبيه صلى الله عليه و سلم نبيا حقا ولا بالاسلام دينا كما ينبغي؟

فالرضا بالله ربا يتضمن الرضا بألوهيته و ربوبيته ، و الرضا بألوهيته : يتضمن عبادته و الاخلاص له فيتخذه معبودا و وليا دون ما سواه و ابطال عبادة كل ما سواه، فيرضى بأمره و نهيه و يحبه و يخافه و يتوكل عليه و يرجوه.

و الرضا بربوبيته تعالى يتضمن رضاه بما يقدر عليه و الرضا بتدبيره لعبده و رؤية كل ما منه نعمة و احسانا و يتضمن افراده بالاستعانة و الثقة به و الاعتماد عليه.

و الرضا بنبيه رسولا : يتضمن كمال الانقياد له صلى الله عليه و سلم فلا يرضى الا بحكمه في كل أموره ، و يحبه و يجله .

و الرضا بالاسلام دينا: فيرضى بكل أحكام الاسلام و شرائعه و يسلم لها و لا يكون في قلبه حرج منها و لو كان مخالفا لمراد نفسه .فجمعت هذه الثلاثة الدين كله ، و من كانت عنده شعر بحلاوة الايمان و وجد له لذة و راحة في قلبه و طمأنينة.

  • مقارنات: نختار 2 من الطلاب ونكلف واحد منهم بتمثيل دور طالب في الإختبار و استهلك كل الوقت في الصراخ والإعتراض علي نوع الأسئلة وطول الإمتحان وشكل الورقة والفونت المكتوب به و شكل ورقة الإجابة وطريقة إخراج تصميم الصفحة.

وطالب آخر ، يتفق مع الطالب الأول في ان كل تلك الإنتقادات لها أصل من الحقيقة لكن لا تتركها توقفك عن الإجابة حتي تحقق النجاح في الإختبار. أنت قادر علي أداء الإختبار فتوقف عن الشكوي وابدأ.

التعليق بعد المشهد التمثيلي: إن الحياة إختبار وفي نهايته للمحسن الجنة وللمسيء النار. من استهلك وقته في الشكوي من طبيعة الاختبار ، رسب ومن قبل اختبار واجتهد، نجح

و يمكن تقسيم الرضا بالقضاء الى :

1-رضا بالقضاء الديني الشرعي :

هو أساس الاسلام و قاعدة الايمان، فيجب على العبد ان يكون راضيا به بلا حرج ولا معارضة ولا منازعة ، قال تعالى ” فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا  “النساء(65).

أعطوني أمثلة لأحكام من أحكام الله يمتنع عن القبول بها كثير من الناس:

مثلا تحريم الخمر- حكم الإختلاط بين الرجال والنساء –  زكاة المال -….هل يمكنكم إدراك الخسارة التي يخسرها الناس بمعصية الله في تلك الأمور.

من يدمن الخمر: يصاب بتليف الكبد وضمور المخ وأثناء سكره يكون كالحيوان لإنه يخدر العقل والضمير فربما ينتهك ستر محارمه ويفعل أفعال منكره.

الإختلاط بين النساء والرجال: تفككت الأسر  وعاني الاطفال وكبار السن من ذلك لأن الأسره هي الحاضنة لهم-عزف الشباب عن الزواج فهم يحصلون علي المتعة بدون داع لتحمل مسؤوليات الزواج. الإنفتاح علي كل النساء جعله يقارنهم جميعا فلا يكتفي بأي منهم. فلا هو استراح ولا هي استقرن

نريد أن نخلص هنا إلي أن شريعة الله حتي لو كان فيها شيء من منع فإن المنع أحيانا هو عين العطاء وأن الرضا بقضاء الله وأمره هو الطريق لراحة الإنسان وسعادته.

2رضا بالقضاء الكوني:

و هو الرضا بما يحدث له من أحداث و ابتلاءات و هو درجة أعلى من الصبر. وقد فصلنا في الدرس السابق كيف أن الكثير من المواقف الصعبة التي قد يمر بها الإنسان هي عين الخير بنسبة له.

  • نعطي الطلاب الحديث التالي ونطلب منهم البحث عن معناه علي هواتفهم: 

قال البيهقي في الأسماء والصفات (مكتبة السوادي بتحقيق عبد الله بن محمد الحاشدي 1413هـ، عن جوامع الكلم):
231- أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الأَصْبَهَانِيّ ُ ، أنا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ ، أنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ ، عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ الْكِنَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، عَنْ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ ، عَنْ رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، قَالَ فِيهِ : ” وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يَصْلُحُ لَهُ إِلا الْغِنَى ، وَلَوْ أَفْقَرْتُهُ أَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يَصْلُحُ لَهُ إِلا الْفَقْرُ ، وَلَوْ بَسَطْتُ لَهُ أَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ ، فَأَكُفَّهُ عَنْهُ لِئَلا يَدْخُلَهُ الْعُجْبُ ، فَيُفْسِدُهُ ذَلِكَ ، وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلا الصِّحَّةُ وَلَوْ أَسْقَمْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ ” ، أَظُنُّهُ قَالَ : ” وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلا السَّقَمُ ، وَلَوْ صَحَّحْتُهُ لأَفْسَدَهُ ذَلِكَ ، إِنِّي أُدَبِّرُ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ ، إِنِّي بِهِمْ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ” 

**كيف نحقق الرضا ؟

1-اليقين بأن أفعال الله كلها خير: فأفعال الله تعالى دائرة بين العدل و الفضل

**فالنعم تفضل منه على غير استحقاق منا، و النقم ظاهرها شر و لكن باعتبار حقيقتها و ما تئول اليه خير.

**أن المصائب و الأمراض عادة ما تكون عقوبة على ذنوب اقترفها العبد،قال تعالى ” و ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم و يعفو عن كثير”الشورى(30)

**أنه سبحانه قد حجب بهذا البلاء عن العبد ما هو أعظم منه مما لا يطيقه من الابتلاءات.

**ان الله تعالى لا يبتلي العبد الا بما يستطيع الصبر عليه و يطيقه “لا يكلف الله نفسا الا وسعها”.

**ان في البلاء ايقاظ للعبد من غفلته و توجيهه الى دعائه تعالى و التضرع له ” فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا” الأنعام(43)، فبهذا الابتلاء يعلن الله حبه لعبده لقوله صلى الله عليه و سلم ” اذا أحب الله عبدا ابتلاه ليسمع صوته”.

**أن البلاء يكون فيه تكفير للسيئات أو رفع للدرجات :فعن أبي سعيد وأبي هريرة -رضي الله عنهما- عن النبي ﷺ قال: ما يصيب المسلم من نَصَب، ولا وَصَب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه.

2-أن يلزم العبد ما جعل الله رضاه فيه من الأعمال فانه يوصله الى مقام الرضا .

3-أن يتذكر ائما حقيقة الدنيا و حقارتها عند كل نعمة حتى لا يتعلق قلبه بها و لا يتطلع الى ما هو أفضل منها و يرضى بها تأسيا بالنبي صلى الله عليه و سلم كان اذا رأى ما يعجبه يقول” لبيك ان العيش عيش الآخرة”.

4-النظر الى ما هو دون الانسان ، فعن ابي هررة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم قال” انظروا الى من هو أسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فانه أجدر ألا تزدروا نعمة الله. هذا في أمور الدنيا ، أما النظر في القربات و الطاعات فينبغي أن ينظر الى من هم أعلى منه و أن يعتبر نفسه من المقصرين

5- النظر الى أصحاب الابتلاءات و الاكثار من زيارتهم و معاونتهم. يمكنهم مشاهدة المقطع التالي

6-عدم التلفظ بألفاظ التسخط و الاعتراض على الله تعالى أوالأقدار أو الدهر عند وقوع المكروه، و تعويد اللسان على دوام الحمد و الاسترجاع عند المصائب.

7-علم العبد بضعفه و عجزه و جهله بمآلات الأمور، فقد يتمنى الشئ ، يكون فيه هلاكه و هو لا يدري “و يدع الانسان بالشر دعاءه بالخير و كان الانسان عجولا” (الاسراء 11)، “و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى ظان تحبوا شيئا و هو شر لكم والله يعلم و أنتم لا تعلمون ” (البقرة 216).

7-اليقين برحمة الله تعالى و أنه تعالى أرحم بالعبد من نفسه.

8-العلم بأن التسخط لن يغير من قدر الله تعالى شيئا و لكنه يجعله يخسر الدنيا و الآخرة ، يقول بعض السلف: ” ان رضيتم أجرتم و أمر الله نافذ ،و ان سخطتم كفرتم و أمر الله نافذ “

*قصة رجل تاه في الصحراء فوجد خيمة فيها رجل أعمى مقطوع اليدين يدعوا الله و يقول: الحمد لله الذي فضلني على كثير من عباده تفضيلا. فسأله كيف تقول هذا و أنت على حالك تلك؟ قال له الم يعطيني الله لسانا؟ كم من الناس بكم لا يتكلمون؟ فقال كثير! فقال الحمدلله الذي فضلني على كل هؤلاء الكثير، ثم قال: ألم يعطيني الله سمعا؟ ثم عقلا ، ثم الاسلام… 

***علاقة الرضى بالحمد:

أن الحمد يتضمن الرضى بالله و الشكر له .(يراجع تعريف الحمد ). ومنزلة الشكر فوق منزلة الرضى ، فالرضى مندرج في الشكر اذ يستحيل وجود الشكر بدونه .

و الحامد قسمان: شاكر و مثن بالصفات.

نسأل الدارسين : كيف نصل الى مقام الحامدين ؟ و نستمع لاجاباتهم.

  • الاقبال على معرفة صفات الله تعالى و أسمائه .
  • التخلق بأخلاق الحامدين  و يشمل: التخلق بخلق الرضى التخلق بخلق الشكر
  • معرفة فضل الحمد و الاكثار منه باللسان و القلب ، و من ذلك:

*قال صلى الله عليه و سلم ” أفضل الذكر لا اله الا الله و افضل الدعاء الحمد لله”(رواه الترمذي و قال حسن غريب و النسائي و حسنه الحافظ بن حجر)

**أنها تملأ الميزان لقوله صلى الله عليه وسلم :” الطهور شطر الايمان و الحمد لله تملأ الميزان و سبحان الله و الحمد لله تملآن ما بين السماء و الأرض”(رواه مسلم)

***أنها كلمة حبيبة الى الله ” كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان ف الميزان، حبيبتان الى الرحمن :سبحان الله العظيم ، سبحان الله و بحمده” (رواه البخاري و مسلم)

أن تعلم أن الحمد قيد النعم( وإن شكرتم لأزيدنكم)

التقويم: ماذا تفعل لو كنت مكاني

، يعطوا مواقف حياتية و يطلب منهم كيفية التصرف في هذه المواقف وفق ما درسوه :

  • بذلت مجهودا كبيرا في المذاكرة و جاء الامتحان صعب و لم أعرف الاجابة الصحيحة في العديد من الأسئة.
  • أريد شراء موبايل جديد و ابي لا يوافق.
  • لا أرى في أحد ممن حولي الصديق المناسب ولا اريد مصادقة احد .
  • أكره حياتي بعد السفر و الغربة ، لماذا نترك أصدقاءنا و اهلنا و بيتنا؟
  • (يمكن للمعلم أو المربي ان يبتكر واقف أخرى تناسب طلابه ).

الواجبات العملية:

1-استشعار معنى الحمد في قراءة الفاتحة و عند الرفع من الركوع.

2-الاكثار من قول ” سبحان الله العظيم، سبحان الله و بحمده “( يمكن الاتفاق على عدد من المرات ).