فقه الطهارة 3/ سنن الفطرة وآداب قضاء الحاجة

أن نعلم أبنائنا روعة الفطرة الإنسانية وكيف أن الإسلام وشريعته يحفظ تلك الفطرة من النشوذ الذي قد يبدو ممتعا ولغرابته ولكنه يقينا سيعود علينا بخسارة كبيرة فيما بعد قد لا يسهل تصحيح آثارها.
 أهداف الدرس
أن يدرك الطلاب جمال الفطرة الإنسانية مقارنة بإنحرافات العصر
أن يدرك الطلاب نعمة توفرالستر والماء النظيف ومعانة الناس الذين لا يملكون تلك النعمة
أن يتعلم الطلاب آداب الإستنجاء وسنن الفطرة والتوافق علي الإلتزام بها

آداب الاستنجاء وقضاء الحاجة:

نبدأ بالفيديو علي الرابط التالي:

 

بعد مشاهدة الفيديو نطلب تعليقات الطلاب:

حول نعمة البيت الميسر والستر والنظافة ووسائل الراحة حول فطرة الإنسان من رغبته في الستر وعدم تصوره أن مثل تلك الأحوال شديدة الخصوصية تكون في مكان مفتوح.

 

ثم نعرض عليهم الصورة التالية:ونطلب رأيهم فيها . بعد مشاهدة الطلاب وتعليقهم علي الصورة نعطي نحن هذا التعليق:

أنا أريد هنا أن أعلق علي  ميل البعض للبعد عن الفطرة . وكيف أن العديد من الناس الآن يبتعد عنها فقط ليحصل علي المزيد من الإنتباه والسيء أن الناس تتبعهم أينما ذهبوا دون أن أتوقف قليلا لأقيم هل هذا الشيء حسن أم قبيح؟ هل يتماشي مع الفطرة الإنسانية السليمة أم يجر الإنسانية نحو القذارة والإنحراف؟ قال رسول الله صلي الله عليه وسلم( “لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه”  ومعني هذا الحديث يوضح حال كثير من هذه الأمة في اتباعهم سبيل غير المؤمنين، ومشابهتهم لأهل الكتاب مرحاضمن اليهود والنصارى حيث جاء في روايات الحديث: (قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ ) وهذا التشبيه ( حذو القذة بالقذة) يعني في المتابعة (شبرا بشبر وذراعاً بذراع) وهو كناية عن شدة الموافقة لهم في المخالفات والمعاصي ليس بالضرورة في الكفر، والقذة بالضم هي ريش السهم وهو دال على كمال المتابعة. ثم إن هذا اللفظ خبر معناه النهي عن اتباعهم وعن الالتفات إلى غير الإسلام لأن نوره قد بهر الأنوار وشرعته نسخت الشرائع، وقوله: “حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه” مبالغة في الاتباع لهم، فإذا اقتصروا في الذي ابتدعوه فستقتصرون، وإن بسطوا فستبسطون حتى لو بلغوا إلى غاية لبلغتموها. 

ثم نسأل الطلاب أن يعددوا لنا قدرا من الظواهر التي تنتشر الآن في العالم وهي منافية للفطرة الإنسانية وللدين بالطبع:

  • ظاهرة التعري- شواطيء للعراة- مطاعم للعراة- ملابس يومية  وكأنها غير موجودة ضيقة جدا وكاشفة لاماكن خاصة
  • ظاهرة البويفرند والجيرلفرند 
  • ظاهرة زواج النساء بالنساء والرجال بالرجال
  • ظاهرة تعدد الأزواج للمرأة

ظاهرة الموضات الشاذة في الملبس وتسريحات الشعر  فمثلا أعطوني تعليقكم علي تلك الصورة:

فطرة

لهذا يعلمنا الله السمت النقي الطاهر الموافق لإنسانيتنا وفطرتنا السليمة في كل التفاصيل حتي في قضاء الحاجة ،وقد بلغنا في الحديث أن أحد المشركين:عَنْ سَلْمَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قِيلَ لَهُ: قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ كُلَّ شَيْءٍ، حَتَّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ، فَقَالَ: أَجَلْ. لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، أوَ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِاليَمِينَ، أَوْ أَنْ نسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ. أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ. رواه مسلم.
وكان هذا من روعة الإسلام فهو يأخذ بيد المسلم ليكون راقيا نظيفا طاهرا صاحب أعلي درجات الذوق العام

  • بعد تلك الفكرة نطلب من الطلاب رفع أيديهم والتوجه لله بالدعاء والحمد علي نعمه كلها خاصة نعمة الإسلام والإيمان

ويرددون معنا ( الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله . اللهم لك الحمد كله ولك الشكر كله وإليك يرجع الفضل كله. اللهم لك الحمد علي نعمة الإسلام ولك الحمد علي نعمة الإيمان . اللهم كنا صغارا فربيتنا فلك الحمد وجياعا فأطعمتنا فلك الحمد ومرضي فشفيتنا فلك الحمد وخائفون فطمأنتنا فلك الحمد وغرباء فآويتنا فلك الحمد وفقراء فأغنيتنا فلك الحمد ومعوزون فقضيت حاجاتنا فلك الحمد وجهال فعلمتنا فلك الحمد وضعفاء فقويتنا فلك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد

ثم نعلم الطلاب آداب قضاء الحاجة كالتالي

  • يستحب إذا دخل الحمام أن يقدم رجله اليسرى, ويقول: “بسم الله، اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث”.
  • وإذا خرج منه قدم رجله اليمنى، وقال: “غفرانك”.
  • يجب عليه ستر عورته عن نظر الناس حال قضاء حاجته.
  • ويحرم عليه أن يقضي حاجته في محل يؤذي به الناس.
  • يحرم عليه إن كان في البرية أن يقضي حاجته في جحر بسبب ما يكون فيه من الدواب التي قد يؤذيها وتؤذيه.
  • ينبغي له أن لا يستقبل القبلة ولا يستدبرها حال قضاء حاجته، أما إن كان في البرية ولا جدار يستره فيجب عليه ذلك, لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ” (البخاري 386, مسلم 264).
  • يجب عليه الاحتراز من أن يصيب ملابسه وبدنه شيء من النجاسات المتطايرة وعليه غسل ما أصابه من ذلك.
  • فإذا قضـــى حاجتـــه كان عليــه أحــــد أمرين:
  • أن ينظفه بثلاثة أو أكثر من المناديل أو الأحجار ونحوها مما يطهر البدن وينظفه من النجاسة (استجمار). أو أن ينظف محل البول والغائط من بدنه بالماء (الاستنجاء).

ثم ننتقل للموضوع الثاني اليوم وهو:

سنن الفطرة:

  • نتلوا الأبيات التالية علي الطلاب :

قـل للجميلة أرسلت أظفـارَها …. إني لخوفٍ كدت أمضي هاربا

إن المخالب للوحوش تخالها … فمتى عرفنا للظباء مخالبا

بالأمسِ أنتِ قصصت شعرَك غيلة …. وأزحتِ عن وضع الطبيعة حاجبا

وغـدًا نراك نقلتِ ثغرَك للقفا …. وأزحت أنفك رغم أنفك جانبا

مَـْن عـلَّم الحسناءَ أن جمالها …. في أن تـخالف ربـها وتجانبا

إن الجمال مـن الخلاق رسـمه …. إن شذ خط عنه لم يك صائبا

ونتطرق إلي أن هناك أفعالا معينة عدها الإسلام الخصال التي فطر الله الناس عليها، والتي يكمُل المرء بها حتى يكون على أفضل الصفات وأجمل الهيئات. وأن ما ورد في هذه القصيدة هو قص الأظافر فمن يعرف بقية سنن الفطرة؟

ليكتمل سمت المسلم الراقي النظيف المهذب فهو منسق الشعر مرتب المنظر طيب الرائحة 

عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله (ص): «عشرٌ من الفطرة: قَصُّ الشَّارب، وإعْفَاءُ اللّحْيَةِ، والسّواكُ، واسْتِنشاقُ الماء، وقَصُّ الأظْفار، وغَسْلُ البَراجِم، ونتْفُ الإِبِط، وحَلْقُ العانَة، وانْتِقاصُ الماء، والمَضْمَضَة»(رواه مسلم).

قص الشارب وإعفاء اللحية: كما أن للفتاة حجاب يبرز هويتها ويعلن للعالم كله أنها تنتمي للدين الذي يرفع قيمة الإنسان و يعلن إنتمائها لمنظومة قيمة واضحة ومحددة كذلك وضع الله سمتا وشعارا للشاب المسلم ، لاحظوا الصورة التالية:

قص الشارب

إستعمال السواك: قصة حقيقية لعدد من الشباب الذين اشتكوا دوما من رائحة الفم السيئة رغم إستعمالهم لأفضل الفرش وأفضل معاجين الأسنان، إلا أن الرائحة لم تزول تماما إلا باستعمال السواك. ونحن إذ نؤكد علي استجابتنا له كسنة عن رسول الله نؤجر عليها إلا أننا لابد أن نعرف أن كل سنة لها علة وحكمة تخفيها حتي لو لم ندركها أو نجربها. إلا أن من نعمة الله علينا أن رزقنا المعرفة ببعض تلك الحكمة حتي يطمئن قلوبنا لدينه وشريعته.

  • البراجم هي مفاصل الأصابع التي في ظهر الكف. وقد ألحق بها بعض العلماء -أيضا- ما يجتمع من الأوساخ في الأذن والرقبة وبعض من أجزاء الجسم. بعد شرح معني كلمة البراجم نعرض للطلاب الفيديو التالي:

ثم نسألهم من لاحظ شيئا في هذا الفيديو: وبعد جمع الملاحظات نؤكد علي أن الطريقة التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية وتتناقلها كل منظمات التوعية الصحية تؤكد علي:

الدلك وهو أحد سنن الوضوء أثناء غسل اليدين

 الإهتمام بغسل ظهر اليدين وهو ما نص عليه الحديث في غسل البراجم.

يعطي إهتماما كبيرا لغسل أطراف الأصابع والتي نصح الرسول لها بقص الأظافر وإلا فإن الغسل لن يعطي أي فائدة لاحتباس القاذورات والميكروبات بين الظفر ولحم الأصابع.

أيضا توصي منظمة الصحة العالمية بغسل الأيدي 3 مرات يوميا للحماية الشخصية من الأوبئة والأمراض في حين سبقهم رسول الله والشريعة الإسلامية بالوضوء واستحبابه أن يكون لكل صلاة فعلي الأقل 5 مرات يوميا.

إستنشاق الماء والمضمضة: وكليهما يحفظان الأغشية المخاطية نظيفة ولا يعطي فرصة للميكروبات للإلتصاق بها ومن ثم اختراقها مسببة الأمراض للإنسان.

يعد كل ما سبق من الإعجاز الطبي في الشريعة النبوية حيث لم يكن رسول الله عالما بالميكروبات وطرق انتشارها 

يتم تدريب الطلاب علي طريقة غسل الأيدي بالتمثيل لها كل منهم بالدور

  • وانتقاص الماء )  وقد ذكر الترمذي تفسيره بأنه الاستنجاء بالماء وكذلك فسره وكيع في رواية مسلم 

معروف أن هناك العديد من الأمراض تنتقل عن طريق البراز  ومنها التيفويد والإلتهاب الكبدي الوبائي و الدوسنتاريا وغيرها قائمة طويلة من الطفيليات والبكتيريا والفيروسات.

وجد أن استعمال الماء للتنظيف بعد قضاء الحاجة ثم غسل الأيدي بطريقة صحيحة هو الحل الأمثل لمنع تلك العدوي وإيقافها. أما استعمال المناديل فإنه يفتح سالسلة جديدة من التعامل مع تلك المناديل الملوثة بالميكروب لجمعها والتخلص منها بإعادة تصنيع أو حرق أو غيره مما يفتح الباب أمام انتقالها لآخرين. فالحمد لله رب العالمين الذين شرع لنا كل ما يحمي أجسامنا ونفوسنا .

التقويم

بعد أن نتلو الحديث ونشرح معني الكلمات الصعبة وبعض الوقفات عليها، يدار حوار مع الطلاب  حول :

  • كيف يكون المسلم منسق المظهر؟
  • كيف يكون طيب الرائحة دائما؟

. ولا بأس من تبادل الخبرات حول المواد العصرية التي تستعمل في ذلك الشأن