الهجرة النبوية تهدينا في زمن السيولة

في ذكري الهجرة النبوية، نبحث دوما عن الإقتراب من نموذج حياة النبي والصحابة رغبة في الإقتداء ولننجح في هذا الأمر نحتاج لمعرفة عميقة بهذا الزمن الجميل(زمن النبوة) وزمننا، نتلمس الشبه والهداية. في برنامج يستغرق حوالي ساعتين ونصف كإحتفالية بذكري الهجرة للشباب من سن 12-18 سنة يمكن تقديم هذا البرنامج.

فنقسم اللقاء لمراحل ثلاث:

  • في المرحلة الأولي نتذاكر قصة الهجرة وأحداثها
  • وفي المرحلة الثانية نتفهم زمننا
  • وفي المرحلة الثالثة: نري كيف نتلمس مواطن الإقتداء والأستفادة

فإلي المرحلة الأولي: هناك فيلم علي اليوتيوب يمكننا أن نستعمله مدته حوالي 40 دقيقة، فيكون وقت للمشاهدة واكل الفيشار 

أو يمكن أن يحكيها المنشط مقدم البرنامج مستندا لأي من كتب السيرة الصحيحة  

ثم من أجل تحليل واقع هذه الفترة نقوم برسم الجدول التالي كاتبين فيه فقط العناوين الرأسية والأفقية ثم بالنقاش مع الطلاب نصل إلي الجدول النهائي التالي. نقوم بتحليل زمن النبي صلي الله عليه وسلم قبل وبعد الهجرة ونترك الخانات المخصصة لزمننا هذا لما بعد مدارسة زمننا الحالي.

نقطة الإرتكاز هي وسائل الدعم التي كانت تعين الرسول صلي الله عليه وسلم علي الثبات أمام أي مشقة أو فتن والمهمة والرسالة هي الدور الذي عمل علي القيام به.

تحليل زمن النبي

ثم وبعد إستراحة ل10 دقائق مثلا ننتقل للمرحلة التالية:

  • نبدأها بفرضية للنقاش وهي:

(أن اللحظة الحالية التي تمر بها الإنسانية هي الأكثر تفردا منذ اكتشف الإنسان النار ومحاولة للوصول لحقيقة تلك الفرضية ندرس تاريخ الإنسانية وتأثير الإختراعات خاصة التي تسببت في إحداث الثورات الصناعية الأربعة علي حياة الإنسان)

  • ما هي تلك الإختراعات الأربعة؟

يبدأ المنشط الدرس بلعبة التمثيل الصامت حيث يخرج طالب ويعطيه كلمه وعليه أن يمثلها بالإشارة حتى يعرف بقية الطلاب الكلمة المقصودة. تلك الكلمات هي أسماء الإختراعات التي تسببت في الثورات الصناعية

  • الكلمات المطلوب من الطلاب تمثيلها هي:  البخار، الكهرباء، الكمبيوتر، الإنترنت وبعد الوصول إليها نخبر الطلاب أن هناك 4 أبعاد تشكل الحياة الإنسانية وهم ( الزمن – المكان – الناس – والأشياء). ثم نوزع عليهم الملف التالي:

تأثير الإحتراعات علي حياة الإنسان

الخطوة الثانية تقسيم الطلاب إلى 4  مجموعات ويطلب من كل مجموعة دراسة علاقة الثورات الصناعية المتتالية بأبعاد الحياة الإنسانية. من حقهم أن يقوموا بالبحث للتأكد من المعلومات وعليهم أن يقوموا بتحليل المكتوب بالجدول ، ثم يقوم ممثل عن كل مجموعة بشرح تطور كل عنصر علي مدي الثورات الأربعة.

  • تعليق ختامي للمنشط: في عام  2029  سيفوق الذكاء الاصطناعي الذكاء البشري لانه يتضاعف كل 18شهر فتنشأ السينجيولاريتي أي ان يصنع الروبوت نفسه بدون حاجة للإنسان ويمكنه أن يضع لنفسه مسؤوليات ومهمات. والمرحلة الحالية هي مرحلة تطويرالذكاء العاطفي الاصطناعي 

 

  •  ثم هناك فرضية ثانية للنقاش: جيل  التسعينيات هو اخر الاجيال من نوعه من حيث التفكير النفسية وطريقة تفاعل، إنبني هذا الجيل بتؤدة. كان لدي هذا الجيل الوقت الكافي للقراءة والتعايش وبناء العلاقات الإنسانية الحقيقية. لم تكن شبكات الأفلام واليوتيوب والسوشيال ميديا تحاصرنا وتمتص وقتنا. لم تحرمنا ملاحقة التطبيقات من النمو النفسي والوجداني الطبيعي.

ثم نعرض الفيديو التالي: دقيقة واحدة منه تكفي

حوار بعد الفيديو: ما الذي يجعلك تشعر بالأمان بالرغم ما تقوم به؟ ولنسأل من جرب هذه اللعبة؟ كيف تشعر وأنت بداخلها؟ ما الرابط بين ما دار من نقطة ارتكازحديث وبين هذا الفيديو؟

الصورة التي ترونها هي لشاب أثناء اللعبة يصور بكاميرا مثبتة في رأسه. ما الذي تلاحظونه في هذه الصورة؟

في زماننا الحالي طوفان من المعلومات من كل الانواع. لا يمكن لأحد أن يتحكم به. سواء معلومات عن أحوال الشعوب والدول وحتي المواد الإباحية والتي اخترقت أخص الخصوصيات ونشرتها علي الملأ. دعوات الفساد والأفساد وتسويق الفلسفات والأفكار ملأت الأفق. لا يطيق عقل الإنسان ملاحقة كل ذلك .

الحجاب عزة وعفة أم رجعية و قهر- المثلية حق شخصي أم تدمير للمجتمع وحرمان للأطفال من أسرة سوية – الليبرالية أفضل أم الشيوعية – نقدس الفرد أم نقدس المجموع أم أن هناك نظام يمكنه أن يكون وسطيا فيحفظ حق الفرد دون أن يدمر المجموع – حتمية المادة أم خالق عليم للكون- دارون وفرويد يحولوننا إلي حيوانات راقية أم خلق مكرم خلق كخليفة للأرض من اليوم الاول- هناك خلق وتدبير أم تطور ناشيء عن فوضي خلاقة ومن ملايين الإحتمالات سارت إحداها في الإتجاه الصحيح. في أي من تلك الفلسفلت والنظريات والتي ستفرو كلا منها منظومة إجتماعية وإما شقاء أو سعادة.

كل تلك القضايا ترد علي أبناء جيل هم غير معدون لمواجهة ذلك الطوفان الفكري والإباحي أيضا بالإضافة إلي أن بنيانهم النفسي والفكري والعقدي لم يجد الوقت الكافي ولم يحصل العلم الكافي بسبب إيقاع الحياة الجديد والمدخلات الكثيرة التي تشغله وتشوش تفكيره في كثير من الأحيان. تغذية شهوة الإستهلاك والبرمجة علي السعي الدائم خلف المتعة واللذة  شهوة الجنس والإمتلاك والإنفاق….

تشعر وكأنك بداخل تلك اللعبة التي في الملاهي التي عرضناها لكم في الفيديو والتي يسمونها  360 درجة. وهي تعتمد في فكرتها أنها تقلب راكبيها بسرعات متغيرة كبيرة وفي كل الجهات. إلي الأسفل والاعلي لليمين واليسار وفي كل الإتجاهات.

علاقة هذا الجيل بالأشياء مثل الموبيل واللابتوب الآن، هي ليست عادات استعمال وانما بنية نفسية. هذا الجيل يواجه عالما مختلفا تماما عما عاشه جيل التسعينيات

العقل هو نتاج تفاعل بين فكر وواقع ولهذا إدراك هذا الجيل مختلف تماما عن جيل التسعينيات. كل الفلسفات عندها هزات عنيفة وكل العلوم

بتغير المكونات الاربعة التي تصنع الواقع وبسرعة التغيير فإن الفكر الإنساني بمفرده سيتخلف عن بناء منظومة قيمية تعرف الخطأ والصواب وتقنن لتلك المتغيرات والنفس ستضطرب لانها ستفقد تلك المنظومة. ونحن بحاجة آنذاك إلي شيء ثابت نركن عليه وسط هذا الطوفان من التحول. شيء لن يستطيع العقل البشري أن ينتجه لأنه عاجز عن ملاحقة المتغيرات لسريعة جدا.

الثابت الوحيد، ليكون ثابتا لابد أن يكون مصدره من خارج هذا العالم المليء بالتحولات. لديه القدرة علي أن يعطيك نقطة إرتكاز وطريقة إستخدام ومعيار ترفض به أو تقبل كل ما سيعرض عليك. معيار قياس لا ينتمي لاتجاه او محسوب علي حضارة محددة حتي يتمكن من التعامل مع تلك الحالة من الفوران والعولمة التي جعلت العالم قرية صغيرة.

نظام أو قانون صالح لكل زمان ومكان ولا يصيبه عور ولا تحيز ولا جهل ولا خطأ. فما هو؟ ومن أين يمكننا أن نحصل عليه؟

إنه القرآن( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي الأنفس حتي …) لهذا تكفل الله بحفظه. إعجاز لا يستطيعه إلا الله العليم القدير، فيكون هذا الكتاب مستمرا ليوم الدين بدون تعديل عليه

العالمية في دين محمد صلي الله عليه وسلم كبيرة وعجيبة وهي متماشية تماما مع حالة العالمية التي نعيشها الآن

لهذا كان الكتاب ثابتا في نصه ولكنه صالح لكل زمان ومكان. به سننا كبري تصلح لتثبيت العالم عليها.

نقطة ارتكازهجر القرآن هوفي عدم تنزله علي واقعنا. فهو كتاب حي عطاؤه متجدد فلابد من البحث دوما في القرآن علي تقييم لكل ما يعرض علينا فنعرف أن كل محرم فيه ضار وخاطئ وقبيح. وأن كل فرض هو مفيد لنا وضروري فنسعد ونهنأ في الحياة ونشعر بالأمان لأننا ممسكون بنقطة إرتكاز تحمينا كما في الصورة

وبعد الوصول لتلك النقطة نعود للجدول الذي يقارن بين زمن النبوة وزماننا:

نقطة ارتكاز 2

بالطبع يمتلئء الجدول عن طريق الحوار والنقاش وليس فرضا أو قهرا. وتكون تلك الفقرة النهائية التي نختم بها متواصين علي تلك الإجراءات العملية وأن تكون لدينا القناعة أنها هي الطريق للأمان والإستقرار والسعادة في هذا الزمن المتسارع المتقلب

مع الشكر الجزيل للأ. وضاح خنفر، فطريقة الربط والتحليل للزمن الحالي وقيمة الوحي في تقديم نقطة ثبات وارتكاز في زمن السيولة هي أصلا فكرته. فجزاه الله عنا وعن أبنائنا خيرا