السيرة النبوية 18/ سخرية ومساومة وأذي وثبات

سيرة النبي تعلمنا الصبروالثبات علي الحق وكيف نتعامل مع المغريات أو السخرية والأذي من الآخرين

الأهداف:

  • معرفة المراحل التي مرت بها الدعوة الإسلامية من سخرية وتشويه  إلي تعذيب ثم إلي مساومة
  • فهم الأسباب التي ساعدت النبي الكريم وصحابته علي الثبات أمام كل من  الإغراء والأذي
  • التدريب علي إلتزام عدد من عوامل الثبات إقتداء برسول الله

خطة الدرس:

 مضى رسول الله في دعوته يظهر أمر الله و لا يرده عنه شيء و كان يبين لقريش أن آلهتهم التي يعكفون على عبادتها لا تفيدهم و لا تنفعهم شيئاً و أن من عبدها و جعلها وسيلة بينه و بين الله فهو في ضلال مبين. لكن لم تسكت قريش فسخروا منه وقاموا بتشويه سمعته بعد أن كانوا يلقبونه بالصادق الأمين، تابعوا الفيديو التالي:

وحاولوا نهيه وإيقافه عن طريق أبي طالب، تابعوا الفيديو التالي:

فلما طال ذلك على قريش ذهب وفد من أشرافهم إلى أبي طالب فقالوا( شرح الفيديو بالأعلي) :

يمكن للأطفال ان يقوموا بتمثيل هذا المشهد، حتي يثبت في قلوبهم الضغوط التي تحملها رسول الله ومقدار ثباته أمامها. وعندما نأتي لما سيقوله رسول الله يقدمه الطالب بكلمة فقال رسول الله ثم يؤديها حتي نحصل علي المشهد بدون بدون شبهة تمثيل رسول الله

يا أبا طالب إن ابن اخيك قد سب آلهتنا و سفه أحلامنا و ضلل آباءنا فإما أن تكفه عنا وإما أن تخلي بيننا و بينه فقال لهم أبو طالب قولا رفيقا و ردهم ردا جميلا فانصرفوا عنه.

و لما أكثرت قريش ذكر رسول الله صل الله عليه و سلم ذهبوا مرة أخرى إلى أبي طالب و هددوه إن لم يمنعه فإنهم سيحاربونهم حتى يهلك أحد الفريقين .. فعظم على أبي طالب فراق قومه وعداوتهم فبعث إلى رسول الله وقال : يا ابن أخي إن قومك قد جاؤوني فقالوا لي : كذا و كذا فأبق علي و على نفسك و لا تحمّلني من الأمر ما لا أطيق.

و ظن رسول الله أن عمه قد بدأ يتخلى عن نصرته فقال : ( يا عم لو وضعوا الشمس في يميني و القمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ) و استعبر رسول الله فبكى ثم قام فلما ولى ناداه أبو طالب فقال : أقبل يا ابن أخي . فأقبل رسول الله صل الله عليه و سلم فقال : اذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فوالله لا أسلمك لشيء أبداً.

وبالطبع لم تسكت قريش فبدأت بتعذيب المسلمين وأذيتهم حتي يخافوا ويرجعوا عن إيمانهم:

ولما فشلت السخرية والإيذاء والتعذيب من قبل  قريش من أجل إسكات الحق حاولوا إغراء رسول الله بأمور كثيرة،

خاصة بعد إسلام سيدنا حمزة وسيدنا عمر بن الخطاب فأرسلوا ليه الوليد بن عتبة مساوما لإغراءه بالمال حتى يكون أغنى قريش مالا و بالجاه حتى يكون سيدهم  ولكنه ترك كل ذلك حتى يئست قريش منه وعرفت أنها بهذا الطريق لن تستطيع مساومته . الحوار بين عتبة وبين رسول الله في الفيديو التالي:

هيا يا أطفال فلنلخص سويا ما حكيناه عن الوسائل التي استعملتها قريش لصد دعوة رسول الله:

  • السخرية والإستهزاء
  • الضغط عن طريق أبي طالب
  • التعذيب والإضطهاد
  • المساومة والإغراء

ولكن رسول الله لم يستجب لأي من تلك الوسائل

والآن أحبابي أخبروني، هل تعرض أحدكم للسخرية من قبل؟ هل منكم من لديه استعداد لمشاركة موقف سخرية حدث معه أو رآه يحدث أمامه؟

نستمع إلي الاطفال ونعطيهم الفرصة للتعبير عن الألم الذي شعروا به عندما سخر منه أحد  وكيف أنه لأن السخرية من الإنسان تؤلمه فعلا فلقد حرمها الله تعالي في القرآن قائلا:

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)سورة الحجرات

السخرية مؤلمة فعلا وكلما كان الإنسان راقيا كريم النفس يقدم لنا الخير فإن الألم  يكون أشدأ، إستمعوا لتلك القصة وأخبروني رأيكم عن تلك القصة التي تدور بين معلمة  تطوعت بأحد المدارس لتدرس التربية الإسلامية محبة منها في تعليم الناس الخيروأحد طلابها:

  • الطالبة : عندى سؤال آنسة لو سمحتى
  • المعلمة : تفضلى ابنتي
  • الطالبة: (تتحدث بسخرية) كم يعطونك من أجر حتى تتعبى نفسك و تخرجين من بيتك كل صباح و تأتين إلى هنا و تظلين واقفة تشرحين لنا , تتعبين نفسك و تتعبيننا , انا والدى رجل غنى جدا يمكننى يمكنه أن يعطيكى هذا المال و تريحى نفسك. ما رأيك؟
  • المعلمة: تظهر الألم و الحزن الرقيق تجاه الكلام و تقول : يا أحبائى أنا لا اتقاضى أى أجر على المجئ إليكم أنا آتى إلى هنا فقط بدافع حبى لكم و أنى أحب أن أعلمكم الخير الذى سيسعدكم فى الدنيا و الآخرة . لإن ديننا يعلمنا انه لا يؤمن أحدنا حتى يحب لأخوته فى الإسلام ما يحب لنفسه و أنا أحب لكم الخير و لا أطلب مالا من تعليمى لكم.
  • الطالبة: إذا أنتى تستمتعين بدورك كآنسة تتحكم فينا و تأمرين و تنهين. ما رأيك لأن أبى لديه شركة كبيرة و لديه الكثير من الموظفين و يمكنك أن تعملى مديرة لهم . لابد ان السلطة هناك ستمتعك اكثر.
  • المعلمة : تحزن ثانية و تجيب : عزيزتي أنا لا أستمتع بإعطاء الأوامر بل انا أفكر كثيرا كيف أجعلكم تستمتعون و تسعدون و تتعلمون ما ينفعكم.
  • الطالبة : طيب ما رأيك في الزواج ، اخى رائع فى كل شئ و ليس له سوى طلب واحد أن تتركى التدريس  و تتفرغى للبيت و هو يعدك بكل ما تتمنين من بيت رائع و ثروة و مجوهرات و خروج للتنزه و السفر عبر العالم.
  • المعلمة: حبيبتى لو وضعوا الشمس فى يمينى و القمر فى يسارى و ثروة الدنيا كلها على أن اترك تعليم الناس الخير , ابدا لم أقبل.
  • تقف الطالبة و تقول و أنا اشكرك معلمتى على صبرك و حسن ردك لا حرمنا الله منكى .

سؤال ما إحساسك إذا رأيت أحدا يتحدث إلى معل أومعلمة بهذه الطريقة؟

  • هل استشعرت حجم الألم والأذي خاصة عندما يكون من أناس تحب لهم الخير وتسعي لتعطيهم السعادة؟

الفائدة الاولي : إذا سخر منى أحد ماذا أفعل:

تبدأ المعلمة برسم رجل يحمل القمامة , ثم تقول لهم : هل تعرفون من هذا ؟

إن الشخص الذي يوجه لك الإهانة هو مثل حامل القمامة تفوح رائحتها فلا تجعلها تزعجك إنها على ظهره هو و هى مشكلته هو .و لا تكن انت حامل القمامة أبدا و توجه الإهانة لأصدقائك. أنظر إلي الصورة تلك وتذكر كم هو مسكين ذلك الشخص الذي يسخر ويسيء للآخرين تماما كما هو مسكين حامل القمامة. تأمل الصورة واستشعر كم يتأذي هو من رائحتها وكم تصيب ملابسه بأوساخها وكم تمرضه وكم تنفر الناس من القرب منه. تأمل الصور واشعر بالشفقة عليه أكثر مما تشعر بالغضب منه. إعلم أن تلك القمامة التي تتساقط منه تخصه هو ولن تلتصق بك أبدا.حامل القمامة

ومع ذلك فلتسأل نفسك: هل يسخرون منك لسبب حقيقي : مثلا  هل انت مهمل فى مظهرك؟ أو فى عمل واجباتك ؟

إتخذ من سخريتهم دافعا لتطوير نفسك. حتي لو كانوا يقومون بشيء يؤلمك فلتحوله إلي طاقة للتحدي لتسبقهم وتبر روعتك وقدرتك.

كيف اتصرف ؟

  • لاتتجاهل الاهانة
  • خذ نفسا عميقا: انظر لعين من أساء اليك فإنك تجرده من اسلحته بنظرتك تلك وتقلب عليه الطاولة بل ابتسم اذا استطعت لان ذلك أكثر فاعليه في تغير موازين القوى بينك وبينه
     قل شكرا ثم تسأل عن السبب”مالذي دفعك لان تقول هذا الشيء ؟
  • بعد أن رددت على من سخر منك أو أهانك أو ضايقك اتركه ولا تكمل الحديث معه. لتعطه فرصة ليراجع نفسه.
  • بعد أن أعطيت الساخر فرصة لمراجعة نفسه ، إذا لم يتوقف عن إزعاجك فيمكنك تحاشي التواجد معه في حوار كما نصحنا الله بعدم الللإحتكاك بأهل الجهل وسوء الخلق( وإذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاما)
  • إذا كان الموقف متكررا بشكل يزعجك ولا تتمكن من إيقافه فيجب أن تشرك معك الكبار فى ردع هذا الشخص.

الفائدة الثانية: فن الإنصات

ماذا نتعلم أيضاً؟ هل قاطع الرسول(ص) الوليد؟ هل غضب عليه ورفع صوته؟ هل ضربه؟ فنحن نتحاور ونوضح ماذا نريد دون شجار وعنف ومع ادب بالحديث قلا نقاطع المتحدث ونستمع جيدا ثم نفكر ونجاوب.

تدريب عملي

لنتدرب كيف نصبح مستمعين جيدين. تطلب المعلمة من الأطفال أن يغمضوا أعينهم ثم تصدر أصوات باستخدام أغراض مختلفة (قلم على السبورة, علبة نعناع, علبة دبابيس, قارورة ماء….)
ومن ثم تطلب من الأطفال أن يفتحوا أعينهم ويحزروا صوت ماذا سمعوا

ولنؤكد الآن علي قاعدة نتدرب عليها دوما كقاعدة صفية وهي الإستماع لمعلمي وزميلي أو زمياتي وهو يتحدث ولا أقاطعه أبدا

لكن كيف ثبت رسول الله على الحق ؟ ما الوسائل التي أعانته ؟

  • محبته لله تعالى .
  • القرآن الكريم الذي تكلم عن الجنة و نعيمها و عن النار و عذابها و تكلم عن قصص الأنبياء السابقين و ثباتهم على الحق.
  • أصحابه الذين وثقوا به و آمنوا معه .
  • إيمانه أنه على الحق.
  • إشفاقه و حبه لقومه قريش و لكل الناس لأنه كان يريد لهم الخير بإنقاذهم من النار و دخولهم الجنة إذا أسلموا.
  • الدعاء و التضرع لله تعالى.

من خلال الوسائل السابقة كيف نستطيع في عصرنا الحاضر أن نثبت على الحق رغم كل التحديات التي تواجهنا؟

  • حب الله تعالى و حب رسوله صل الله عليه و سلم.
  • قراءة القرآن و فهمه و التمسك به لأنه يشعرني أنني على الحق مهما كان الباطل من حولي.
  • الصحبة الصالحة التي تعين على الخير و تدل عليه .
  • الابتعاد عن صحبة السوء التي لا تدل إلا على الشر و الظلم.
  • أن أشفق على المخطئ كما أشفق على المريض و لا أنظر إليه نظر المتكبر عليه .
  • أن ألتزم دوما بشرع الله و بالعمل الصالح.
  • أقرأ قصص الأنبياء و سيرة الرسول الكريم .
  • أدعو الله أن يثبتني على الحق دوما .

التطبيق:

  • أولا : لنتعاهد من الآن فصاعدا ان لا يسخر أحدنا من رفاقه فى النادى أو فى أى مكان.

    ثانيا:  انت إنسان خلقت بيد الله و نفخ فيك من روحه فمهما أساء إليك مخلوق لن تفقد قيمتك ابدا. إعلم ذلك و ان قيمتك تعلو أو تهبط فقط بقدر طاعتك لله أو بعدك عنه.

ثالثا: انتق بعض الوسائل من وسائل الثبات ولنتوافق علي المداومة عليها سويا