السيرة النبوية 22/ في بيعة العقبة الأولي هدف سليم مع مثابرة تكلل بالنجاح

تعلمنا بيعة العقبة أن الهدف السليم الواضح واستمرار بذل الجهد في سبيله مع طلب التوفيق من الله يوفر لنا أسباب النجاح.

أهداف الدرس :

  • أن يعرف الطلاب الفرق في المعني بين كلمتي صالح ومصلح. وأن الله يريد المسلم المصلح وليس فقط الصالح.
  • أن يقتنع الطلاب أن النجاح يتطلب الإجتهاد والصبر
  • التأكد من الخبر قبل الحكم على الناس.
  • أن يتدرب الطلاب علي وضع هدف قريب ويداوم العمل عليه حتي يتم تحقيقه.

خطة الدرس:

أنشودة البردة نبدأ بإنشادها معهم دون الاستعانة بالأوراق لمن يستطيع ذلك ومن صعُب عليه ممكن يقرأها من الورقة مع التذكير بحفظه للمرات القادمة.

نذكر الأطفال بالدروس السابقة و ننشط أذهانهم عن طريق بعض الأسئلة 

يبدأ المعلم بكتابة كلمتين علي السبورة ويسأل الأطفال عن الفرق في المعني بين هاتين الكلمتين: الكلمتان هما صالح ومصلح. يجتهدصالح-مصلح الأطفال في تحديد المعني ثم نصل إلي أن الصالح: هو من يلتزم بعمل الخير وطاعة الله في نفسه.

أن المصلح لا يكتفي بأن يكون صالحا في نفسه وإنما يعمل علي نشر الخير وأن يعلم من حوله  ويشجعهم علي السير في طريق الصلاح أيضا.

السؤال الثاني: ماذا يريد الله من الإنسان ؟ أن يكون صالحا أم مصلحا.

يجيب الأطفال ثم يعلمهم المعلم الآية التالية:

كنتم خير أمة

يشاهد الأطفال الفيديو التالي، أو يمكن الإستعاضة عنه ببطاقات تحمل صورة الكعبة  والأصنام والسوق والحجاج والعبيد. نطلب من الأطفال أن يلخصوا ما شاهدوه في الفيديو من وصف لمكة في ذلك الوقت. ونصل في النهاية إلي أن مكة كانت محاطة بالأصنام التي يعبدها قبائل العرب. وأن قبائل العرب كانت تأتي من مواطنها البعيدة لتحج إلي الكعبة وتتعبد للأصنام. وفي مواسم الحج كانت تقام أسواق للبيع والتجارة وأيضا منتديات للشعر والبلاغة يستعرض فيها الشعراء أروع ما نظموه طوال العام. ونؤكد علي الأطفال أن بهذا الفيديو حل لمفتاح مشكلة كبيرة واجهت رسول الله وأن عليهم إكتشاف هذا المفتاح.

بقي رسول الله يدعوا الناس في مكة ثلاث عشرة سنة بلا توقف. دخل عدد من الناس في الإسلام في السنوات الثلاث الأولي، ولكن قريشا استمرت في تعذيب واضطهاد المسلمين وتشويه والسخرية من رسول الله . أيضا أراد رسول الله أن تصل دعوته للعالم أجمع. فتري ماذا يفعل رسول الله ليحل تلك المشكلة؟ 

توصيف المشكلة: رسول الله مكلف بتبليغ الدين الإسلامي للناس كافة وقريش تمنعه عن ذلك بل تضطهد كل من يسلم وتشوه صورة الإسلام والمسلمين في كل مكان.

ماذا تفعل لو كنت في مكان رسول الله؟ لا تنسوا أن الحل كان في الفيديو. نعطي الأطفال الفرصة للتفكير.

الحل : كان أن بدأ صلى الله عليه وسلم بعرض نفسه على القبائل التي تأتي للحج والتجارة في أسواق مكة وكان ذلك في السنة الرابعة للبعثة ، واستمر في عرض الدعوة على القبائل في مواسم الحج مستفيداً من تجمعهم ، حيث تأتي القبائل إلى مكة للحج وتحصيل المنافع من تجارة وغيرها ، وفي كل موسم يجدد الدعوة لهم ، فكان يأتيهم قبيلة قبيلة يعرض عليهم الإسلام .

إذا لو كان عندك بضاعة جميلة جدا و تعلم أنها من أفضل البضائع و لا يمكن لأحد أن يأتي بأفضل منها أين كنت ستفكر في تسويق بضاعتك؟

طبعا ستستغل اجتماع الناس و تجمعاتهم لتعرض عليهم بضاعتك النفيسة.

كان الناس في الجاهلية يذهبون للحج من أنحاء الجزيرة العربية  في كل عام، و ذلك تعظيما لبيت الله الحرام و ليس بقصد الحج الذي نعرفه اليوم، و كانوا يقيمون أسواقا عديدة كان أهمها  سوق عكاظ و ذي المجاز و مجنَّة

من يعرف أشهر البضائع التي كان يعرضها الناس في سوق عكاظ ؟

إذا ما رأيكم ؟ كيف سيفكر رسول الله صل الله عليه و سلم ومعه بضاعة نفيسة جداً هي الإسلام الذي سيدخل من يتبعه إلى الجنة يوم القيامة؟  لو كنت مكانه هل ستنظر و تكتفي بالمشاهدة أم ستسرع و تعرض بضاعتك النفيسة التي لا يوجد أفضل منها؟

مشهد تمثيلي بعنوان أنا تاجر في السوق: ( ممكن تمثيله بين الأطفال على شكل عرض مسرحي مبسط حيث يمثل الأطفال أنهم في السوق ويختار كل منهم سلعة ينادي عليها وليقل كلمات كتلك التي ينادي بها التجار في السوق. مثل: هيا اقترب .. اقترب.. لدينا أجود الملابس و بارخص الأسعار . سنعطيك تخفيضا. خذ إثنان وادفع ثمن واحدة وهكذا). ويمكن للمعلم أن يمثل دور الراوي قائلا: 

ويمر رسول الله علي القبائل فيقول لهم : (يا بني فلان ، إني رسول الله إليكم ، يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه الأنداد ، وأن تؤمنوا بي ، وتصدقوا بي ، وتمنعوني ، حتى أبين عن الله ما بعثني به) .  ثم يمثل الأطفال الذين يتوجه لهم المعلم ملامح الإعراض أحيانا والغضب أحيانا والتجاهل أحيانا أخري.

صار رسول الله صل الله عليه و سلم يعرض الإسلام على القبائل و على الناس القادمين إلى الحج

الهدف: أراد رسول الله أن تؤمن معه قبيلة من العرب يحمونه و يمنعوه عن أعدائه حتى يستطيع إبلاغ رسالة الله عز و جل للعالم كله .

ولنشاهد معا الفيديو التالي:

 

استمر رسول الله يدعو إلى دين الحق جهرا من العام الرابع لبدء الدعوة و حتى العام الحادي عشر من البعثة ( 8 سنوات ) لا يفتر و لا يمل رغم اشتداد أذى قريش و إثارتهم الشائعات و الأكاذيب ليصدوا الناس عن الاستجابة له . فكان عمه أبو لهب يتبعه و يرميه بالحجارة و يقول : ( لا تطيعوه ، و لا تسمعوا منه ، فإنه صابئ كذاب ) فيرد الناس على رسول الله أقبح الرد و يؤذونه و يشتمونه و يقولون : ( أهلك و عشيرتك أعلم بك حيث لم يتبعوك).

أغلب الناس استمعوا لطرف واحد هو كفار قريش و مشركيها و لم يقبلوا الاستماع إلى رسول الله صل الله عليه و سلم و حكموا عليه من كلام قريش عنه حتى قبل أن يكلمهم رسول الله عن أي أمر، ففاتهم خير كبير و لو أنهم استمعوا لما يقوله رسول الله ثم فكروا فيه لدخلوا الإسلام و كانوا من المهتدين .

وهنا نسأل: هل استسلم رسول الله صل الله عليه و سلم ؟ هل ترك الخير الذي يدعو إليه ؟

كان رسول الله صل الله عليه و سلم على ثقة أن الله لن يضيعه و لن يتركه ومع ذلك لقد استغرق الأمر 8 سنوات من الجهد حتي حصل رسول الله علي النتيجة المرجوة. عندما التقى جماعة من أهل يثرب ، فعرض عليهم الإسلام، فسارعوا إلى الإيمان به و تصديقه.

كانوا ستة رجال من قبيلة الخزرج التي تسكن يثرب و كان لهم جيران من اليهود كان هؤلاء اليهود يخبرون أهل يثرب انه قد اقتربت بعثة نبي آخر الزمان و أنه سيهاجر إلى يثرب و كان ذلك موجودا في كتبهم .

فلما سمع هؤلاء الرجال كلام النبي الكريم عرفوه و آمنوا به قبل أن تسبقهم اليهود للإيمان به، و وعدوه أن يعودوا في الموسم القادم . وكانت تلك هي الثمرة التي حصل رسول الله عليها بعد ثمانية أعوام من عرض نفسه علي القبائل جميعها في كل موسم حج. ثماني سنوات كاملة لم يمل ولم ييأس أبدا واستمر في بذل أقصي الجهد . وماذا عنا نحن؟

:قارنوا معي الحالتين التاليتين

قصة حقيقية: فتاة تمنت أن تكون طبيبة ولكنها تشاهد الأفلام لفترات طويلة جدا، فلم تتمكن من تحصيل درجات كافية لدخول الكلية التي تريد. وبنفس الفكرة إذا شاهدتُ برنامجاً في التلفاز يتكلم عن حياة عالم كبير أفاد الناس بعلمه و معرفته فتمنيتُ أن أكون مثله لكني بقيت جالساً في مكاني أتابع التلفاز و أمي تناديني لأكمل واجباتي المدرسية التي لم أبدأ بها بعد،  فهل سأصير عالماً؟

إذا حضرتُ حفلة لتكريم حافظ للقرآن وأعجبني جداً حديثه عن اللحظات الرائعة التي قضاها في حفظ كتاب الله و أحببت أن أحفظ القرآن مثله، عدت للبيت و بدأت بتقسيم وقتي بين الدراسة و الحفظ و وضعت خطة لحفظ القرآن خلال مدة محددة و التزمت بها تماماً، فهل سأحفظ القرآن؟

ما الفرق بين المثالين ؟

من منهما سيصل إلى هدفه ؟ هل من اختار طريق الراحة أم من اختار الجد و الاجتهاد؟

من منكم وضع هدفاً لنفسه و وصل إليه ؟ نتاقش معهم و نسألهم ؟ ما هو هذا الهدف ؟

هل وصلت إليه بالراحة و الاستجمام؟ أم بذلت جهدك و توكلت على الله ؟

هل شعرت بالسعادة عندما حققت هدفك ؟

 نوزع عليهم ورقة صغيرة و نطلب منهم أن يكتبوا هدفاً يريدون الوصول إليه (الأفضل لو كان هدفا يمكن تحقيقه خلال مدة قصيرة أسبوع مثلاٍ ) و نطلب منهم أن يسجلوا خطوات محددة و واضحة للوصول إلى هذا الهدف مع تسجيل وقت نهائي لتنفيذه

نصور كل طفل مع ورقته و نتركها معهم و نتابعهم عند نهاية المدة وهل وصلوا إلى هذا الهدف و ما هو شعورهم ؟

الأهداف ممكن تكون :

  • تنسيق الألعاب التي لم يعد يلعب بها و توزيعها على فقراء الحي.
  • مساعدة زميل في الصف على فهم دروس غاب عنها بسبب مرضه.
  • تحديد مدة مناسبة لمتابعة الشاشات و الحفاظ على الوقت .
  • حفظ سورة من القرآن .
  • أن أغسل أسناني مرتين يوميا.
  • أن أساعد أمي يوميا لمدة نصف ساعة لأتعود علي بر الوالدين.
  • أن أحافظ علي صلاتي في موعدها
  • أن لا أسب أصدقائي.
  • حفظ بضعة أحاديث .

عاد أولئك الستة المسلمون إلى يثرب و راحوا يعرضون الإسلام على قومهم بكل صدق و أمانة حتى لم يبق دار في يثرب إلا و فيه حديث عن الإسلام . وعاد معظم أولئك الستة في موسم الحج التالي مع آخرين و ذلك في العام الثاني عشر للبعثة حتى كان عددهم اثني عشر رجلا اثنان من الأوس و عشرة من الخزرج و بايعوا رسول الله صل الله عليه و سلم في مكان اسمه  العقبة و سميت تلك الحادثة ببيعة العقبة الأولي.

ولنترك لكم هذا الأسبوع سؤالا للبحث عن إجابته: ما معني كلمة البيعة وسنعرف منكم الإجابة في الدرس القادم

ونشكر جزيلا الأستاذة المعلمة الفاضلة والمبدعة دوما أ. سلام مهايني المعلمة وأخصائية التأهل التربوي والحاصلة علي درجة الدبلوم في العلوم الشرعية والعديد من الدورات التعليمية من جامعات أمريكية ومدربة لمعلمي القاعدة النورانية  علي المشاركة في كتابة سلسلة السيرة النبوية للأطفال، ونحن نشرف بالنشر لها علي منصة إتقان.