آداب الحديث تعلمني مهارات الإتصال(الدرس الأول)

مهارات الإتصال هي إحدي مهارات القرن الواحد والعشرين والتي بدونها يفقد الإنسان جزءا كبيرا من كفائته وقدرته علي الإنجاز. سيحتاجها كل إنسان مع أهله، مع أصدقائه، مع جيرانه ومع زملاء العمل. هي مهارة تصنع العلاقات الناجحة والتي لا غناء عنها لسعادة الإنسان. دمجنا في هذا الدرس:  التدريب علي مهارات الحوار مع آداب الحديث.

أهداف الدروس الثلاثة:

  • أن يعرف الأطفال معني كلمة حوار وأن في الحواريجب أن يكون هناك فائزان.
  • تثبيت مفهوم الحوار:أن أتعلم منك وتتعلم مني. قد نصل إلي حل وسط وقد نتفق علي أننا مختلفان
  • هو وسيلة لأن أفهم نفسي وأفهم الآخر
  • من حقك أن تقول رأيك بأدب
  • تدريب الأطفال علي مهارات الحوار( الإنصات- التعبير- إحترام الرأي الآخر)

 خطة الدرس الأول :

التشويق : يعرض المعلم الصورة التالية مستحثا طلابه علي تخمين موضوع درس اليوم

d981d985.png

ثم نسألهم عن أهمية الحديث والكلام بين الناس للتفاهم والتفاعل حول كل نواحي الحياة ولنلعب:

نفذ الأمر التالي بدون أن تنطق ولا بكلمة واحدة

  • أخبر أصدقائك أنك ترغب في الذهاب إلي المطعم لتأكل
  • أخبر الطبيب عن آلام في بطنك وصفها له أن تمغص وفجأة وتختفي كل خمس دقائق.
  • أخبر والدتك أن أخيك الأصغر خرج من البيت وتأخر ولم يعد حتي الآن
  • أخبر والدك أن المدرسة تطلب لقائه لتخبره عن مسابقة دولية وأنك مرشح للسفر

لو كانت حياتنا هكذا دائما لكانت ستصبح صعبة جدا. القدرة علي الكلام والحديث نعمة من الله تعالي، ولشكر النعمة يستوجب أن نحسن استعمالها حتي يحفظها الله لنا. سنتعلم سويا اليوم أصول استعمال هذه النعمة حتي نفيد منها أقصي إفادة.

 نشاط  1 : أخبرني بما يقولون؟

 نخرج أحد الأطفال الذي سيواجه التحدي من الغرفة. نتفق مع باقي الأطفال علي أنه عندما نوجه لهم إشارة البدء بالحديث، فيقومون جميعا بالحديث في وقت واحد. التحدي المطلوب من الطالب هو: أن يخبرنا بما يقوله كا زميل منهم . بالطبع يستحيل علي أي إنسان أن يستمع ويفهم ما يقوله أكثر من شخص في نفس الوقت.

التعليق: أنه عند الحديث فيجب أن نتبادل الأدوار بين محادث ومستمع حتي نفهم بشكل صحيح ما يقصده كل منا. وليكون اسمه حوار يجب أن يسمع كل منا الآخر بالتبادل ويفيد كل منا مما يقوله الآخر فيكون كلا الطرفان فائزان.

من يعرف موقفا في حياة النبي صلي الله وسلم كان نموذجا لحسن الإستماع رغم أن ما يقال له كان سيئا جدا؟

قال عتبة يوماً وهو جالس في نادي قريش ـ ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في المسجد وحده ـ يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أموراً لعله يقبل بعضها، فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟. فقالوا: بلى يا أبا الوليد. قم إليه فكلمه فقام إليه عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من الشرف في العشيرة، والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعبت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها، لعلك تقبل منها بعضها. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قل يا أبا الوليد أسمع. قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالاً جمعنا من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد به شرفاً سودناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد به ملكاً ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رُؤاً تراه لا تستطيع رده عنك طلبنا لك الطب وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع (أي الصاحب من الجن) على الرجل حتى يُدَاوى منه، حتى إذا فرغ عتبة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه، قال: أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم، قال فاسمع مني. قال: أفعل)).

  فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أقد فرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم، قال فاسمع مني: بسم الله الرحمن الرحيم: { حم تنزيلٌ من الرحمن الرحيم كتابٌ فصلت آياته قرءاناً عربياً لقوم يعلمون بشيراً ونذيراً فأعَرَضَ أكثرُهم فهم لا يسمعون وقالوا قلوبنا في أكنّةٍ مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقرٌ. وأكمل السورة التي ترد علي كل تلك الإفتراءات بهدوء وبعقل وروية.

فكان صبر رسول الله علي الإستماع لأبي الوليد سببا لجعل أبي الوليد يستمع إلي رسول الله. وذهب بعدها يدعوا كفار مكة للبعد عن طريق رسول وترك معاداته.

فقرة بعنوان : من هو؟

هو أحد الصحابة الذي ظهر بحضرة أحد الملوك وشرح دين الإسلام في كلمات قليلة مدافعا عن ضعفاء المسلمين الذين هربوا لأرض هذا الملك من ظلم قريش. لم تسكت قريش علي ذلك فأرسلوا عمرو بن العاص والذي كان صديقا لذلك الملك ليقبض عليهم ويعود بهم لمكة لينزلوا بهم أشد أنواع العذاب. لكن لأن هذا الصحابي بقوة شخصيته وقدرته علي التعبير عن قضيته نجح في إقناع ذلك الملك بظلم أهل قريش. من هو يا تري ذلك الملك العادل؟ ومن هوذاك الصحابي الفصيح؟

الملك النجاشي والصحابي هو جعفر بن أبي طالب. والجملة التي قالها وقد سجلتها كتب السيرة:

«أيها الملك، كنا قومًا أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، يأكل القوي منا الضعيف».«فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه»

«دعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش، وقول الزور، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئًا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام».

ثم أكمل جعفر خطابه: «فصدقناه، وآمنا به، واتبعناه على ما جاء به، فعبدنا الله وحده فلم نشرك به شيئًا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا». ثم أتبع ذلك فقال: «فعدَا (طغى) علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان من عبادة الله، وأن نستحل ما كنا نستحل من الخبائث».

لهذا أبنائي من المهم لكل إنسان أن يتدرب علي الحديث عن نفسه والتعبير عن رأيه والدفاع عن حقه.

نشاط  2 :عبر عن نفسك؟

تقسيم الأطفال إلي مجموعات ثنائية ممكن أن يكون عن طريق بطاقات كل بطاقتين عليهما نفس الرقم وعلي كل طالب أن يجد شريكه في هذا النشاط. أو يمكنك استعمال أي طريقة أخري للتقسيم.

المطلوب أن كل منهم بالدور سيتحدث لمدة دقيقة عن إجابته للسؤال التالي : ما يسعدني وما يؤلمني؟ وبعد إنتهاء الطالب الأول من الحدبث يكون دور زميله التالي. 

يراعي الزميل المنصت، آداب الإنصات وهي أن أنظر إلي زميلي ولا أتحدث أو ألتفت لشخص آخر وأومي برأسي أحيانا معبرا عن متابعتي.

لو كان الأطفال صغارا جدا فيقوم ثنائي بعمل تلك التجربة تحت إشراف المعلمة بينما يشاهد الآخرون. لأن المعلمة ستحتاج أن تعطي وتشرح بشكل أدق. تتبادل المجموعات عرض ما تعلموه عن بعضهم البعض.

يقوم المعلم بالنهاية بكتابة ملخص لما يسعدنا وما يؤلمنا. يتشارك الجميع بوضع توصيات بناء علي تلك القائمة، مثلا، 

  • لا نضرب بعضنا البعض
  • لا آخذ أشياء زميلي بدون إذن
  • لا أستعمل يدي لضرب زميلي ولو كان مزاحا
  • لا أسب زميلي أو أعطيه لقبا يؤذي مشاعره ولو من أجل المرح.

التطبيق:

  • يلخص الأطفال فقرات اليوم وما تعلموا منها. كل طفل يقول جملة واحدة.
  • ونتوافق أثناء هذا الأسبوع علي أن ننصت جيدا لمن يتحدث إلينا وأن لا نرفع أصواتنا أكثر مما يقتضي سمع من نتحدث إليه.