راحة القلب/إجابة الأسئلة الست(2)

قبل قراءة هذا الموضوع، سيكون من الضروري الإطلاع علي الموضوع السابق له: راحة القلب/مفاهيم حول القضاء والقدر(1)

إجابات الأسئلة الست حول القضاء والقدر

 لو كنت بين زملائك وأردت أن تعرض عليهم الأسئلة وتساعدهم للوصول للإجابات، فمن الممكن طباعة كل سؤال والإجابة عنه بشكل منفصل عن بقية الأسئلة. قسم زملائك إلي مجموعات وكل مجموعة تقرأ أحد الاسئلة وإجابته. نعطي لكل مجموعة فرصة للبحث الإضافي عن إجابة السؤال.

بعد ذلك نقوم بإعادة توزيع المجموعات بحيث في المجموعات الجديدة بحيث تكون كل مجموعة جديدة بها احد الأعضاء من كل مجموعة من المجموعات التي تشكلت في البداية. أي ان كل عضو سيكون قد قرأ احد الأسئلة. في المجموعة الجديدة. سيقوم كل عضو بشرح سؤاله الذي بحث فيه حيث يعتبر الخبير في هذا السؤال.

سؤال (1) هناك نصوص تفيد بأن من يصل رحمه، ينسأ له في أثره ويمد له في عمره فهل يعني هذا أن القدر يتغير؟  

الجواب: هنالك قدر مثبت مكتوب في اللوح المحفوظ، وهنالك ما يسميه العلماء بالقضاء المعلق، وهو ما علق وقوعه على شيء، مثل الزيادة في العمر إذا وصل الإنسان رحمه، كأن يقدر له إن وصل رحمه أربعين سنة، وإن لم يصل رحمه ثلاثين سنة، وهو بالنسبة إلى غير الله معلق حيث سبق في علم الله كيف سيتصرف هذا الإنسان. أما بالنسبة للملك الموكل بقبض الأرواح، أو كتابة الآجال، أو الأرزاق، فيمكن تغييره، وهذا مأخوذ من قوله تعالى: يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ[الرعد:39].

وعليه يمكن تغيير القدر بأمور وردت بها النصوص كصلة الرحم وبر الوالدين وأعمال البر والدعاء، والدعاء أقوى الأسباب في رد القدر، كما في الحديث الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يزيد في العمر إلا البر، ولا يرد القدر إلا الدعاء، وإن الرجل ليحرم الرزق بخطيئة يعملها. فقد جعل الله الدعاء سبب رد البلاء وجعل البر سببا لزيادة العمر وهكذا. وقد بني الله عالمنا علي الأخذ بالأسباب.

 سؤال(2) : كيف نفهم قول الله تعالي ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام)، وأن القلوب بيد الله يقلبها كيف يشاء. إذا كانت الهداية والإضلال بيد الله، فكيف أحاسب أنا عليها؟

إن الهداية التي يقدمها الله للعباد هدايتان:

  • الأولي قدمها لكل البشر تشرحها الآية الكريمة (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ ۛ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ (172) سورة الأعراف

بمعني أن الله غرس في فطرة سيدنا آدم وكل ذريته من البشر المعرفة به. وليس هذا بغريب الآن ونحن نسمع عن كيف تبرمج الأمهات الحوامل أجنتهن بالقراءة لهم وهم مازالوا أجنة في بطونهن ومن بعد الولادة، كل ما يعيشه الأطفال من يومهم الأول وحتي سن السادسة يصنع رؤية الاطفال وتوجهاتهم للحياة رغم أنهم بالتأكيد لن يتذكروا الأحداث التي عاشوها في تلك الأوقات. ويؤكد العلم الحديث علي ذلك. فتدل هذه الآية الكريمة علي أن الله جبل فطرة الإنسان علي معرفة أن له خالق. هو ما يسميه علماء النفس غريزة التقديس.

  • أعطي الله لكل عباده وسائل الإهتداء (ألم نجعل له عينين ولسانا وشفتين وهديناه النجدين) سورةالبلد. وهنا يؤكد الله علي بذل تلك الوسائل التي تشمل الحواس والعقل والقدرة علي الإختيار للجميع. ويؤكد علي أنه عرف الجميع بطريق الخير وطريق الشر( النجدين).
  • ثم أرسل الرسل للبشر جميعا(يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ)سورة الأعراف)
  • ثم وعد بأن من لم يصله الحق والرسالة فلن يحاسب) مَّنِ اهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا (15)

الآن يأتي دور الإنسان وإختياراته، فهو إما سيستجيب للرسل وداعي الإيمان فيكون مستحقا للهداية الثانية (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) أو أنهم سيختارون الكفر أو عدم الإلتزام بالمنهج الذي أنزله الله فهؤلاء لن يستحقوا الهداية الثانية. هؤلا هم  من لن يريد الله لهم الهداية. لكن ذلك لأنهم لم يريدوها لأنفسهم. أعطاهم الله الحرية فأختاروا الكفر علي الإيمان فلن يشاء الله لهم ولن يعطيهم الهداية الثانية أبدا.

ولله المثل الأعلي : ضابط شرطة يقف علي مفترق طريق فيأتي إنسان لا يعرف الطريق فيبدأ الشرطي بشرح وصف الطريقين له و يخبره عن الطريق الأفضل للوصول إلي غايته فلو أن هذا الشخص إستجاب للشرطي واختار الطريق الذي نصحه فيه، فسيستمر بإعطائه بقية تفاصيل الطريق وكيف يحصل علي أسهل وأمتع رحلة ولكن إذا هذا الشخص رفض الطريق الصحيح وقرر أن يسير بالطريق الآخر والذي هو أساسا لن يوصله إلي الغاية السليمة فلماذا سيستمر الشرطي في إعطاء نصائح لطريق هو أساسا لن يسير فيه .لهذا ومن المنطقي ولله المثل الأعلي أن يتوقف عن هداية هؤلاء الكافرين  ولن يريد لهم الإيمان لإنه غني عزيز . من إختار الكفر فليذهب في طريقه (وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا )115 النساء

سؤال (3) روي الإمام البخاري في الحديث الصحيح عن رسول الله صلي الله عليه وسلم(فو الله الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) فما جدوي العمل الصالح إذا كان لا يجدي وسيسبق علينا ما جاء في الكتاب إن كنا من أهل الجنة أو النار؟

والجواب عن ذلك أن هذا النص ورد في حق من لا يعمل إخلاصا وإيمانا ، بل يعمل بعمل أهل الجنة ( فيما يبدو للناس) فقط لأسباب أخري غير إبتغاء وجه الله.

و يفسر هذا تحول الكثير من الناس وإنقلابهم عن طريق الحق أو إنقلاب الكثير من أهل المعاصي إلي طريق الخير، لأن المسألة هي قلبية أكثر منها سلوك ظاهري فربما كان العمل الصالح جاء لأسباب اخري غير الإيمان بالله ولربما كانت المعاصي أيضا لسبب غير الكفر أو محبة الشر. لهذا تأتي إختبارات الدنيا وتصاريفها ليؤمن من آمن عن بينة ويكفر من كفر عن بينة أيضا.(لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ) (42) سورة الانفال أما الصالحين في قلوبهم وأعمالهم فلقد الله عنهم (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27)سورة إبراهيم.

سؤال(4) : لماذا يحاسبنا الله في أمور قدرها علينا وكتبها في اللوح المحفوظ وقدر أهل النار وأهل الجنة سابقا؟

قال الكافرون مثل هذا القول من قبل (سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء من ذلك) سورة الانعام

وتفصيل ذلك:

  • إن في حياة الإنسان أمورا تجري في الكون لا حكم له عليها مثل الزلازل والبراكين والزمن…. وتلك لا يحاسبه الله عليها
  • وأمورا تجري عليه ولا قرار له فيها مثل من هم والديه وعرقه ونسبه ولون بشرته ودرجة طوله أو قصره وتلك لا يحاسبه الله عليها.
  • وأمورا للإنسان فيها إرادة واختيار ……وتلك فقط هي مناط الحساب والتكليف.

وجود أوامر ونواهي في الشريعة هو دليل علي أن هذا مجال إختيار. وإن أجبرك أحد على فعل محرم فيسقط العقاب عن المكره. فنحن نحاسب فقط علي ما هو واقع في منطقة الإختيار الحر لدينا.

ولتعلم ان كل ما قدره الله عليك وليس لك فيه إختيار يعد إختبارا لك. وهومصمم تماما ليناسبك وإنك قادر على أن تنجح فيه.

ولله المثل الأعلى: هناك علم في الدنيا هو علم وضع الامتحانات ويدور حول كيف تصمم إختبارا متفاوت الصعوبة يبرز الطالب المتفوق. الإختبار الجيد يجب أن:

  • يبرز نقاط الضعف عند الطالب في المساحات التي لم يتقنها، حتي يتدارك نقصه.
  • الاختبارات الراقية تكسب الطالب مهارة اثناء تأدية الاختبار، فهي تدربه وتعمل عقله.
  • ويجب إختيار كل سؤال بعناية حتى يتناسب مع المنهاج والصف الدراسي وما قدمه المعلم من تدريب.

ولله المثل الأعلى، فهو أعلم بنا وبما نطمح ونرغب وكيف نفكر والمنهاج الذي أرسله والظروف التي نعيش فيها. لا مجال للصدفة فإنه قدر كل شيء تقديرا. كل ما هو ليس من اختيارك ويمثل تحديا لك هو مختار ومصمم بعناية ليبرز أجمل ما فيك ويعلمك ما ينقصك ويزيدك مهارة وإبداعا. بشرط واحد: أن تؤدي ما عليك بشكل صحيح.

إذا أظهر اختبارك ضعفا فلا تتهم الممتحن (كما يفعل الكثير وينقمون على الله) وانما تعلم كيف تفيد من الاختبار لترفع درجتك.

سؤال (5) هل تسجيل كل شيء في اللوح المحفوظ يعني أن الإنسان مقهور علي أداء ما كتب فيه ؟

لنفهم هذا الأمر نحن بحاجة إلي أن نفهم الحقيقة التالية:

قوانين الزمن ماضي وحاضر ومستقبل هي من خلق الله. تلك القوانين تمثل قيودا لنا فانا لا أستطيع تغيير الماضي ولا أستطيع أن أعلم ما يأتي في المستقبل. لكن الله هو الذي خلق تلك القوانين وبالتالي فهي لا تحد قدرته ولا تعجزه. فهو يعلم ما في المستقبل والذي هو علم الغيب بالنسبة لنا.

مهما حاول عقلنا أن يدرك كيف هذا فلن يستطيع لإن عقلنا مخلوق في إطار الزمن ومحكوم بقيوده.

قصة حدثت للعالم مصطفي محمود قبل تحوله من الالحاد الي الايمان أن شاهد في نومه صديقين له يمشيان في مكان ويتحدثان بكلام وعندما التقوا وحكي لهم منامه تعجبوا كثيرا لإن كل ما حكاه حدث فعلا.

يحدث هذا مع كثير منا، أن نري رؤيا وتتحقق فيما بعد كما رأيناها من قبل. حاول د. مصطفي بكل طريقة ان يتعامل معها كموهبة ويسترجعها او ينميها وسافر للهند وقابل البراهمة والكهان واشتري الكتب ومارس كل التمارين الممكنة ولكن عبثا لم تتكرر معه ثانية. كانت الفكرة التي وصلته:

  • هذا الغيب الذي هو غيب عني مكتوب في مكان ما ويشاء الله أحيانا أن يطلعنا على سطور من ذلك المكتوب لسبب معين.
  • فالله كتب في اللوح المحفوظ ما سيجري إلى يوم القيامة لإن علمه محيط به وليس لإنه ألزمنا أن ننفذ ما فيه.

ولله المثل الأعلى: كمعلم يعرف من طلابه من يستذكر ومن يهمل دروسه فيمكنه أن يقرر من الآن من سيحصل على علامات عالية وآخر سيحصل علي علامة منخفضة. فلا يمكنك أن تلوم المعلم لإنه عرف النتائج ولكن الطالب يلوم نفسه لأنه لم يذاكر دروسه.

مع الفارق أن هذا المعلم يتنبأ مع إحتمال الخطأ ولكن الله يعلم حقا ما كان وما سيكون.

سؤال(6) : لو أننا اتفقنا أن الحياة اختبار فلماذا يختبرنا الله طالما أنه يعرف النتائج؟

لإن الاختبار ليس لله ولكنه لي أنا. فلو حكم الله على بالنار بدونه لاعترضت وقلت هذا ظلم لم أكن لأفعل تلك الأفعال السيئة. وكم من البشر يظن بنفسه الخير وعندما يقع تحت التحدي تنكشف حقيقة نفسه. ورأينا كثير من الناس يحكون أنهم عندما تعرضوا لاختبار معين، إكتشفوا من نفسهم أداءا مختلفا تماما عما كان يظنونه عن أنفسهم. فسبحان الله حتى أننا لا ندرك حقيقة أنفسنا أحيانا وتكون مواقف التمحيص في الحياة فرصة لنا لكي ندرك تلك الحقيقة ونكتشف نقطة الضعف أو العيب. تلك أكبر نعمة في امتحانات الدنيا، إذ أنك إذا اكتشفت نقطة الضعف وموطن المرض تمكنت من العلاج. فتلقي الله يوم القيامة وقد تطهرت من عيبك وحققت أعلي درجة كمال بشري ممكنة واستحققت الجنة. وهناك من سيكتشف سوء نفسه وعند حسابه لن يشعر بالظلم لأنه يحاسب علي ما قام به فعلا بحرية وباختيار.

ولله المثل الأعلى: تقوم شركة السيارات بإختبار منتجها على تحمل الصدمات بكل الطرق، رغم علمها أنها استعملت أفضل المعادن لصناعتها. ولكن مازال التحدي الواقعي هو الذي يظهر نقاط الضعف ومن ثم تتمكن الشركة من تحسين منتجها لتجعله الافضل.

الشركات التي لا تختبر منتجها، فسيظل رديئا ولن تكون لديه فرصة للتطور. البعض سيجتهد ويصحح الخلل فيسبق الشركات الأخرى.

أنت أيضا عندما تمر بمواقف الحياة التي أعدها الله لك، إعلم أن الله أعدها محبة منه ليساعدك على ان تتبصر بمواطن عيب نفسك. قد تقول سبحان الله كنت أتوقع من نفسي أداء أفضل من هذا. سأصلح من نفسي وسأكون أفضل المرة القادمة.

وقد تلقي اللوم على الآخرين والظروف وتظل مغلقا عينيك وتدعي أن رائع.

اختبار الحياة الدنيا نعمة لكل من أراد أن يكون بصيرا بنفسه على حقيقتها وأراد أن يعمل على إصلاح قلبه وتنمية ذاته.

قصة حقيقية:

كانت طفلة لأسرة متوسطة. كان بداخل تلك الفتاة محبة لله وللقرآن ورغبة دائمة في أن تكون نموذجا صالحا يرضي الله وينشر الخير والحكمة والعدالة والسعادة في الارض. كانت تجتهد في ذلك بقدر ما يتاح لها من إمكانات. كانت تكثر من القراءة في الدين وتتعلم كيف يكون المسلم الصالح قويا كريما صادقا وفيا محبا للخير للجميع. وبالطبع هي تتبني كل ما قرأته وحسبت من نفسها أنها على هذا القدر من الروعة.

 تحكي أنها مرت بمواقف في حياتها تتحدي تلك الصفات. خافت يوما فكذبت. وثارت غيرتها من أخري فحسدت ورأت محتاجا وكان لديها ما تعطيه فضنت وهناك من تسبب لها في شيء من أذى فله الشر تمنت. وفي كل مرة كانت بعد الموقف تقيم حالها وتفاجأ بما صدر عنها وسلكت طريق الصالحين من توبة وندم وعزيمة على عدم التكرار ووعد لله أن لو تكرر الموقف لأرينك من نفسي أفضل ما يرضيك عني وبالفعل أعطاها الله تلك الفرصة فنجحت. كانت النتيجة نقاء أكبر وتطورا للأفضل وتحققا أصدق وقربا من الله أعلي وسعادة في الدنيا وأملا في سعادة الآخرة من بعد.

 استشعرت صديقتنا أن تلك الاختبارات نعمة ساعدتها على معرفة نفسها ورأتها رمزا لرعاية الله لها الذي من فوق سبع سماوات يعرفها أكثر من نفسها يتعهدها بالإرشاد ويساعدها على اكتشاف الخلل ويعلمها كيف تصححه. حتي إذا قابلته يوم القيامة، جائته وقد تعافت من عيبها وأكملت نقصها فرضي عنها ورفع درجاتها من الجنة.

التفرقة بين القدر ونتائج أعمالنا

خلق الله الكون وجعل له قوانين ومنها قانون السببية. ويعني أن إذا أردت تحقيق شيء فعلي أن أتخذ الأسباب التي تؤدي لذلك. على سبيل المثال:

  • طالب لم يستذكر درسه فرسب هذا عمل يديه وليس بسبب القدر
  • شاب يقود السيارة بأقصى سرعة ويقوم بحركات بهلوانية واصيب في حادث بشلل رباعي، فهذا نتيجة عمله وليس بسبب القدر

فقط عندما يحدث شيء لم يكن نتيجة عملك، يمكنك أن تعزوه إلى القدر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.