أول خطوة/أن نفهم هذا الجيل

ليس هناك شك في أن كل شخص فريد بطريقته الخاصة ولكن يطلق العلماء على الأشخاص الذين نشأوا في فترة محددة يخضعون فيها للتأثيرات نفسها اسم جيل. ويساعد هذا التصنيف في دراسة أوجه التشابه والاختلاف بينهم. بدأت فكرة تصنيف الأشخاص حسب الأجيال لتكون بمثابة أداة تساعد في دراسة الأشخاص ذوي السمات المتماثلة بسبب الظروف العالمية الواحدة التي نشأوا فيها، عبر الزمن والتاريخ.

 كل جيل له سمات مميزة. من خلال استكشاف كل جيل عن كثب، نجد أن الجيل الحالي هو من عاش أعلي معدل في التغيير بسبب التحولات الجذرية التي تعرض لها.

تم تصنيف الأجيال على النحو التالي:

  1. “التقليديون” (1925-1945 ،
  2. (“جيل طفرة المواليد” (1960-1946 ،
  3. (“الجيل العاشر” (1980-1961  ،
  4.     (1981-1995)  ” Y  الجيل “
  5.  من مابعد عام 1995  Z  وأخيرًا ” الجيل “

في القرن العشرين تغيرت الكثير من الثوابت التي نشأ عليها الآباء والأمهات عن ما نشأ عليه شباب الجيل الحالي. التغيرات سريعة ومتلاحقة حتى أن المربين عموما كآباء وأمهات ومعلمين ومشرفين تربويين يعجزون عن ملاحقتها. وليس خافيا علىالعناصر الاساسية أحد السر وراء هذه التغيرات السريعة وارتباطها بالاختراعات التي تغير شكل الحياة ومحدداتها. 

إذا توافقنا أن العناصر الأساسية التي تشكل الحياة هي الزمن، الأشياء، المكان والناس، فماذا كان تأثير الإنترنت والتكنولوجيا على هذا الجيل؟

Z  جيل 

هذا الجيل يتسم بتفاعله العالي مع التكنولوجيا منذ حداثة سنه.

  1. علاقته بالزمن:  عاش هذا الجيل تسارعا في الاختراعات والتطبيقات التي طوت الزمن وسهلت الاتصالات التي كانت تستغرق أياما وأسابيع للحظات.
    اتساع دائرة الاتصال العالمية أدى إلى ضعف الارتباط بالعائلة وصار من الممكن الانتماء لجماعات وفرق تسكن في الناحية الأخرى من العالم.
  2. علاقته مع المكان: تغيرت تماما فالعولمة تجعل من العالم قرية صغيرة. تتداخل الثقافات وتنتشر الدعوات للأفكار والمعتقدات.
    تطورت وسائل الدعاية والنشر للأفكار ووصلت للجميع حتى الأطفال. من يملك الأدوات من ثروة ووسائل النشر أصبح قادرا على اختراق المجتمعات الأخرى ونشر ثقافته ومعتقداته لدى المنتمين للبلدان والشرائح والمجتمعات الأقل قدرة مالية والأقل حداثة ووعيا.
  3. علاقته بالأشياء أصبحت الأجهزة مثل الهاتف الذكي والكمبيوتر والإنترنت وكأنها جزء من جسم الإنسان لا يمكنه الافتراق عنها. طوفان من المعلومات التي يستحيل التحكم في نوعها أو وقت وصولها للشخص وفي أي مرحلة سنية.
  4. علاقته بالناس تغيرت ثوابت العلاقات وأسس التربية. لم يعد الوالدين والمعلمين هم المصدر الأساسي للمعلومات والنقاش حول ما يشغلهم من قضايا. يقومون بالبحث ويحصلون على إجابات قد لا تكون من مصادر موثوقة.
    تغير شكل علاقة الصداقة فأصبحت من خلال العالم الافتراضي.
    يسيرون نحو الفردية فإنهم يستطيعون القيام بكل شيء من خلال هذا الهاتف:
  • اللعب والتسلية والمتعة ، هناك الفيديو ىجيم
  • الإثارة والمتعة، هناك الأفلام والمسلسلات من كل نوع رومانسية أكشن وحتى إباحية
  • تريد أن تتكلم، هناك مواقع تسمح لك بالكلام
  • وهكذا حتى المتعة الجنسية والعلاقات الرومانسية صارت تحصّل في الخفاء بشكل خاطىء وضار

المربون أنفسهم لا يستوعبون كيفية التعامل مع تلك المتغيرات. جيل المربين الحالي من آباء وأمهات ومعلمين ينتمون لجيل غير هذا الجيل بثوابت مختلفة تماما.  وهم لا زالوا في المعظم يستعملون الوسائل القديمة أو العفوية والتلقائية والتي لا تناسب أبناء الجيل الحالي. نشأ عن ذلك أحد الحالات التالية:

  •  صدام بين جيل المربين بأطيافه من آباء وأمهات ومعلمين وبين أبناء هذا الجيل قد يصل إلى الصراخ والعنف.
  •  أحيانا هناك مفاصلة حوارية. بمعني، الجيل الجديد يختار الصمت. وفي هذه الحال يظل جيل المربين يتحدث ويتحدث ويقدم العظات والنصح. أمام صمت الشباب فإنه يظن نفسه ناجح في العملية التربوية، في حين أنه قد تمت عملية إغلاق فكري كامل أو جزئي بين الجيلين. تبدوا العلاقة هادئة، لكن ممارسات الشباب الفعلية ستكون صادمة باستمرار لجيل المربين لأنها ستكون المعبر الحقيقي عن المفاهيم والقناعات الحقيقية التي تبناها هؤلاء الشباب.
  • أحيانا مع استمرار محاولة المربي لفتح حوار مع الشباب، يقبل الشاب البدء في حوار محسوب لكن مع الأسف من الممكن جدا أن يعجز المربي عن الرد علي أسئلتهم. لأن بالفعل الأسئلة اختلفت وزاوية وأسلوب التفكير إختلف. وما لم يكن المربي واسع المعرفة ومرن التفكير ولديه مهارات الحوار والإتصال فلن ينجح في الاستمرار بالحوار بشكل إيجابي يحقق الأهداف المطلوبة منه.
  •  الحالة المثالية التي نتمناها والتي نحتاجها بشدة هي للمربي الذي يملك المعرفة والقدرة على الإقناع.

وحتي عندما ننجح في إقناع شباب هذا الجيل فالقناعات السليمة لن تكون كافية لبناء جيل قوي ناجح. حيث يحتاج أبنائنا أيضا إلي بناء الإرادة الذاتية ليواجه كل تلك المشتتات والمغريات المحيطة به. ثم سيحتاج لغرس سمات التركيز نحو الهدف والمرونة والثبات والعمق والطموح.

مع الأسف هذه الحالة المثالية نادرة ونتج عنها جيل:

  1.  لديه الكثير من التصورات غير الصحيحة عن الكون والعلاقات الانسانية .
  2. لديه مفاهيم متضادة أحيانا ومعتقدات خاطئة أحيانا أخري ويطبقها بشكل غير مناسب على مواقفه الحياتية فينبثق منها سلوك سيء يدمر حياته وأحيانا يدمر حياة المحيطين به.
  3. لديهم نمط استهلاكي عالي التطلعات وغابت قيمة الرضا والقناعة
  4. لدى نسبة ليست قليلة شكوك حول تراثهم الحضاري وثقافتهم بالمقارنة بما لدى الحضارات الأخرى.
    ترتبك عقولهم وهم يتلقون كل تلك الثقافات والأفكار والمعلومات. يتنازع عقولهم الصغيرة دعاة الأفكار وتتنازع نفوسهم أوساط التسويق لأنماط الحياة التي من شأنها أن تصرفهم عن الدين الصحيح وطريق الالتزام به.
    تضعف الهوية من كثرة ما يتلقونه من أفكار وطرز حياة مع إبرازها أجمل مما هي عليه فعلا. بل قد تكون نتيجتها عذاب ويظهرونها كأنها بوابات الجنة والسعادة الأبدية.
  5. لديهم الرغبة في تحصيل الكثير من المتعة وقلة صبر على العمل والاجتهاد، بل يعانون من التشتت الذهني بسبب الألعاب والمشاهدة الطويلة للشاشات. يضيع الكثير من الوقت والجهد بين وسائل التواصل الاجتماعي والألعاب ومتابعة الدراما
  6. نمت لديهم الفردية واستغرق كثير منهم في العالم الافتراضي وأصبح من الصعب على الكثير منهم التعامل مع البشر علي أرض الواقع. وفقد الكثير منهم القدرة على التكيف لإن لديه مفاهيم ومعتقدات بعضها ينتمي لواقع غير الذي يعيش فيه.
  7. أصبحت الدراما ومشاهير قنوات اليوتيوب مكون رئيسي يشكل جزءا كبيرا من وعي الشباب ورؤيتهم للحياة والعلاقات الإنسانية.
  8. ظهرت أنواع جديدة من الإدمان لألعاب الفيديو جيم ولمشاهدة الأفلام عموما أو إدمان المواد الإباحية.

تتسبب كل تلك العوامل السابقة بالكثير من المعاناة لدي هؤلاء الشباب والتي تتطلب جهدا عظيما لمعالجتها ووضع نظما وقائية أو علاجية لتوقف أو تمنع تلك المعاناة والتي تهدد جيلا كاملا بالعجز عن تحقيق أهدافه.

لمعالجة هذا الوضع، نحن بحاجة لمعلمين ووالدين ومشرفين تربويين لديهم:

  • معرفة عميقة حقيقية لسمات هذا الجيل والتحديات التي أمامه والمنظومات الفكرية التي تعرض عليه وتؤثر فيه.
  • لديهم منظومة سليمة من المعارف والمفاهيم والقناعات السليمة
  • لديهم القدرة على استعمال وسائل التربية والتعليم الحديثة لنقل تلك المعارف والمفاهيم والقناعات السليمة للجيل الصاعد.
  • يملكون أدوات العلاج المعرفي السلوكي لعلاج التشوهات الفكرية التي نشأت عن التشوش الفكري الذي يتعرض له الشباب.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.