مشهد واحد/الصديقان

يمكن لأخطاء التفكير وسوء الظن أن تضيف لما تستقبله الحواس الكثير من المعاني غير الحقيقية، كما يمكن لحسن الظن أن يؤذي صاحبه إذا تطرف ووصل لمستوى السذاجة،
 هذا مشهد مسرحي لصديقين يتشاركان قصتهما:
  • يقول الصديق الأول محدثا صديقه:
    لم أعثر على فأسي؛ فاشتبهتُ بأن جاري قد سرقه مني …

فبدأتُ أراقبه عن كثب، كانت مشيته مشية سارق فأس؛ وكلامه كلام سارق فأس، حتى حركاته وإشارات يده توحي أن لا أحد غيره قد سرقَ فأسي …!!!
أمضيتُ ليلتي حزيناً ولم أعرف كيف أنام وأنا أفكر ؛ وبأي طريقة أواجهه..!!!
ولكني في الصباح الباكر عثرتُ على فأسي؛ كان ابني الصغير قد وضع كومة من القش فوقه ْ !!!

نظرتُ إلى جاري في اليوم التالي، فلم أجد فيه شيئاً يشبه سارق فأس، لا مشيته ولا كلامه ولا إشارات يديه، كان كالأبرياء تماماً ..!!!
فأدركتُ لحظتها بأني أنا من كان اللص، لقد سرقتُ من جاري أمانته وذمته ، وسرقتُ من عمري ليلة كاملة أمضيتها ساهراً أفكِّر !!!
كيف أواجه بالتهمة رجلاً بريئاً منها ؟؟؟ فيا ترى، كم من بريء سرقنا منه أمانته وذمته بسوء ظننا ؟!!!

ويقاطعه صديقه قائلا: 

لا تعذب نفسك يا صديقي. واسمع قصتي.

كنا صديقين منذ الطفولة. كبرنا سويا. اقتسمنا الأفراح والأحزان وقررنا أن نتقاسم المستقبل أيضا.
سافرت للعمل بالخارج وأرسلت له المدخرات التي جمعتها ليبدأ الشركة التي حلمنا بها سويا.
بدأت الشركة ونمت.
عدت للوطن فلم أجد لي مكانا فيها.
قال أنها جهوده وأنه من تعب من أجلها
أخبرني أن ما أرسلته إليه من مال، دين عليه وسيرده لي حين يتيسر له ذلك وعلى التراخي.
كل الأوراق باسمه وكل حسابات البنوك.
لم يكن لدي من حل إلا القبول وأن أنتظر سداده للمال في الوقت الذي يناسبه من أرباح الشركة التي ظننت أنها ملك لنا سويا.
لقد أحسنت الظن في صداقة وإنسان ولكنه لم يكن أهلا للثقة.
سوء الظن كان سينقذني مما أنا فيه الآن.

  • الراوي يعلق في النهاية:

نعم لقد كان كل من الصديقين نموذجا لسوء ظن في غير محله وحسن ظن في غير محله أيضا.
فلا حسن الظن مسوغ للسذاجة ولا سوء الظن مسوغ لظلم الآخرين.
لقد أمرنا الله تعالي بأن نتبين قبل الحكم على الناس. فلو نفَّذَ صديقنا هذا الأمر، لما أصابه ما أصابه من شعور بالذنب.
وأمرنا الله بكتابة الدين وتسجيل المعاملات المالية وإن كانت صغيرة أو كبيرة، وإن كانت بين أهل ثقة أو من لا نعرفهم. ويحمي هذا الطرفين من وسوسة شيطان وشك وبخس للحقوق وظلم.

أحسن الظن بالجميع مع أخذ تدابيرك التي تحمي بها نفسك دون الحكم على الناس.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.