ابنتي/ابني زوج المستقبل! ماذا أقول لهم؟ فن صناعة الحب .الحلقة 3

فن صناعة الحب

نبدأ بسؤال تشويقي: هل الحب قضاء و قدر يهبط علينا من السماء أم أننا نصنعه و نحفره فى قلوبنا بأيدينا ؟

نسمع إجاباتهم، ثم نشرح للطلاب مراحل تكوين الحب كما أقرها علماء النفس:

1- المرحلة الأولى/ مرحلة التعلق وتبدأ الإعجاب بشخص ما التقيته في المدرسة أو مناسبة اجتماعية أو حتى شخص لم ألتقيه أبدا ولكنه مشهور إعلاميا. ممثل أو لاعب كرة قدم أو مذيع…..

تعليق :لا مشكلة أن أعجب بالكثير من الاشخاص الذين يحملون الصفات التي تثير إهتمامي مع الوعي الكامل أنه مع أعداد البشر الكثيرة فلابد أن من يحملون مثل تلك الصفات هم كثيرين. بالتالي هو مفهوم أنني لن أتعلق عاطفيا بهم جميعا لأن الفطرة السوية للمرأة هي أن تتعلق برجل واحد فقط. ولكن السؤال هو:

    ما الذي يجعلني أتعلق بواحد من هؤلاء (المميزين في نظري )تعلقا عاطفيا شديدا من بين كل هؤلاء الذين يحملون صفات وسمات تعجبني؟

الإجابة: إذا قمت أنا بإدامة التفكير و النظر و الصحبة والتخيل لنفسي معه في مواطن ومواقف عديدة ستتعمق الأفكار ويحدث التعلق و تخرجه من الإعجاب الآمن والمقبول والذي يحدث بيني وبين الكثيرين وهو طبيعي جدا، إلى تعلق قد يهدد بإنهيار الشخص عند البعد عن مصدر الإعجاب. المشكلة تنشأ عادة عندما يكون هذا الشخص غير مناسب لإتمام علاقة زوجية حقيقة.

يسأل المعلم: أعطوني أمثلة لأشخاص غير مناسبين لإتمام علاقة زوجية حقيقية:

–       أن نكون طلابا مراهقين غير قادرين على تحمل مسؤوليات الحياة ،بل وشخصيته غير مكتملة وبعد مدة نضجه قد يصبح شخصا آخر غير الذي تعرفت عليه في مراهقتنا . المراهقون غير قادرين علي تحمل مسؤوليات العيش وبالتالي لن يسمح المجتمع ولن نتمكن من إقامة مثل تلك العلاقة الحقيقية.

–       أن يكون شخصا في الإعلام كممثل أو مذيع أو مطرب وبالتالي فإنه لا يوجد مساحة من التعارف أساسا.

–       أن يكون شخصا في محيط علاقاتي ولكنه لا يلتفت إلي وقد لا ينظر لي تلك النظرة أبدا فأتسبب لنفسي بحب من طرف واحد، قد تكون معايير الطرف الآخر بعيدة تماما عني، فيكون حبي له بلا أمل فقط بألم ومذلة.

يقودنا هذا إلي السؤال : كيف أحمي نفسي من التعلق بشخص غير مناسب؟

الحل هو أني بمجرد أن أشعر بالإعجاب بشخص ما ، أنقل نفسي فورا من مرحلة الإعجاب إلي المرحلة الثانية وهي الإستكشاف لقياس الوضع ومدى مناسبته لي ومدى قابليته للاستمرار.فإذا طالت مرحلة الإعجاب عن حدها قد ادخل في مرحلة التعلق بشخص قد لا يكون هو الشخص المناسب.

   إذا طالت مرحلة التعلق وتعمقت تجعلنا عميانا عند الدخول للمراحل التالية (هذا إذا كانت العلاقة مؤهلة للاستمرار أساسا) فندخل فى علاقة غير مدروسة مع شخص لا نعرف صفاته ومقدار تناسبها معنا فيكون العذاب و الألم.

وإذا تم الزواج سريعا فقد أسعد بالزواج في البداية ثم أفاجأ بالعيوب و ساعتها سأظن أنه كذب علي وأخفي عني حقيقته وقد لا أستطيع التكيف مع ما اكتشفته من صفات .

ماذا يحدث إذا اشتد التعلق بشخص ثم حدث الانفصال؟

Norepinephrin, Oxytocin, Endorphin ، تلك المواد يزيد إفرازها كلما ازددت تفكيرا فى الشخص الذي تعجب به وكلما زاد إفرازها شعرت بشئ من الإستمتاع، وهي تقل جدا عند الإنفصال عنه. فتتعطش المستقبلات العصبية لها فيحدث الألم مثل الألم الذي يستشعره المدمن عند حرمانه من المادة التي أدمنها.

وكما ازددت تفكيرا بعد الإنفصال..ازددت ألما.

بإختصار: أنا أعجب بشخص ما وأكون صاحب القرار في التركيز عليه، وكلما فكرت فيه حفرته في قلبي ووجداني. تكون المشكلة عندما أفعل هذا مع الشخص غير المناسب. فإذا حالت الظروف بيني وبين الإرتباط بهذا الشخص وهو غالبا ما يحدث بسبب كون الإختيار عشوائيا يصبح نسيانه والبعد عنه عذابا.

الحل كما قلنا من قبل هو: بمجرد أن أشعر بتعلق أو إنجذاب نحو شخص ما أن أنقل أفكاري فورا للمرحلة التالية وهي مرحلة الإستكشاف :

فى هذه المرحلة اتعرف على صفات وظروف الطرف الآخر وأحلل النقاط الأساسية التي تنبني عليها السعادة الزوجية الدائمة وأقيم هل هذه الشخصية فعلا تناسبنى أم لا.

عند تقييم شخص أعجبت به ،أسأل نفسي عدة أسئلة:

–       هل هو راغب أيضا في تلك العلاقة وهل الظروف مواتية من قبل الأسرة والمجتمع لاستمرار تلك العلاقة أم أن هناك من تلك الأمور ما سيعرقلها؟

–       لو كانت الإجابة للسؤال الأول بالنفي ، وجب علي أن أتوقف فورا عن تعميق تفكيري وتعلقي بذلك الشخص، أما إن كان بالفعل يرغب في الإرتباط بي وظروفه العائلية مواتية ليبدأ تلك العلاقة في إطارها الإجتماعي بين العائلتين الآن، فساعتها يجب أن أنتقل إلي بقية الأسئلة:

–       يجب أن أستكشف الأبعاد الأربعة الأساسية التي ترتكز عليها العلاقة الزوجية:

أولا: البعد الجسدي ونسميه عادة القبول لشكل وهيئة شريك حياتي.

ثانيا:العقل وطريقة التفكير ونمط الشخصية. ولهذا الأمر تفاصيل كثيرة من حيث الأنماط التي تنجح سويا والأخرى التي ستتصادم وتتعذب ببعضها البعض بالتأكيد وهناك أنماط تتكامل ولقد أصبح هذا علم الآن وتستحق علاقة تدوم العمر كله أن نؤمن لها أفضل تقديرات وتقييمات. وفقط سأعطي الآن نماذج لبعض تلك الأنماط التي تتطلب وعيا كاملا عند الإرتباط بأي منها وكيفية التعامل معها فيما بعد.

1- الشخصية الانطوائية (الفصامية)

سمتها:برودة المشاعر –ألفاظ جافة – لا ترحيب ولا كلمات جميلة

التقييم : لا تقيمها من حديثها وإنما تكتفي منها بالأفعال

2- الشخصية الشكاكة:

سمتها مليئة بالشك و التوتر.

3- الاستعراضية أو الهستيرية:

سمتها:تحب ان تكون تحت أنظار الآخرين- تحب التقدير المستمر- اهتمام بالمظهر-ضحالة بالمشاعر

التقييم: لتنجح معها عليك أن تكون دائم الاطراء والشكر، حتى النقد يكون من داخل الاطراء.

4- النرجسية:

سمتها:متكبر- أنانى-ان لم يشعر أن زوجه يراه عظيما يخفت داخله الحب

التقييم: عند توجيه نقد يجب أن تقول : مما يكمل عظمتك أنك ………….

5- غير الواثق: دائم المقارنة و مظنة لكل كلمة أنها استنقاص له.

التقييم: ستحتاج لدعمه والحرص في الألفاظ

6- القلقة: حساسة مترددة مثالية جدا

دقيقة تفصيلية –تحتاج من يتخذ القرار بدلا منها- إنتقادية

7- الاعتمادية: يعتمد على شريك حياته، يخاف من اتخاذ القرار

8- العدوانية الخبيثة غير الواثقة

9-السادية : حادة عنيفة لفظا و يدا. نفرق بينه و بين النمط الاجتماعى.

10- المازوخية: تستمتع بالاهانة والتحقير

11- الشخصية المزاجية

  •      احيانا عالى الحب جدا و احيانا منخفض جدا بدون سبب. احيانا يكون مزعجا لانى لا اجده عندما احتاجه. عند انخفاض مزاجه قد يفكر بأخرى و اذا عنفته تدوم الفكرة
  •      كيف اخفف موجة المزاج الرديء و اطيل موجة المزاج الجيد؟
  •      ان كان مع كونه مزاجيا هو هستيري أيضا فبالمديح والإطراء(عالج العيب بالعيب)

12-الشخصية التجنبية: يشعر أنه غير مقبول فيكون عنيفا

13-الشخصية العزباء

  •      منصرف دائما خارج البيت. لا يهتم كثيرا بشريكه و لا بشئون البيت.
  •      الشخصية المحبوبة مجتمعيا يمكن أن تكون شخصية عزباء.
  •      هل ارتبط به؟

يتوقف على نمط الشخصية للشريك فالبعض قد تكون تلك ميزة.

الشخصية البيتوتية سيعذبها الارتباط بمثل تلك الشخصية.

كيف اتعامل معه؟

وجوده فى البيت مرحب به بلا انتقاد- متع منزلية لا واجبات

يساعد فى مهمات : قليلة المجهود- قصيرة الأداء –اغلبها خارج المنزل

هي شخصية مبنية على المتع وليس على الواجبات.

إذا قام ببعض المسؤوليات ولكنه بدأ يتوتر فلنتراجع. بدأ يقبل نتقدم..و هكذا، المتدين نطلب منه تعويد الأطفال على الصلاة فى المسجد. الشكاك نطلب منه المسؤوليات خارج المنزل.

البعد الثالث لإختيار الزوج هو : نوع التدين لدي شريك حياتي، هل هو:

–       من يركز علي العلم فربما يتهم من كان إيمانه حركيا بالجهل

–       أو يركز على العمل الجيد ودعوة الناس إلي الخير مع الحد الأدنى من المعلومات الضروري فسيري المغرق في التعلم منفصلا عن العالم.

–       أويكون إيمانه عاطفيا ولا يغرق في التعلم ولا في الحركة

إن التوافق في نوع التدين وكميته مهم جدا لإستقرار العلاقة الزوجية المستقرة.

البعد الرابع: هو البعد الإجتماعي:

هل الطرف الآخر ينتمي لنفس الطبقة الإجتماعية أم أعلي أم أقل؟ ما هي القواعد التي تحكم من ينتمون لتلك الطبقة؟

تري هل ستناسبني أم ستضغط على أعصابي؟

ما هي الألفاظ وطريقة المزاح والمجاملة والتعبير عن المشاعر والتكاليف والتقاليد الاجتماعية التي سأضطر أن أعيش في إطارها؟ هل يناسبني كل ذلك أم لا؟

السؤال المهم الآن: ما هو الحب؟

تقوم المعلمة بكتابة الجمل التالية بقرارات ورقية وتوضع في صندوق وتنتفي كل فتاة احدي القصاص وتعلق عليها

الحب هو الرعاية والشعور بالمسؤولية تجاه الآخر.

الحب مشاعر يجب أن تكون لها قيادة فكرية.

الحب تكامل و ليس تطابق.

أن تسمتع بعيوب الآخر.

الحب قرار و ليس آهات.

الاستكشاف المتأخر للعيوب ونمط شخصية الآخر يؤدي إلى التوتر

كم من عاشقين فشلوا فى استكمال الحب و الحياة به الى الابد. 

الحب:أبعاد نفسية و العلمية

تقوم المعلمة بقراءة القصة التالية وتطلب من البنات أن يقوموا بالتحليل لها ( أنا طالبة في المرحلة الثانوية، أمي تعمل نهارا وتشغل بالبيت مساءا.لا وقت لديها ابدا لحديث هادئ.دوما تصبح مطالبة لي بالمساعدة في شئون المنزل. أشعر بوحدة شديدة. كان لى زميل بالمدرسة يبدي اهتماما بي. قررت أن ألجأ إليه لأول شعوري بالفنان.  كنت استمتع جدا بمتابعة ومبادلة النظرات والابتسامة.  عندما أعود للبيت، أظل أفكر فيه لفترات طويلة. أعرف أن تلك العلاقة قصيرة العمر لأننا صغار وأمامها الطريق ما زال طويلاوبالتأكيد خط سير مستقبلنا غير واضح المعالم بعد. كنت أشعر أنه كلما سمحت له بالتجارب ، كان يزداد حماسة في علاقته معي.كانت علاقتنا تملأ ذلك الشعور بالوحدة والرغبة في الحب بدون تفكير بالعراق. عندما علم أبي ، غضب كثيرا وضرب ولكني لم أستطع أن أنساه ابدا.عندما أخبرت حبيبي عما حدث بيني وبين أبي لم أجد لديه قلقا أو اهتماما بل وببساطة قال لي كما تريدين، يمكننا الإنفصال أو الاستمرار.لم أمس منه خوفا علي مما دار بيني وبين أبي.عندما سألته إن كان علي استعداد أن يقابل أبي و فقط أن يبدي جديده في الإرتباط بي، اعتذر وقال لي:نحن في نظر العالم مراهقون، فكيف تطلبون مني ارتباطا ابديا )

تقوم المعلمة بسؤال البنات أن يحصلوا القصة أو قصصا آخرون سمعوا عنها أو رأسها بين زميلاتها. 

1-    يبدأ بقرار :أوصاف تعجبنى فيجب أن يعمل العقل فورا ليتخذ القرار.حتى لا أقع تحت عبودية القلب.

2-    الديمومة :هل مشروع الحب عند الطرفين بنية الدوام؟ لو لم يكن بنية الدوام فهو أي شئ آخر غير الحب.

3-    الأمانة :أن أشعر أن الطرف الآخر أمانة لدى وأن أستأمنه على نفسي.إن لم تستأمنه فهو غير حقيقي.

4-    التضحية :هل المحب مستعد لأن يضحى من أجلى أم سيفرط بى.من يبحث عن حقه دائما غير محب

5- الحب إلتزام  فى النور

حديث نبوى( ليس للمتحابين مثل النكاح) صححه الألباني وجاء في صحيح ابن ماجه

أخرج الحب للنور فهو إما مناسب أو يثبت أنه غير قادر على الحياة.

البعض يشد الانتباه ثم يرحل.

ما هو الزواج؟

الزواج هو تكامل احتياجات مع ضوابط الشريعة

من يلاحظ محورا واحدا قد يصطدم ببقية المحاور

لإستمرار الحب بعد الزواج يجب أن تكون واعيا : ما هى صورة الزوج المثالى عندك؟

فإن لم تجدها فى زوجك إما أنك ستمزق الشخص أو ستمزق الصورة. عذابات تحمينا التشريعات الإسلامية من الوقوع فيها.

نرجو منكم النصح سواء بالتعديل، التصحيح، الاضافة أو  المخالفة أوسرد تجارب قابلتموها لتزيد المنفعة لمن يقرأ المقال. كما نرجوا أن تتابعونا علي الايميل ليصلكم منا كل جديد.