مجزرة للمسلمين تلو الأخري/ماذا أعلم أبنائي؟

 استمع سفاح نيوزلندا إلى أغنيتين خلال ارتكابه المجزرة الارهابية في مسجدي النور ولينتوود في مدينة كرايست تشيرش في نيوزيلندا، والتي قتل فيها 50 مسلماً وأصاب العشرات بجراح وصفت بين الخطيرة والمتوسطة.  

ومن قبله تعددت المجازر التي قتل فيها المسلمين بدم بارد في كل مكان. تعددت الوسائل والأسباب وأيدي القتلة والنتيجة واحدة.

الهدف من هذا الدرس:الإجابة علي السؤال التالي

ماهي الأفكار التي يجب أن يستدعيها مثل ذلك الحدث ؟ هل نشعر بالضعف والإحباط؟ هل نتسائل لماذا لم يتدخل الله لحمايتهم وهم أناس صالحون ذهبوا لأداء صلاة في المسجد أو وقفوا لينادوا بحق أو عدالة ؟ هل نسقط في براثن الشك والإلحاد كما حدث مع البعض؟

سأسير مع حضراتكم في خطوات متتالية واصفة التصور الذي أومن به وأستقيه من الكتاب والسنة

الأصول الثابتة:

سيتم تناولها من خلال  5 آيات قرآنية وموقفين من السيرة. يتم توزيع الآيات والمواقف علي الطلاب ويكلفون بالبحث عن تفسير الآيات والقصة من السيرة ويشرح كل منهم الآية التي اخذها لزملائه ويعلق المعلم بالفكرة المنشودة

  • ان الله موجود ومن بدء الخلق عندما أعلن الله للملائكة عن خلق الإنسان كخليفة في الأرض. توجهت الملائكة بالسؤال لله تعالي( أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك) وكان جواب الله عليهم ( قال إني أعلم ما لا تعلمون)

الفكرة: إن الحرية والعقل والكرامة التي منحها الله للإنسان لها ثمن. أن يبتلي الله الناس بعضهم ببعض وأن بعضهم سيظلم وينشر الفساد  في الأرض. فمن أحسن فله الجنة ومن أساء فله النار. وهذا لحكمة الله يعلمها. علم الإنسان محدود لا يمكنه ان يحيط بعلم الله.

  • وتأتي سورة تبارك فتقول ( هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور)

الفكرة: الأصل هو الإبتلاء، هو الإختبار هو الإمتحان. ولابد أن يكون الامتحان فيه شيئا من مشقة.

الخبير يصوغ الإمتحان طبقا للمنهاج الذي درسه الطالب. ولله المثل الأعلي، فطالما اختار لك ابتلاء، فاعلم أنك قادر عليه.

إن الله عزيز، ليس بحاجة إلينا بل نحن الذين نعوز إليه وهو أيضا غفور فيطمئن من سقط في أحد الاختبارات، أن هناك فرصة ثانية. وأن العدالة المطلقة ليس مكانها الدنيا وإنما في الآخرة يوم يقوم الأشهاد وأن هذا نفسه جزء من الإختبار.

  • يقول الله تعالى في سورة البقرة : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) البقرة/ 155 – 157

الفكرة: فيخبر سبحانه أنه لا بد أن يبتلي عباده بالمحن ، ليتبين الصادق من الكاذب ، والجازع من الصابر ، وهذه سنته تعالى في عباده ، كما قال سبحانه : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ ) محمد/ 31

إذا الابتلاء هو الأصل وذلك معلن منذ اللحظة الأولي، أنت أيها الإنسان معد لهذا الابتلاء بنفخة فيك من روح الله وبعلم علمك الله إياه وبرسل وكتب وصفت لك طريق السعادة. يريد الله لنا السعادة ويتابعنا ويستجيب دعاؤنا ويهدينا ويطهرنا حتي نلقاه علي ما يحب منا ويرضاه فيتم علينا نعمته بالجنة في الحياة الآخرة بإذن الله. 

  • مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147)

الفكرة: أن الإبتلاء إما سيعلمنا درسا غفلنا عنه أو يلفتنا إلي نعمة جحدناها أو يوقظ إيمانا خبا تحت ران الذنوب وحب الدنيا. وكل هذا من كرم الله لنا حتي يعيدنا إلي طريق معرفته لانه يريد لنا السعادة في الآخرة. 

  • من السيرة حادثة بئر معونة:

من العام الرابع من الهجرة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلٌ من بني عامر، وهو عامر بن مالك، وهذا الرجل يلقب بمُلاعِب الأسِنة، وقدم عامر هديةً إلى رسول الله، فدعاه الرسول إلى الإسلام فلم يُسلِم، وقال: يا محمد، لو بعثت رجالاً من أصحابك إلى أهل نجد يدعونهم إلى أمرك، فإني أرجو أن يستجيبوا لك، فقال: «إِنِّي أَخَافُ عَلَيْهِمْ أَهْلَ نَجْدٍ». فقال عامر: أنا جارٌ لهم. فبعث رسول الله المنذر بن عمرو من بني ساعدة في سبعين من خيرة الصحابة، وكانوا يُعرفون بالقراء، يقرءون القرآن ويتدارسونه ليل نهار، منهم حرام بن ملحان، وعامر بن فهيرة، فنزلوا بئر معونة بين أرض بني عامر وحَرّة بني سُليم، وبعثوا حَرَام بن مِلْحان برسالة من الرسول إلى عامر بن الطفيل يدعوه إلى الإسلام. وعامر بن الطفيل هو ابن أخي عامر بن مالك، وكان عامر بن الطفيل رجلاً شريراً غادراً لم ينظر في رسالة رسول الله التي يحملها حرام بن ملحان وقتل الصحابي الجليل حرام بن ملحان؛ فقد أوصى أحد حرّاسه أن يأتي من خلفه ويطعنه في ظهره – والرسل لا تُقتل -، فجاء الحارس من خلفه وطعنه بحربة كبيرة من خلفه فخرجت من بطنه، ولقد أخذ حرام الدم الذي يسيل من جسده ودهن به وجهه وهو يقول: «فزتُ وربِّ الكعبة». وكان الذي قتل حرام هو جبار بن سلمى، فقد أخذ يسأل عن قول الصحابي: «فزتُ ورب الكعبة»، فقال: ما فاز، أوَلستُ قد قتلته؟ فقالوا له: إنها الشهادة عند المسلمين. فذهب إلى المدينة المنورة ودخل في الإسلام، وكان ذلك سبباً في إسلامه. واستعدى عامر بن الطفيل بني عامر على القراء، فأبوا لجوار عامر بن مالك إياهم، فاستعدى بني سُليم فنهضت منهم عُصيَّة ورِعل وذَكوان، وقتلوهم عن آخرهم، إلا كعب بن زيد فقد أصيب بجروحٍ وظنوه قد قتل، ولكنه عاش حتى شهد الخندق في العام الخامس

الفكرة: كان رسول الله واعيا بطبيعة الأرض وقام باحتياطه واتخذ لهم عهد الجوار ولكن هناك دوما قضاء الله وقدر. وهناك مراتب الشهادة التي يعطيها الله لمن علم في قلوبهم استحقاقا لها. وهناك أهل الظلم الذين استحقوا أن تظهر البينة علي سوءهم واستحقاقهم للعذاب.

  • عاصم بن ثابت والعشرة من الصحابة

يقول أبو هريرة -رضي الله عنه-: “بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- سرية عيناً، عشرة رهط وأمر عليهم عاصم بن ثابت، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدأة بين عسفان ومكة –اسم موضع- ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان – وبنو لحيان هؤلاء كانوا مشركين -فتبعوهم بقريب من مائة رام، فاقتصوا آثارهم، حتى أتوا منزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر، تزودوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد” -وهو المكان المرتفع عن الأرض- حاصرهم المشركون، العشرة هؤلاء المسلمون، في هذه الغزوة وهي: غزوة الرجيع، لجأوا إلى هذا المرتفع، وحاصرهم المشركون -“وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا –أي المشركون-: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتل منكم رجلاً.
فقال عاصم –وهو أمير السرية-:  أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فقاتلوهم حتى قتلوا عاصماً في سبعة نفر بالنبل، وبقى خبيب وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم” -نزل الثلاثة المسلمون إليهم-. والبخاري -رحمه الله

الفكرة: إن من يسير في سبيل الله يجب أن يعلم أنه طريق الصالحين وأنه ملئ بالتضحية . لإنه طريق إثبات محبة الله وطريق الرقي علي حاجات النفس . طريق تبذل فيه نفسك فيما هو أعلي منها، تبذله في سبيل الله. فتشف روحك وتتأهل لعلاقة المحبة مع الله العظيم وتكون جديرا بمطالعة وجهه الكريم.

  • علم الانسان محدود  أريد أن أقارن معكم الآن النظرة البشرية مع معرفة الله بحقيقة الأحداث.

إن الله يري القراء في بئر معونة وقد خرجوا في سبيل نشر دين لله وقد استشهدوا في سبيل ذلك. الحقيقة التي يراها الله أنهم أنهوا إختبار الدنيا بنجاح وانتقلوا إلي جنة عرضها السماوات والأرض. لا فيها حرمان ولا مرض ولا ملل ولا خوف. بل ووعدهم بالشفاعة لسبعين من أحبابهم سواء كانوا من أهليهم أو أصدقائهم.

وكيف يراها الإنسان العادي: أناس صالحون يغدر بهم ويظلمون ويفقدون حياتهم ويحرمون احبابهم. 

الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة هي قصيرة جدا.تكاد لا تساوي شيئا فإن انت قسمت متوسط عمر الفرد علي مالا نهاية الابدية فهي لا تساوي شئ فعليا. -تخبرنا سورة النازعات عن الحال يوم القيامة ووزن الدنيا عندما تتضح الصورة الكلية:

وأيضا روى الإمام أحمد (7953) ، والترمذي (1668) ، والنسائي (3161) ، وابن ماجة (2802) ، وابن حبان (4655) ، والبيهقي (18525) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ، إِلَّا كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مَسِّ الْقَرْصَةِ ) وصححه الترمذي ، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي ” وغيره ، وكذا صححه السيوطي ، وأحمد شاكر ، وغيرهم .
وله شاهد يرويه الطبراني في ” المعجم الأوسط” (280) من حديث أَبِي قَتَادَةَ .
وشاهد آخر من حديث ابن عباس يرويه ابن أبي عاصم في “الجهاد” (192).
وبوب له ابن حبان : ” ذِكْرُ وَصْفِ مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ أَلَمِ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ جَلَّ وَعَلَا ” .
ومعنى الحديث : أن المجاهد في سبيل الله إذا أراد الله به الكرامة فقتل في سبيله شهيدا ، فإنه لا يجد من ألم القتل ومعالجة الموت إلا كما يجد أحدنا من ألم القرصة ، والقرص كما في “القاموس المحيط” (ص 626) :” أخْذُكَ لَحْمَ الإِنْسَانِ بإصْبعَيْكَ حتى تُؤْلِمَهُ ” .

تلك المقارنة تصنع الفرق وتجعلنا نفهم كثيرا من صبر الله علي أهل الظلم والبطش. وكيف أن الله يمهلهم حتي إذا أخذهم، أخذهم وقد استوفوا فرصتهم وليس لهم  من حجة علي الله.

ويكثر عند المسلمين عند الوجع السؤال: لماذا المصائب والاحزان؟

d8add8b2d98ad986-1.jpgأحيانا هي نتيجة عملي علي المستوي الشخصي أو علي مستوي الأمة:يوجه السؤال التالي للطلاب

مثال: أنا أقود سيارة بسرعة 200كم/ساعة وتنقلب السيارة وأصاب بشلل رباعي. هل هذه نتيجة عملي أم قضاء الله عليا

………الإجابة: هذه نتيجة عملي وليست قضاء الله

أنا لا أذاكر فأرسب في الإختبار………..هذا ليس قدري أنه نتيجة عملي

 علي مستوي الأمة: الأمة التي تركن للدعة وتترك مهمتها في إعمار الأرض و البحث العلمي والريادة وتسلم نفسها للراحة والكسل وتتلقف كل ما يقدم إليها من شبهات وتسعي فقط لإدراك الشهوات هي أمة تركت أسباب قوتها وإبتعدت عن أوامر الله الذي :

– دعا إلي التفكر وإعمال العقل.

حزين 2– دعا إلي إتخاذ وسائل العلم واستعمالها في إصلاح وإعمار الكون.

– دعا إلي اتخاذ القوة التي تحمي بها الحقوق وترفع الظلم عن المظلومين.

فعندما تتهاون الأمة في حمل مسؤولياتها فتؤكل وتستعمر وتستضعف ويقتل أبناؤها فهي مسؤولية الأمة التي تراكمت أخطاؤها وعليها ان تتحمل النتيجة. وتصحح المسار.

يوجه الطلاب إلي التنافس لإستحضار آيات تدل علي المعاني السابقة

لله المثل الاعلي:

لو أن الام التي تربي إبنها صححت أخطاؤه له وقامت بدلا منه بأداء واجباته لنشأ ضعيفا فاشلا فاقد القدرة .ولأتهمنا تلك الام أنها هي السبب في فساد ذلك الإبن وضعفه.فكيف بنا ونحن نحاسب الله علي أخطائنا ونطلب منه أن يتداركها ويصوبها ويتدخل ليوقف آثارها.

لهذا أراد الله  لنا القوة والقدرة والوعي ولهذا أعطانا الله الحرية في إتخاذ القرارات و تحمل النتيجة لتلك القرارات هو ما يطور إمكاناتنا وعقلنا وقدرتنا علي التعلم واكتساب الخبرة.

 ( كأنهم يوم يرونها لم يلبسوا إلا عشية أو ضحاها)46

  • عندما يكون التقصير علي مستوي الامة : وأن اكون أنا كفرد عاجز عن إحداث تيار قوي لتعديل مسار الأمة ، فساعتها أنا اقوم بدوري الذي أستطيعه و سيقبله الله مني، لإن الله وضع لنا ضوابط:
  • لا يكلف الله نفسا إلا وسعها
  • وأن لا تزر وازرة وزر أخري
  • و تلك الحياة الدنيا القصيرة أمامها خلود في النعيم لمن قام بدوره فعليا حتى لولم يتفاعل معه الناس في الخير الذي نصحهم فيه. تلك حياة الأبطال من الناس الذين يسعون للإصلاح.  فهم يتحملون مشقة ويجهدون فعلا وربما يصابون بالأذي ولكن إذا وضع الاجر مقابل العمل تتضح الصورة.

وقصة الرجل الذي جاء من اقصي المدينة يسعي في سورة يس:

جاء يدعو قومه للإيمان فقتلوه قتلة شنيعه وعندما رأي الجنة قال : يا ليت قومي يعلمون.

إن لم تكن المصائب والإبتلاءات نتيجة تقصيري  أي أنها ليست تكفيرا لذنب فهي لرفع الدرجات:

لهذا إن أصابتك محنة ففكر كالتالي:

  • إحمد الله عليها وابحث كم من الروعة سأفيد أثناء إجتيازها؟
  • ما هي نقاط ضعفي التي سأكتشفها وسوف أعالجها ؟
  • ما هي المهارات التي سأكتسبها؟
  • ما هي الطريقة السليمة والحل الرائع لتلك المشكلة والجهد المطلوب وخطة التنفيذ؟
  • توكل علي الله وانطلق والحمد لله رب العالمين.

وهنا أنصح لمن شعر بحاجة للإستزادة من شرح وتوضيح بالدخول علي الروابط التالية:

محور الإيمان بالقضاء والقدر

  • راحة القلب/مفاهيم حول القضاء والقدر                                              https://wp.me/p9ho0b-c3
  • القدر يتكلم/ سؤال الشر الشهير                                                        https://wp.me/p9ho0b-bZ
  • فقه الإبتلاء/ لماذا المصائب والأحزان؟                                              https://wp.me/p9ho0b-bL