آلية ضرورية جدا لتربية أبنائنا، هي إستثمار الحدث.
والأحداث في حياتنا بعضها يومي، بعضها أسبوعي ، بعضها سنوي بعضها مرة في العمر. وبعضها ليس له معدل تكرار معين ولكنه يأتي بشكل غير متوقع.

  • حدث يومي متكرر
    الصلاة: نتجمع عليها بنداء حنون، وجه مبتسم، ندعوا لهم بعدها بصوت مسموع وهم يؤمنون. أحيانا نربت علي كتف بعضهم أو نضم آخر. سنفصل فيما بعد حول الصلاة
    تناول الطعام: سنة التسمية والدعاء و الحمد بصوت عال.
    الدخول للنوم: خاصة للصغار الجلوس بجانبهم قليلا. ترديد فكرة إيجابية وحديث عن إعجابك بهم وبما أنجزوه وأنك فخور بهم فعلا. القراءة لهم في كتاب بشكل منتظم ولو صفحة واحدة يوميا.
  • أحداث أسبوعية مثل:
    يوم العطلة وما قد نرتب فيه (عموما قبل أو بعد الكورونا) مثال من زيارة الأهل وتدريبهم علي إعداد هدية وإستقبال الأهل والترحيب .
  • أحداثا سنوية: مثل رمضان( وهذا سنفرد له وقتا إن شاء الله) والأعي
  • أحداثا غير متوقعة مثل:
    موقف حدث مع أصدقائه أو معلميه
    خطأ حدث من الوالد أو الطفل وتتم مناقشته
    خبر مفرح او محزن وصل للعائلة
    خلافا عائليا
    خبر في نشرة الأخبار( عن حرب – عن وباء – عن موضة ما -عن مهرجان عالمي لشيء…
    قصة فيلم تناقش موضوعا له مغزي وهكذا.
    سيكون من الرائع أن تفكر سريعا في المعني الذي يمكنه أن يتسرب لعقل ووجدان أبنائك في هذا الموقف. ثم تختار كلماتك وتعبيرات جسدك والتوجيه المناسب

نرجوا منكم مشاركة خبراتكم في استثمار الحدث وكيف نجحتم أو أخفقتم فيها أحيانا. فنحن نفيد من تجارب الخطأ كما نفيد من تجارب ناجحة.وسأبدأ أنا أيضا بمشاركتكم بعض التجارب التي عشتها أو شهدتها أو وصلتني في إستشارة تربوي

موقف 1

  • أخطأت الأم: فلقد كانت تحت ضغط الدراسة والعمل والعديد من الهموم. ثارت بشدة وهاجمت الإبن لتصرف لا يعد خطأ بالأساس بل هو شأن يتكرر كل يوم بدون إعتراض منها.
  • الإستثمار: ذهبت الأم لإبنها، إعتذرت ضمته . إعترفت أنها تشعر بالألم لأسباب أخري. وعدته بأنها لن تكرر ذلك ثانية. طلبت منه أن يدعمها خاصة عندما يري أنها مجهدة لأي سبب. وأنها سوف توضح له أنها اليوم مجهدة بعض الشيء فأرجوك ساعدني في كذا وكذا…
  • تأسيس ثقافة الإعتذار- تدريب الأبناء علي الإهتمام بالوادين وتقدير أنهم هم أيضا بشر وأنك قادر علي تقديم الدعم لي. يخرج هذا المراهقين والأطفال من دائرة التركيز علي النفس ويدربهم علي إدراك الآخر وما يحتاجونه.
  • عندما يعتذر الوالدين، يفهم الإبن أن الخطأ شيء إنساني وارد الحدوث، فيسهل عليه الإعتراف بأخطائه أمام الوالدين، مما سيسهل علي الوالدين أن يقدموا المشورة والدعم المطلوب في الوقت المناسب. في المقابل أبناء يعيشون تجارب في منتهي الخطورة لأن والديهم مثاليان ولا يمكنهما تحمل فكرة أن إبنهما أخطأ و بالتالي لن يحكي لهم أبنائهم وسيفقدون الإتصال.

موقف 2:

  • جلس الصغير يتناول طعاما شهيا أعدته والدته. تنظر الأم بحنان وتسأل: من يجب أن تشكر علي هذا الطعام؟
  • الصغير: أنت يا أمي. الأم : لا لست أنا فقط. من أيضا؟ هناك من هو أهم؟
  • الصغير، والدي فهو عمل وأرهق نفسه وأحضر المال الذي إشتريت به الطعام وأعددته لي؟  
  • الأم: صحيح لوالدك فضل كبير، لكن لا ليس والدك فقط؟ بل هناك من هو أهم؟
  • يحتار الصغير ولا يعرف.
  • تقول الأم: حيبي إن الله هو من أنبت تلك النباتات التي استعملناها لنطهو وهو من علمنا كيف نستزرعها وهو من أعطانا الصحة والعافية لنعدها أو لنعمل ونكسب الرزق كي نشتريها. وقبل كل ذلك هو من أعطي لكل نبتة ونوع من الطعام طعما خاصا ومميزا بل ولونا مختلفا جميلا حتي يكون الطعام  متعة للعين قبل الفم وصحة للبدن فوق ذلك. إن الله يحبك، لهذا أنعم علينا بفاكهة وخضراوات ولحوم طير وأسماك وطيور وانواع من كل تلك الأصناف ولكل منها مذاق خاص. إن الله يريد لنا السعادة .

موقف 3

عادت الإبنة المراهقة لبيتها حزينة. كانت الأم تعد الطعام. أمي هل يمكننا أن نتحدث. تركت الأم الطعام وذهبت لغرفة ابنتها. ما بك يا ابنتي؟ الإبنة: أنا حصلت علي درجة سيئة جدا في مادة الأحياء ولقد وبخني المعلم قائلا: لم أتوقع منك هذا المستوي. انت تفقدين مستواك كل يوم وأنا أحذرك. أنا أيضا أخاف من والدي ومنك واهتزت ثقتي بنفسي ولا أريد منكما أن تغضبا مني. أنا أيضا منزعجة من أكون فعلا أتدهور وانني سأصبح من الفاشلين.

الأم :حبيبتي، أنا متألمة جدا لشعورك علي هذا النحو. ومتأكدة أن الموقف كان صعبا جدا عليك وأن تعليق المعلم كان محرجا بين زميلاتك. لكن لا تحزني فما زالت الطريق طويلة ويمكنك تغيير ضبط الامور. ومع ضمة رقيقة ومنديل يمسح الدموع. إهدئي الآن. صحيح التعليم مهم ولكن ليس هناك شيئا لا يمكن تداركه. بعد أن تهدئي دعينا نراجع أسباب نقص الدرجات ولنضع حلولا لتلك الأسباب  بقدر الإمكان. المهم أن تكوني بذلتي جهدك فعلا وأي نتيجة بعد بذل الجهد، فأنا ووالدك راضون بها تماما.